شاعرة ترفض جنسيتها الأميركية
آخر تحديث: 2011/7/17 الساعة 17:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/7/17 الساعة 17:09 (مكة المكرمة) الموافق 1432/8/17 هـ

شاعرة ترفض جنسيتها الأميركية

الشاعرة الأميركية آمبر باست (الجزيرة نت)

غدير أبو سنينة

ليس غريباً تهافت البعض على الحصول على الجنسية الأميركية، لما توفره من امتيازات، وخصوصاً من سكان العالم الثالث، إلا أنه ومن المثير للجدل تخلّي مواطن أميركي فعلاً عن هذه الجنسية فارّا بأشعاره وإبداعه وإنسانيته جنوبا إلى العالم الثالث، وهو ما فعلته الشاعرة آمبر باست.

وقد تكون الشّاعرة المكسيكيَّة حاليًّا والأميركيَّة سابقًا هي خيرُ مثال على الإنسان الشَّاعر الّذي يَقِف دوماً إلى من هم في الهامش. لرُبّما يحتار البعض في تفسير التناسق بين ملامحها ولباسها، فهي أميركيّة بملامح أوروبيّة، ومع هذا، تجدها في مُعْظم الأحيان ترتدي اللباس المكسيكي الفلكلوري الذي عادةً ما ترتديه النساء ذوات الأصول الهندية الممتدة من حضارات عتيقة كالمايا والناهواتل وغيرها.

الشياطين المتحدة
كتبت باست -الّتي انتقلت للعيش في المكسيك عام 1985- قصيدة بعنوان "رحلة إلى الشّياطين المتحدّة"، كالت فيها نقداً صارخاً للولايات المُتّحدة الّتي لن تسمعها أبداً تُناديها باسمها الرّسمي، بل بذلك الّذي أطلقتهُ عليها، وترى أنّه وصفٌ بسيط جدّا إذا ما قورن بأعمالها الشيطانيّة.

 باست مع مجموعة من الهنود في مدينة شياباس المكسيكية (الجزيرة نت)
وقد كتبتها بعد الزّيارة الثانية الأخيرة الّتي قامت بها إلى الولايات المُتّحدة خلال أربعين عاماً، حيث دُعيت لإقامة أمسية شعرية، وكان قرارها ألا تعود إلى ذلك المجتمع الاستهلاكي أبدا.

وعن سبب هجرتها من الولايات المتّحدة إلى المكسيك تقول في حديث للجزيرة نت إنها وُلِدت في ثقافةٍ على النقيض تماماً من الثقافة المكسيكية، الّتي احتضنت حضارات كثيرة كالأولميكا والمايا والأزتيك.

ولعل الزيارة التي قامت بها باست مع عائلتها إلى المكسيك وهي صغيرةُ السّن تركت أثراً كبيراً فيها، إذ إنها لاحظت الفرق بين مدينتين على الحدود الأميركية المكسيكية، فبينما المدينة الأميركيّة إلباسو "تعاني من التَّصحُّر الثقافي"، تنتشرُ المعارض الفنية والمكتبات والمتاحف على الجانب الآخر من الحدود في مدينة هواريس المكسيكيّة الفقيرة اقتصاديا.

وعن الثّقافة الأميركيّة تقول الشّاعرة، "إنني أنحدر من ثقافة تَعتبر قيمة الفرد من قيمة ممتلكاته المادية، إنها ثقافة مصطنعة تعتبر الشعر أمراً ثانويا، في حين يُعتبر الشِّعر حاجةً مُلِحَّةً عند حضارات المايا وأميركا الوسطى التي عرفت الكتابة قبل ألف عامٍ من مجيء الأوروبيين الذين ادّعوا أنهم  يُحَضِّرونهم،"في لغات المكسيك الأصلية تكثر كلمات تدل على الكتب، المكتبات، شعر، غناء، نشيد.. ".

أود التقرب أكثر إلى القصيدة العربية، أن ألامس مواضع الجمال فيها، وأن أغوص في أعماقها، فالشعر العربي شعرٌ مُلْهِم".

ورد ونشيد
وتشير باست إلى أن الأزتيك قد استخدموا تعبير "ورد ونشيد" لوصف الشعر الذي يُمَثِّلُ مرآة الله في الأرض، أما الشاعر فهو صانع النشيد، وله صفة مقدسة تجعله وسيطاً بين الناس والكون، ويعتبر الشاعر نيساهوالكوتيل، ملك تيكس كوكو من أشهر شعرائهم.

واللافت في شعرها -والّذي تكتبه فقط بالإسبانيّة رافِضَةً أيضا كتابته بالإنجليزية لاعتقادِها أن هذه اللّغة هي جزءٌ من ثقافةٍ ترفضها- أنه يقف دوماً بجوار الحضارات الّتي أسهمت في بناء الإنسانيَة، والتي تَتعامل معها الولايات المتحدة بكثير من الإذلال واللا إنسانيّة.

فعدا عن قصائدها الكثيرة الّتي تّتحدّث عن معاناة الهنود الحُمر ومُحاولات طمس هويتهم كما في قصيدتها "كي تَتَخَلّى عن هِنْدِيَّتك"، فإنّ  قصيدتها "سَيِّدة أور" -المُسْتوحاة من خبرٍ قرأته في إحدى الصّحف عن سرقة قناعٍ لأميرة من أور من المُتحف العراقي- تُبَيّن المدى الواسع الّذي من الممكن أن تصل إليه إنسانيّتها التي تقف ضد الظلم حتى وإن كان من أبناء جلدتها.

وعن اطّلاعها على الشّعر العربي تقول: "منذ سنين عدة وأنا أقرأ لشعراء ينتمون للحضارة العربية والإسلامية كجلال الدين الرومي، والشيرازي، وجبران خليل جبران، ومحمود درويش، ودنيا خليل وأحمد الشهاوي, في الحقيقة، أود التقرب أكثر إلى القصيدة العربية، أن ألامس مواضع الجمال فيها، وأن أغوص في أعماقها، فالشعر العربي شعرٌ مُلْهِم".

وتتمنّى آمبر لو تمكّنت من معرفة ما يجري في الوطن العربي عن قرب، حيث أنها تؤمن بضرورة معايشة الواقع قبل إطلاق الأحكام، ومع ذلك تقول: "يبدو أنّ الشعوب العربية قد ملّت تلك الحكومات البطرياركيّة وتطمح بالتجديد الّذي هو حق من حقوقها". وتعتقد أنّ على الشّاعر أن يكون له موقف واضح أينما كان تجاه الأحداث السياسيّة التي يعاصرها.

المصدر : الجزيرة

التعليقات