لوحة المهرجان الدولي للنحت بعمشيت في لبنان (الجزيرة نت) 

نقولا طعمة-بيروت

على شاطئ البحر في بلدة عمشيت، اتخذت البلدية من مساحة فسيحة مركزا لإقامة ورشة مفتوحة ضمن فعاليات المهرجان الدولي للنحت بهدف تشجيعه، والترويج له في لبنان والمنطقة، وليضيف تجربة جديدة لهذا الفن الذي بدأ يشهده لبنان منذ منتصف القرن الماضي عن طريق آل بصبوص.

وتملأ الأزاميل، وتقنيات نشر الحجر الحديثة، فضاء المكان بالغبار، 
حيث يعمل عشرة نحاتين من دول عربية وأجنبية، كل منهم على مشروعه، ويأمل رئيس لجنة المهرجانات في البلدية يوسف لحود، أن تكبر الورشة خلال السنوات الخمس الباقية من عمر المجلس البلدي.

فكرة قديمة

المهندس بيار كرم أمام سمبوزيوم عمشيت (الجزيرة نت) 
ويقول لحود "فكرة  الورشة المفتوحة راودتنا منذ ست سنوات ولم يكن من السهل دعوة فنانين عالميين مشهورين، مع أن لبنان استضاف عدة ورشات مفتوحة -عاليه والزوق وجبيل- وقد كلفنا النحات المشهور بيار كرم بالإشراف على السمبوزيم، ودعوة من يعرف من مشاهير في مضمار النحت".

وأضاف أن الهدف هو أن يستوعب المتحف سبعين منحوتة قبل نهاية ولاية المجلس البلدي الحالي، ذلك أن السمبوزيوم ليس مباراة نحت، إنما يعتمد على دعوة فنانين ينفذون مشاريعهم ويحصلون على شهادات متساوية، وعندما يغادرون يتركون الأعمال في أمكنتها لتتحول إلى ما يشبه المتحف الدائم في المنطقة".

ويشرف المهندس النحات بيار كرم فنيا على العمل، ويقول "بسبب مشاركتي بالعديد من الأنشطة المماثلة، ومعرفتي بنحاتين عالميين، كلفت الاتصال بفنانين تقدموا بمشاريع اخترنا مجموعة منهم، وترك لكل فنان الموضوع الذي يحب تنفيذه، مما يتيح مجالا أكبر للنجاح".

ومن بين الأعمال المختلفة، تميزت الفنانة اللبنانية تمينة سعادة، بأسلوب جديد "يمزج بين الموزاييك والنحت" أي الحداثي مع الكلاسيكي، وهي تهدف إلى "تقديم تشكيلة لونية جديدة" وفق كلامها للجزيرة نت، بينما اتبع الفنانون الباقون أساليب مختلفة كل وفق ذوقه.

راشانا والنحت

منحوتات في حديقة آل بصبوص (الجزيرة نت) 
ولا يمكن الحديث عن فن النحت بلبنان دون المرور بالبصابصة في بلدة راشانا، نحو عشرة كيلومترات شمال عمشيت. ففي خمسينيات القرن الماضي، أدخل ثلاثة أخوة من آل بصبوص فن النحت إلى لبنان، واتحفوا المنطقة بفنونهم المختلفة، وحولوا بلدتهم إلى متحف دائم للنحت، حيث تنتشر المنحوتات في كل مكان، صابغة البلدة بهوية خاصة.

وبعد وفاة الأخوة ألفرد ويوسف وميشال، أسس فادي بصبوص "مؤسسة ألفرد بصبوص". ويقول "بعد وفاة  المؤسسين رأينا ضرورة أن نهتم بأعمالهم، ونحافظ عليها، فكونت مؤسسة باسم الوالد تهتم بإرثه، وقام أبناء عمي بخطوات مماثلة".

وأشار إلى أن مؤسسته "تهتم بتنفيذ أعمال ماكيتات وتصاميم بالبرونز وضعها ألفرد لتركز في ساحات عامة" ولم تنفذ نظرا لغياب التمويل. كما أن هناك "البارك الدولي" الذي انطلق بين ١٩٩٤ و٢٠٠٥، وفيه ٢٧٠ منحوتة من فنانين عالميين "سنحافظ عليها كتراث ونهضة فنية على غرار ما قام البصاصبة به في السبعينيات".

وتحدث عن تعاون بين المؤسسات الثلاث للبصابصة وتبادل خبرات، وتنفيذ مشاريع مشتركة كما حصل مؤخرا، حيث "طلب منا تركيز قطع في البرلمان، فوضعنا قطعا مشتركة من النحاتين الثلاثة".

المصدر : الجزيرة