معرض الكتاب السنوي في العاصمة الإسبانية ويظهر ملصق لأعمال ماركيز (الجزيرة نت)

محسن الرملي-مدريد

بقيت أيام معدودة على نهاية معرض الكتاب السنوي في العاصمة الإسبانية مدريد والذي انطلقت فعالياته يوم 27 مايو/أيار الماضي محتفيا هذه المرة بمرور سبعين عاما على تواصل دوراته بلا انقطاع حقق خلالها مكانة مشهودا لها عالمياً وسط أكبر المعارض الدولية.

وضم هذا العام ما يقارب الأربعمائة جناح مشارك، إلى جانب أكثر من ثلاثمائة نشاط ثقافي، وعلى الرغم من المخاوف والصعوبات الكثيرة التي رافقته، كالأزمة الاقتصادية وارتفاع مبيعات الكتاب الرقمي بنسبة تفوق 20% على حساب الكتاب الورقي وهطول الأمطار أحياناً، فإن القائمين عليه والمشاركين أعربوا عن رضاهم لسيره حتى الآن.

أسباب النجاح
الروائي والقاص الإسباني إستيبان غوتيريث وهو يوقع روايته الأخيرة "مرض الجانب الأيسر"، قال للجزيرة نت عن المعرض "وجدته حافلاً وحيوياً مثل كل الأعوام السابقة، بل إن فيه المزيد من النشاطات الجديدة والأكثر تنوعا".

الروائي والقاص الإسباني إستيبان غوتيريث وهو يوقع روايته الأخيرة (الجزيرة نت)
وتابع "شخصيا ما كنت أتوقع أنني سأوقع كل هذا العدد من النسخ في ظل ظروف الأزمة، أنا سعيد بمعرض الكتاب لأنني ألتقي فيه بالأصدقاء الكتاب والقراء، ليته يمتد طوال العام".

من جهتها اعتبرت ماريا توريس صاحبة دار نشر روساس آمارياس، أن معرض هذا العام ناجح، معللة أسباب ذلك بكون "القارئ الحقيقي سيبقى قارئا ولن يتخلى عن ذلك وهو في الغالب معتاد على الكتاب الورقي".

وأضافت "سعينا أيضا لكسب قراء جدد وخاصة من الأطفال والشباب، هذا عدا الحضور النسوي الكبير من حيث عدد الكاتبات ومواضيع المرأة، والمعروف لدينا أن نسبة النساء القارئات تفوق الرجال، كذلك أن الكتب الكلاسيكية والأسماء المشهورة كانت حاضرة وهي تباع دائما".

ألمانيا ضيفة شرف
وقد دعيت ألمانيا باعتبارها ضيف الشرف لهذه الدورة، حيث شارك في افتتاح المعرض، جنباً إلى جنب مع الأميرة إنفانتا آنا ووزيرة الثقافة الإسبانية، الفيلسوف الألماني روديغر سوفرانسكي صاحب كتاب "إلی أي حد يمكننا تحمل العولمة".

كما حضر 16 كاتبا ألمانيا ورعى معهد غوته والسفارة الألمانية الفعاليات الكثيرة للمشاركة الألمانية، إلا أن قلة الإسبان العارفين باللغة الألمانية رجح كفة بيع الكتب المترجمة إلى الإسبانية وخاصة للحائزين على جائزة نوبل.

حضور الكتب العربية بالمعرض كان ضعيفا (الجزيرة نت)
نجوم المعرض
إضافة لمشاركة معظم كبار الكتاب الإسبان الأحياء في حفلات توقيع كتبهم في المعرض، فإن النجومية الأكبر كانت من حصة اللاتينيين سواء من غاب مثل غارثيا ماركيز وكارلوس فوينتيس أو من حضر مثل فارغاس يوسا، الذي جاء لتوقيع مجمل أعماله ومن بينها روايته الأخيرة "حلم السلتي" التي صدرت بعد فوزه بنوبل ويتناول فيها بشاعات الاحتلال البلجيكي للكونغو.

كما شاركت الكاتبة التشيلية المعروفة إيزابيل اللندي في معرض مدريد لأول مرة، ووقعت روايتها الأخيرة "دفتر مايا" التي تسرد فيها رحلات فتاة بسبب الاضطهاد السياسي، وقالت إنها استلهمتها من نقد حفيداتها لعملها الأدبي.

غياب عربي
وعلى غير ما كان متوقعاً هذا العام، بحكم هيمنة حضور الثورات العربية في الإعلام الإسباني في الشهور الأخيرة حد تأثيرها على تحريك الشباب الإسبان، كانت المشاركة العربية في معرض مدريد غائبة تماماً.

وحاولت مؤسسة البيت العربي سد هذا الفراغ بأن أقامت خيمة في باحة مبناها المجاور لأرض المعرض، إلا أنها لم تكن ضمنه وليس فيها من جديد، حيث اكتفت بعرض ما يتوفر في مكتبتها من إصدارات سابقة وبعض الإصدارات الإسبانية الجديدة الخاصة بالثقافة العربية والتي يتعلق أغلبها بالتاريخ وبتعليم اللغة العربية والقواميس.

المصدر : الجزيرة