"القوال" نشاط شعبي على هامش مهرجان المسرح بساحة عبد القادر علولة (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر

حجبت لجنة التحكيم في المهرجان الوطني للمسرح المحترف بالجزائر ثلاث جوائز لأفضل عرض متكامل، وأفضل نص، وأفضل موسيقى، لعدم توفر الشروط في العروض المسرحية الأربعة عشر المتنافسة في المهرجان، في حين وزعت سبع جوائز منها جائزة أفضل إخراج فاز بها مخرج شاب كان مفاجأة المهرجان، والجوائز الباقية لأفضل أداء رجالي ونسائي، وأفضل ممثل وممثلة واعدة، وأفضل سينوغرافيا، وجائزة لجنة التحكيم.

وفي حفل اختتام المهرجان أعلن رئيس اللجنة أحمد منور أن الأعمال المشاركة في المنافسة كانت ضعيفة المستوى، فأوصت اللجنة بوضع شروط صارمة للمشاركة في المنافسات القادمة.

وقدّم المهرجان الذي استمر من 24 مايو/أيار الماضي إلى 7 يونيو/حزيران الجاري نحو ثلاثين عرضا شاركت فيه فرق من الأردن وتونس والعراق والمغرب والسودان ومصر وفلسطين، إلى جانب فرقتين من فرنسا وأفريقيا الوسطى، مع مشاركة جزائرية بعشرين عرضا، منها 14 مسرحية متنافسة على الجوائز.

ولامست بعض المسرحيات حراك الثورات العربية، فمسرحية "حلم الأب" قدمت لوحات من العراق وغوانتانامو وأفغانستان والإرهاب في الجزائر والحراك الشعبي العربي.

أحمد منور: حجبت ثلاث جوائز لعدم
توفر الشروط في الأعمال المقدمة (الجزيرة نت)
ثورات ومؤامرات
واعتبر مخرج المسرحية حمى ملياني ما يجري في الوطن العربي من ثورات "مؤامرة"، وقال للجزيرة نت "إن الغرب يستخدم توق الشعوب العربية إلى الحرية لاستعمارها من جديد".

أما مسرحية "ليالي آلموت" التي افتتحت المهرجان، فقد تماهى فيها التاريخي بالخيالي لتستحضر الشاعر عمر الخيام بوصفه رمز الثورة على الظلم في ظل واقع عربي يموج برغبة التغيير، تنتصر فيه قيم الحرية وينتصر الإنسان لنفسه.

وتحدثت مسرحية "القمرة" عن فترة الإرهاب بالجزائر أواخر القرن الماضي، وقال مخرجها ميلاد صلاح الدين للجزيرة نت إن "هذه المسرحية تعرّف الأجيال بما حصل في الجزائر خلال العشرية الحمراء".

وتميزت العروض المسرحية بالموضوع السياسي، وقال المخرج الجزائري جمال قرمي للجزيرة نت إن "المسرح أساسا لا يكون إلا سياسيا حتى بصيغته الكوميدية، لأنه نقد للواقع الذي تؤثر السلطة في صنعه".

وانتقد قرمي بعض المسرحيات بأن موضوعاتها مستهلكة ومقتبسة من نصوص غريبة عن البيئة الجزائرية، فضلا عن الخطاب المباشر. وقال "إن المسرح متعة وفرجة وليس محاضرة سياسية، فالمباشرة في الخطاب يُفقد المسرحية جماليتها الفنية".

المخرج الجزائري جمال قرمي (الجزيرة نت)
نشاطات أدبية
ولم يقتصر المهرجان على العروض المسرحية فقط، بل شمل نشاطات أخرى، منها "مقهى الرمانة" الذي قدّم حكايات الأديب محمد ديب إلى جمهور افترش بهو مسرح بشطرزي حينا أو أمامه بساحة عبد القادر علولة حينا آخر.

وتحولت الساحة نفسها إلى لوحة فنية راقصة، رسمت ملامحها يوميا فرقة بوركينا فاسو القادمة من أدغال أفريقيا، اختلطت عروضها مع "القّوال" (فن الحكي الشعبي بالجزائر).

ونظّم المهرجان عدة ورشات منها: في الكتابة المسرحية، والإلقاء، والنقد المسرحي، وفن العرائس، وفن الممثل، أشرف عليها مختصون.

وامتد المهرجان إلى الشعر، حيث نُظمت ثلاثة لقاءات شعرية أحدها للشاعر أبي القاسم الشابي ملهم الثورات العربية (إذا الشعب يوما أراد الحياة..) شارك فيها شعراء عرب: إدريس علوش من المغرب، هيام يارد من لبنان، أحمد يماني من مصر، راضية الشهبي من تونس، وأزراج عمر من الجزائر، بينما تعذر حضور الشاعر الأردني والصحفي بالجزيرة نت حسين جلعاد لعدم حصوله على تأشيرة الدخول.

وكرّم المهرجان ستة فنانين عرب: قمر الصفدي من الأردن، وأميمة الطاهر من سوريا، ويوسف عيدابي من السودان، وسعدية قصباوي من تونس، وفنيش عبد المجيد من المغرب، وشذى سالم من العراق، كما كرّم 11 مثقفا جزائريا بينهم وزيرة الثقافة خليدة تومي.

المهرجان كرم وزيرة الثقافة خليدة تومي (الجزيرة نت)
حضور مصري
وشاركت مصر -التي غابت العام الماضي عن المهرجان- بمسرحية "لير بروفة أخيرة"، وقال حسن عبد الرحيم أحد ممثلي المسرحية للجزيرة نت "سعيد بأول مشاركة لي في هذا المهرجان العظيم الذي تعرفنا فيه على تجارب مسرحية مختلفة نستفيد منها كممثلين".

واعتبر المخرج سامح مهران في لجنة التحكيم بالمهرجان الترحيب بالوفد المصري لافتا، وهو مؤشر على عودة دفء العلاقات بين مصر والجزائر بعد توتر تسببت به مباراة بين فريقي البلدين ضمن تصفيات كأس العالم 2010.

المصدر : الجزيرة