جانب من حضور مؤتمر التربية والحقوق اللغوية للشعوب الأفريقية (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-دكار

تحظى لغات الدول الغربية التي استعمرت القارة الأفريقية بمكانة مرموقة ومتقدمة في السلم الوظيفي والإداري والتعليمي وذلك على حساب اللغات الوطنية المحلية، ويسعي العديد من المفكرين والمثقفين وصناع القرار الأفارقة لإعادة تثمين اللغات المحلية ومنحها القيمة التي تستحق، وذلك بجعلها لغات منافسة أو بديلة عن اللغات الأجنبية المهيمنة على الواقع الثقافي والسياسي والاقتصادي الأفريقي.

وقد نظمت مؤسسة لينكاباكس الدولية، المهتمة بترقية اللغات المحلية، ندوة دولية بدكار تحت شعار "التربية والحقوق اللغوية للشعوب الأفريقية". وقال ممثل اليونسكو بالسنغال السيد إدو ياو في حفل الافتتاح إن "هذه الدورة هي الثالثة من نوعها وتأتي لتطوير الحق التعليمي للشعوب بلغاتها المحلية".

وأشار إلى أن الدورة تسعي لتقديم التجارب ووضع مقاربة موحدة من أجل القيام بجهود فعلية تدفع القادة إلى التدرج في اتخاذ قرار شجاع يلبي تطلعات السواد الأعظم من الشعوب الأفريقية، وفق تعبيره.

ممثل اليونسكو اعتبر أن الشعوب الأفريقية تعرضت لظلم كبير من الاستعمار
(الجزيرة نت)
وأضاف أن الشعوب الأفريقية تعرضت لظلم وحيف كبيرين من قبل القوى الاستعمارية، وذلك بانتهاك الحقوق اللغوية لهذه الشعوب، مؤكدا أنه "ليس من المعقول أن تبقى هذه اللغات معرضة لنفس حالة الانتهاك في الوقت الراهن".

قضية مركزية
من جانبه تحدث مدير المعهد الأساسي لأفريقيا السوداء همادي بوكوم عن أسباب الفشل الدراسي والرسوب في المراحل الابتدائية للأطفال الأفارقة، وعزا بوكوم هذه الظاهرة إلى كون هؤلاء الأطفال يتلقون تعليمهم الابتدائي بلغة غير لغتهم الأم، وهو ما ينعكس سلبا على تحصيلهم العلمي، وأضاف أن تطوير استخدام اللغات المحلية في التعليم هو الحل الأنجع لضمان نجاح المدارس الأفريقية.

وشدد بوكوم على أن اللغات الوطنية تشكل عماد الهوية الثقافية وأداة بناء المعارف وحاضنة للإبداع، ورأى أن "على الأفارقة تغيير عقلياتهم بهذا الخصوص من أجل تحمل مسؤولية الارتقاء بمشروعهم التنموي".

وحذر مدير المعهد الأساسي لأفريقيا السوداء من الاستمرار في حلقة إعادة إنتاج النموذج التي تدور فيها الذهنية الأفريقية، مؤكدا أن "مسلسل التقليد" هو العائق أمام انطلاق قطار التنمية في أفريقيا. وختم بالقول إن "الوقت قد حان للتعامل مع هذه اللغات كأساس من أسس التنمية، لا كبعد من أبعادها".

همادي بوكوم: اللغات الوطنية تشكل
عماد الهوية الثقافية (الجزيرة نت)
ترميز اللغات
من جهته اعتبر ممثل الكاميرون في المؤتمر جابي أمبا أن تحقيق الغاية من اللقاء يمر عبر عدة قنوات منها إشراك كل الفاعلين الوطنيين في العملية، وتكوين المعلمين والأساتذة في اللغات المحلية، ودمج هذه اللغات في الاقتصاد والسياسة وعلم الاجتماع والإعلام.

وأوضح أمبا في حديث للجزيرة نت أن الخطوة الأولى قبل كل ذلك تكمن في ترميز اللغات الوطنية وذلك لملاءمتها مع البرامج الدراسية. وربط أمبا بين فاعلية اللغات وحماية الموروث الثقافي معتبرا أن اللغة "محرك للثقافة".

وأثنى المشاركون في المؤتمر على قرار وزراء التربية الأفارقة العام الماضي في واغادوغو الذي تعهدت بموجبه 26 دولة أفريقية بدمج اللغات والثقافات الأفريقية في التعليم.

ودعا المشاركون إلى الإسراع في تنفيذ القرار الذي رأوا فيه مساهمة في تمكين الجميع من الالتحاق بالتعليم، كما طالبوا بتفعيل خطة العمل المتعلقة بدمج اللغات في المناهج التدريسية والمنصوص عليها في ميثاق النهضة الثقافية لأفريقيا.

المصدر : الجزيرة