الشاعر الفلسطيني فضل أيوب كتب عن تتابعات الحياة الفلسطينية وأحداثها (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

لم يكن يتجاوز السادسة من عمره حين هجر قريته "شعب" قضاء مدينة عكا في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، ولم يكن يعرف آنذاك أن أرضه التي بدأت قدماه تدب صباح مساء فوقها لمساعدة والده في فلاحتها أحيانا، وكساع لنقل الطعام والشراب أحيانا أخرى، سيرغم على الخروج منها دونما عودة.

لكن هذه العودة لأرضه وبحر قريته، ظل يحلم بها الشاعر الفلسطيني فضل أيوب من مخيم عبن بيت الماء إلى الغرب من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وأتى على ذكرها في قصائده الشعرية التي زادت عن 1400 قصيدة، موزعة على أحد عشر ديوانا، رغم انطلاقه متأخرا بعض الشيء في مشوار شعره الذي ابتدأه قبل ستة أعوام.

وتركت المعاناة والرحيل والمآسي التي خلفها جيش الاحتلال أثرا في نفس الشاعر أيوب، فكتب يحكي قصة لجوئه وغيره من الآلاف من أبناء شعبه، وتذكر تفاصيل ووقائع حدثت قائلا إنه تهجّر وأسرته أربع مرات متتاليات بين العامين 1948 و1951 بين فلسطين ولبنان والأردن إلى أن استقر به المقام في مدينة نابلس عائدا من الأردن.

ورغم صغر سنه في ذلك الحين، فإن الشاعر أيوب لا يزال يذكر قصصا من الخديعة اليهودية للفلسطينيين، ويقول إن هذه الخديعة تجلت حين ادعى اليهود أنهم سيمنحون هوية لمن لا يحملونها من المهجّرين الفلسطينيين
.

تركت المعاناة والرحيل والمآسي التي خلفها جيش الاحتلال أثرا في نفس الشاعر أيوب، فكتب يحكي قصة لجوئه وغيره من الآلاف من أبناء شعبه
وأضاف أنه وحين تجمع هو وأسرته وآلاف الفلسطينيين في منطقة قرب عكا، قاموا بترحيلهم بشكل جماعي عبر شاحنات نقل جماعية
.

حق مقدس
وكتب الشاعر الفلسطيني كذلك عن حقه في العودة إلى موطنه، ورفض أي مساومة على هذا الحق باعتباره حقا مقدسا لا يمُنّ أحد على الفلسطينيين فيه.

وقال:

أنا لاجئ كفروا بحقي بالوجود

سأحطم القيد الذي في معصمي سأنتصر سأعود

مهما علت جدرانهم مهما أقاموا من حدود

فلسطين أمي ومعبدي فلسطين هي أرض الجدود

ثم رفض الاعتراف بإسرائيل بإقامة دولة لها على أرضه، فهي من جرّعته مرارة العيش دون أب، بعد أن قتلت والده وهو في ريعان شبابه خلال تعذيبه في سجن عكا، وهي التي سلبت منزله وشتت أهله، وحرمته من إكمال دراسته، وبهذا يقول:

شعبي الذي قهر الغزاة وأذلهم منذ عهود هو رافض في أرضه تقام دولة للقرود

ويقول الشاعر أيوب إنه كتب في أمور كثيرة، وإن أبرز ما تناوله تعلق بالنقد السياسي اللاذع، ومع ذلك تطرق إلى مواضيع أخرى، فكتب عن الغزل والأهازيج الفلسطينية وغير ذلك.

الشاعر تهجّر وأسرته أربع مرات متتاليات (الجزيرة نت)
مرارة النكسة
حتى النكسة الفلسطينية لم تغب أحداثها عن بال الشاعر أيوب، فقد عاشها بمرها ومرارتها، وذكّرته بما أصابه والكثيرون على أيدي العصابات الصهيونية إبان نكبتهم، ورغم هذا وذاك فهو لا يزال يرى أن النكسة لم تنته بعد، وأن الفلسطينيين ما زالوا يعيشون مآسيها، وعلى رأس هذه المآسي اتفاق أوسلو.

ويقول في ذلك:

نكسة عن أي نكسة تتحدثون أتبتهجون؟

وبشأن النكسة تتباكون

لا تزال النكسة للآن تلاحقنا

وقادة أمتنا بعمرها مساهمون

وحتى عندما ابتدأ يخط بأنامله كلمات شعره، ابتدأ يحكي ويشحذ همم الشعب لرفض أي املاءات عليه.

تتابعات الحياة
ولم تغب عن بال أيوب أيضا تتابعات الحياة الفلسطينية بما حل بها من انتفاضات وكوارث بفعل الاحتلال، وأخرى بفعل أهلها، بما في ذلك الانقسام والمصالحة وحصار غزة وحتى الثورات العربية.

ويرى أن أهم ما يميز الشاعر هو صدقه وصراحته فيما يكتب دون محاباة أو تقرب من أحد أو لأحد، مشيرا إلى أنه حين كتب عن النكبة والمعاناة كان ذلك مما رآه بأم عينه، "ولهذا كان شعري صادقا وقريبا من قلوب من قرؤوه".

كما يرى أن الأولى بكل شاعر، وخاصة الفلسطيني، أن يكون "إعلاميا" أو عارفا بوسائل الإعلام وتحديدا في هذه الأوقات، ودعا كذلك لمزيد من الثقة والتفاهم بين المثقف الفلسطيني بكل توجهاته الشعرية أو الأدبية أو حتى الفصائلية. ولف أيوب إلى أن أبرز ما يقض مضجعه هو الخوف من المساءلة على ما يكتب وما يقول، وأن يبقى الوطن حبيس أهواء الحزبية والفصائلية.

المصدر : الجزيرة