منظر عام للوحة في حفل حضرته جاليات عربية وأجنبية (الجزيرة نت) 

محمد صفوان جولاق-كييف

شهدت العاصمة الأوكرانية كييف اليوم استعرض أكبر لوحة فنية زيتية في التاريخ رسمها الفنان التشكيلي الأوكراني من أصل فلسطيني د. جمال بدوان (53 عاما) لتدخل سجل موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية.

وأقيم بهذه المناسبة حفل ويوم للثقافة والفن الفلسطيني في إحدى حدائق كييف، حضره المئات من الأوكرانيين وأبناء الجالية الفلسطينية والجاليات العربية الأخرى، وكذلك شخصيات رسمية سياسية وفنية أوكرانية، بالإضافة إلى حضور رسمي فلسطيني.

تبلغ مساحة اللوحة 310 م مربع، وهي مرسومة على 8 قطع من القماش فقط، وهو ما يميزها بالمساحة وطريقة الرسم عن سابقتها الهولندية في سجل "غينيس" (210 أمتار) المرسومة على عشرات القطع الصغيرة المجمعة.

 وزيرة السياحة الفلسطينية خلود دعيبس تكرم الفنان بدوان (الجزيرة نت)
إنسانية عالمية
وبالإضافة إلى المساحة وطريقة الرسم تتميز اللوحة بفكرة ومضمون تحمل رسالة باسم العرب والمسلمين إلى الإنسانية وشعوب الأرض. وهي تتضمن كرة أرضية، وأناسا من مختلف الجنسيات والأعراق يتساوون من حيث الذهول والهلع من طوفان يهددهم، وحمامة سلام تدلهم على طريق النجاة المرتبط بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة وكنيسة شهيرة في كييف.

وأحيطت بمئات الرسوم الصغيرة التي رسمها أطفال من جميع القوميات والديانات في دول مختلفة، تعبيرا عن مشاركة الطفولة وتأييدها البريء لفكرة اللوحة ومعانيها الإنسانية.

وقال الفنان بدوان في حديث للجزيرة نت إن فكرة اللوحة ورسالتها مستوحاة من سفينة نوح -عليه السلام- التي أنقذت الوجود من الطوفان، والسفينة في لوحتي هي دور عبادة تدل عليها حمامة السلام.

وأضاف أن "لوحتي رسالة إلى الغرب من ثقافة العرب والمسلمين، لكي يلجأ الجميع إلى الله من خلال دور العبادة، لأنه سبيل الإنسانية الوحيد برأيي للنجاة من طوفان الظلم والحروب والعنصرية الذي يجتاح العالم".

وقالت دعيبس وزيرة السياحة الفلسطينية للجزيرة نت إن رسالة اللوحة تعكس رسالة ودعوات فلسطين للمحبة والتعايش، وقد حان الوقت لكي تعيش فلسطين بحب وحرية وكرامة.

بدوان: أهدي اللوحة إلى شعبي الفلسطيني الصامد وإلى المصالحة بين فتح وحماس (الجزيرة نت)
أما أوليه كوتشوبيه ممثل سجل موسوعة "غينيس" فقال للجزيرة نت إن اللوحة دخلت برسالتها السجل من بابه الخيري الإنساني، وهي رسالة تتميز بالأهمية والقوة.

صعوبات ودعم
ويرى بدوان أن ضعف الاهتمام والدعم المعنوي العربي له كان من أكبر الصعوبات والتحديات التي واجهته أثناء رسم اللوحة الذي استغرق عاما كاملا.

وأوضح "كنت أعمل يوميا ولفترات قد تصل إلى 12 ساعة، صنعت بنفسي آلة خشبية يدوية لفرد أثواب القماش مشدودة دون ميلان والرسم عليها وقتا طويلا مستعينا بخبرة اكتسبتها من والدي الحرفي في فلسطين، وأغمي علي مرارا من طول استنشاق روائح الدهانات التي استخدمتها".

وتابع "أكبر الصعوبات التي واجهتني غياب الدعم المعنوي العربي الرسمي والإعلامي، الكثير من العرب يفتقرون إلى الوعي بأهمية وأدوار ثقافة الفن، ويهتمون بدخول غينيس من خلال أكبر صحن حمص أو تبولة، وهي إنجازات لا ترفع مكانتنا بين الشعوب، ولا تدحض الاتهامات والشبهات المثارة حولنا".

هدية للمصالحة
وبالإضافة إلى الإنسانية والوطنين فلسطين وأوكرانيا، قال بدوان إنه يهدي إنجازه إلى شعبه الفلسطيني الصامد في قضيته الإنسانية العادلة ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد أنه يخص المصالحة الفلسطينية بالإهداء، خاصة فصيليها الرئيسيين فتح وحماس، آملا أن يترفعا عن الخلافات ويلبيا طموحات الشعب للتقدم به نحو تحقيق أهدافه وأمانيه بالحرية والكرامة وتحرير الأرض وإقامة الدولة التي عاصمتها القدس.

المصدر : الجزيرة