جانب من القطع الأثرية التي يحتويها المتحف (الجزيرة نت)

ضياء الكحلوت-غزة

في طابق تحت الأرض يسمى في فلسطين بالبدروم، يوجد متحف أثري لعشرات القطع والمقتنيات التاريخية القديمة جمعها الفلسطيني مروان شهوان من مدينة خانيونس بجنوب قطاع غزة، تعكس مقتنياته جزءًا من تاريخ الشعب الفلسطيني وحضارته عبر العصور الماضية.

في كل زاوية من زوايا المتحف تشتم عبق التاريخ الفلسطيني من خلال ما تشاهده عيناك من قطع أثرية تعود أصولها للمدن الفلسطينية التي هُجّر منها الفلسطينيون على يدي المحتل الإسرائيلي عام 1948.

بدأ الفلسطيني مروان (46 عاما) منذ صغره البحث عن القطع الأثرية الفلسطينية، عمل على تجميعها وشرائها من الأسواق الفلسطينية والأصدقاء والأقارب، وكان كل أصدقائه على علم بمخططه الذي قال للجزيرة نت إنه يهدف إلى الحفاظ على التاريخ الفلسطيني من الضياع.

جوانب من المتحف (الجزيرة نت)
سرقة الآثار
فمتحف مروان الخاص جمعه قطعة قطعة ولم يبخل عليه يوما، ففكرة متحفه -كما يقول- تبلورت عندما كان الجنرال الإسرائيلي موشى ديان يشتري القطع الأثرية من الفلسطينيين بأسعار خيالية في ثمانينيات القرن الماضي، حتى ينسبها للإسرائيليين "الذين لا تاريخ لهم".

ويقول مروان -الذي يعمل نجارًا ومصمّم ديكور- إن إسرائيل دائما تسعى إلى سرقة التراث والتاريخ الفلسطيني، ويجب علينا أن نرد على ذلك بامتلاك الآثار الفلسطينية وحفظها.

ويحتوي المتحف الذي أقامه شهوان تحت منزله على مجموعة نادرة من الأحجار والقطع الأثرية التراثية، والنقوش والزخارف الهندسية الجميلة، وبعض النقود المعدنية التي تعود لحقب تاريخية متعددة، وملابس نسائية لنساء فلسطينيات قبل النكبة الفلسطينية عام 1948م، ونسخة تاريخية من القرآن الكريم.

ويؤكد شهوان أن كافة القطع التاريخية والأثرية بالنسبة له هي هوية تاريخية فلسطينية يعتز ويفتخر بها ويعمل على المحافظة عليها لتبقى موروثا فلسطينيا أصيلا لينقله أبناؤه وأحفاده عبر التاريخ، مؤكدا أنه دائما يذكر أبناءه وكافة الزوار الذين يزورون المتحف بأن كافة المحتويات المعروضة فيه هي فلسطينية الأصل تؤكد أصالة الشعب الفلسطيني.

مروان شهوان (الجزيرة نت)
لا تقدر بثمن
ويوضح شهوان أن القطع التاريخية التي يضمها متحفه لا تقدر بثمن، لأنها تمثل التاريخ الفلسطيني عبر مجموعة من العصور مرت بها الأرض الفلسطينية وتركت دليلا عليها، مما لا يجعل مكانا للتشكيك فيها، مشيرًا إلى إدراك الاحتلال الإسرائيلي لأهمية الآثار الفلسطينية، لذا عكف على سرقتها منذ احتلاله لفلسطين، في محاولة منه لتزييف التاريخ، وإيجاد ما يبرر وجوده.

ويؤكد شهوان أن الفلسطينيين أثبتوا عبر التاريخ  تمسكهم بتراثهم وماضيهم، وعملوا على توريثه لأبنائهم عبر الأجيال المتعاقبة، مؤكدًا أنه "منذ احتلال فلسطين من قبل الإسرائيليين وأهالينا يتناقلون مفاتيح بيوتنا في الأراضي المحتلة ويورثونا إياها ويؤكدون لنا أنه في يوم من الأيام سنعود إليها حتى أصبح ذلك مرسخًا في عقولنا وقلوبنا وأفعالنا".

ودعا المواطن شهوان كافة الجهات المعنية إلى العمل على دعم مثل هذه المتاحف حتى يتمكن أصحابها من نقل الرسالة التي تحملها هذه المتاحف التي تؤكد على حق الفلسطينيين في أرضهم وفقًا إلى الأدلة التاريخية الموجودة داخلها، معربًا عن أمله في أن يكون هناك متحف فلسطيني ضخم يضم كافة التراث الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة