نتان زاخ في شقته في تل أبيب قبالة مكتبته (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

فتح أبرز أدباء إسرائيل الشاعر نتان زاخ النار على سياسات دولته، وقال إنه هرب من دولة نازية ليجد نفسه مواطنا في دولة فاشية، كما اعتبر أن قطاع غزة لا يزال محاصرا، ويرى أن مقاومته مشروعة، في حين يعارض استهداف المدنيين.

وأكد زاخ (79 عاما) في تصريحات للجزيرة نت، أنه بادر مع مثقفين يهود لإحباط قانون حظر المقاطعة -الذي صادق عليه الكنيست الأسبوع الماضي وأثار ضجة محلية ودولية- لكونه غير ديمقراطي، وقال عن تشريع القانون "لم أصدق أن يحصل هذا، فقد هربت من دول نازية لأجد نفسي في دولة فاشية".

منابع التطرف
ولا يرى الشاعر الإسرائيلي -الألماني الأصل- الذي بات يغرّد بعيدا عن سرب المثقفين الإسرائيليين، أن الصهيونية هي منبع التطرف الأول، مشيرا إلى أن انحدار إسرائيل نحو الفاشية يعود لقدوم المهاجرين من الاتحاد السوفياتي سابقا، إضافة إلى الشرقيين والقوميين اليهود الكارهين للعرب والذين يبثون الرعب في نفوس الناس.

ينفي زاخ إمكانية حصول فلسطينيي الداخل على مساواة مدنية داخل إسرائيل، موضحا أنها تشهد تحولا جذريا وتتسم بالفاشية في العقود الأخيرة

وعن رأيه في شمعون بيريز وصمته على ما تشهده إسرائيل من تطرف وكراهية واعتداءات على الفلسطينيين، يؤكد أن "بيريز أجمل حرباء في العالم".

وفي المقابل يتهم بعض "الأوساط الفلسطينية" بالمشاركة في انحدار إسرائيل نحو التطرف والتوجهات الفاشية، ويتابع "عندما تذبح أطفالا، كما حدث في مستوطنة إيتمار، تسقط أخلاقيا وتدفع الآخر نحو التطرف".

وينوه إلى أن عملية عبرنة تسميات الأمكنة تندرج ضمن عمليات التهويد، وأنها تحمل فكرة الترحيل مستقبلا لكل من هو ليس يهوديا.

ويشير الشاعر -المولود لأم إيطالية- إلى أنه لا يعرّف نفسه بوصفه يهوديا بل بوصفه إسرائيليا يساريا، ويقول إنه إذا لم تقم قوى ضد الائتلاف الحاكم في إسرائيل فلا أمل للإسرائيليين المتنورين فيها، ويوضح أن الكثيرين قد غادروا البلاد وأن هناك نحو نصف مليون إسرائيلي في الولايات المتحدة وحدها.

كفاح سلمي
ويبين أن الكثير من الفلسطينيين هجروا من البلاد عام 1948، نافيا إمكانية حصول فلسطينيي الداخل على مساواة مدنية داخل إسرائيل، موضحا أنها تشهد تحولا جذريا وتتسم بالفاشية في العقود الأخيرة، داعيا إلى التصدي لها بوسائل سلمية باعتبارها "أكثر نجاعة".

بخلاف الموقف المعتمد في إسرائيل ولدى أوساط الرأي العام فيها، يؤكد زاخ المقيم في تل أبيب أن غزة ما زالت محتلة لأنها مغلقة من جميع الجهات من قبل إسرائيل

وعن رأيه في تسوية الدولة الواحدة، يقول زاخ إنها غير ممكنة إلا حينما يكون الأسد والقطة شقيقان، معتبرا أن حل الدولتين المتجاورتين ما زال حلا ممكنا، ومن خلال إخلاء كافة المستوطنات من الضفة الغربية المحتلة.

وبخلاف الموقف المعتمد في إسرائيل ولدى أوساط الرأي العام فيها، يؤكد زاخ المقيم في تل أبيب أن غزة ما زالت محتلة لأنها مغلقة من جميع الجهات من قبل إسرائيل. ويبدي تفهمه لإطلاق الصواريخ منها نحو إسرائيل باعتبار ذلك جزءا من الحرب والمقاومة، ويكرر رفضه لعملية "ذبح الأسرة الاستيطانية في مستوطنة إيتمار في مارس/آذار الماضي".

ويبدي استعداده للمشاركة في أسطول الحرية الثاني إذا خرج مجددا لكسر الحصار عن قطاع غزة، ويدعو فلسطينيي الداخل ومدينة الناصرة صاحبة القدسية المسيحية للمبادرة لإتمام صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

ويقول الشاعر، الذي يحرص على عدم زيارة الأراضي المحتلة عام 67 طالما بقيت محتلة، إن الراحلين إميل حبيبي وراشد حسين كانا من أعز أصدقائه، وإن علاقة تربطه بالشاعر أدونيس.

المصدر : الجزيرة