الروائي الجزائري واسيني الأعرج (الجزيرة)

عبد الرزاق بوكبة- الجزائر

يواصل الروائي واسيني الأعرج في روايته الجديدة "جملكية أرابيا" التي تصدر مطلع سبتمبر/ أيلول القادم رحلته في التاريخ العربي والإنساني والتراث الأدبي، ويرصد في بناء ملحمي أثر الديكتاتوريات العربية في تشويه التاريخ والمجتمع، وهو ما أوجد أنظمة مسخا ليست جمهورية ولا ملكية.

وتحمل الرواية عنوانا فرعيا، تماهى فيه مع عنوان ابن خلدون "أسرار الحاكم بأمره ملك ملوك العرب والعجم والبربر، ومن جاورهم من ذوي السلطان الأكبر" ويؤكد الأعرج أن "الرواية ضخمة كميا لأنها أقرب من حيث بنائها إلى الملحمة، حيث يلتصق فيها الفعل النضالي الحر بالفعل الحربي وبالأناشيد الإنسانية المجسدة للرغبة الكبيرة في الانعتاق".

غلاف الرواية الصادرة حديثا (الجزيرة نت)
إنتاج التاريخ
وقال الأعرج للجزيرة نت "جملكية أرابيا" التي رصد فيها نفسية الطاغية في التراث العربي الرسمي والشعبي ليست رواية تراثية صرفة، ولكنها مرتبطة بالحاضر أصلا، فهي لا تستعمل التراث إلا لفهم تأصل ظاهرة الديكتاتور في ثقافتنا بحيث خلق نموذجا استثنائيا في الحكم سماه الجملكية.

وأضاف صاحب رواية "البيت الأندلسي" أنه "لا يمكن فهم الظاهرة بدون العودة إلى هذا الإرث في صورته الأكثر سوءا، ولهذا فالرواية لا تمجد التراث، بقدر ما تتعامل معه من موقع المادة التاريخية المساعدة على تفسير الظواهر".

وفي الرواية يرفض "الحاكم بأمره" في "أرابيا" المدينة والبلاد أيضا -في إحالة إلى العالم العربي- التسليم بأن زمنه قد ولى، وأن زمنا آخر قد أهل، على الرغم من عمره الذي تجاوز أربعة عشر قرنا، ويستميت في البقاء في السلطة، بما يصحب ذلك من دسائس ومؤامرات واستبداد.

ويؤكد الروائي الجزائري "يبدو لي أنه آن الأوان للخروج من النظرات التقديسية للحاضر أو للماضي، والتعامل مع أحداثهما بوصفهما نشاطا بشريا، إننا نتعامل مع الجميع من موقع الديني، بينما التاريخ هو صراعات بشرية مآلها التفسير، وليس إصباغ صفة القداسة عليها".

وعن مقاربته التاريخية  يؤكد أن الرواية "توغلت في عمق هذه المادة من المنظور التاريخي، ولكنها لم تعد إنتاج التاريخ، بل قرأته من موقع الفكر الحر، الذي لا يحكم بقدر ما يحاول أن يفهم، حيث استعملت الكثير من الوسائط الشعبية بوصفها أدوات أولية للتوغل في الظاهرة من المنظور الشعبي، الذي كثيرا ما أهملناه لمصلحة الرسمي".

غلاف رواية الأمير للأعرج
الثورة والتطور التاريخي
وأكد الأعرج أن الثورات العربية التي اندلعت مطلع هذه السنة لم تكن إلا وسيلته الطبيعية الدافعة لتأمل ما يحدث من حوله، فهو غير منفصل عما يحدث من تكسرات عربية متتالية وجد جيله -على الأقل- صعوبة كبيرة في فهمها.

لكن الأهم بالنسبة للأعرج "هو أن حائط الخوف سقط نهائيا في الوطن العربي، وانتقل الخوف من صدر المواطن إلى صدر الحاكم، وأن الزمن لن يكون عما كان عليه أبدا، إذ تجب رؤية هذه الثورات في أفق التطور التاريخي، وليس في أفق صراعات الحلف الأطلسي، الذي إن أسقط رجلا فلن يسقط نظاما، ذلك أن النظام تسقطه آليات التطور الداخلية لكل بلد على حدا."

وبالمقارنة مع الأعمال السابقة، قال صاحب رواية " نوار اللوز" إنه أراد أن يكون شاهدا على عصره الذي لم يختره، ولكنه يعيشه، وحتى وإن أخطأ فهو خطأ الروائي الذي يكتب وفق زمن غير قار على حالة واحدة.

وهو، لم يأخذ من التاريخ الرسمي إلا عمومياته، معتمدا على ألسنة القوالين والناس في الأسواق الشعبية، حيث يصبح التاريخان متصارعين ليتضح المزيف منهما، والذي أتى بالحاكم بأمره سادس الخلفاء الفاطميين الذي يشبّهه بالقذافي اليوم.

ويشير الأعرج إلى أن عودته إلى التراجيديا اليونانية كانت ضرورية "فالصراعات شبيهة بصراعات الآلهة وأنصاف الآلهة، لأن الحاكم العربي إن لم يكن إلها في حكمه فهو ليس أقل من نصف إله".

المصدر : الجزيرة