الكاتب السوري خليل صويلح لحظة تسلمه جائزة دبي (الجزيرة نت)

جهاد هديب-دبي

فاز الشاعر والروائي السوري خليل صويلح بجائزة دبي للصحافة والإعلام في حفل الثقافة الصحفية في دورتها العاشرة عن مقالة له بعنوان "الشاعر الغاضب والضجِر والمتمرد.. محمد الماغوط والغياب الرابع" التي رصد فيها جوانب مهمة من تجربة الشاعر السوري الراحل.

وقال صويلح، وهو مدير تحرير القسم الثقافي في صحيفة تشرين السورية، للجزيرة نت إنه كتب مقالته بمناسبة الذكرى الرابعة لرحيل الماغوط وسعى إلى نوع من التقييم لتجربته، "حيث قد آن الأوان لذلك بعيدا عن الاحتفالية والمديح، فهو شاعر وكاتب مسرحي وكاتب مقالة".

وأكد أن "الماغوط عندما عاد إلى الشام وعمل مع دريد لحّام وانتعشت أوضاعه المادية لم يعد شاعر الأرصفة مرة أخرى، وهذا الأمر لعب دورا في قتل التجربة، فانتقل إلى ما يسمى الهجاء السياسي أو مسرح التنفيس الاجتماعي مع دريد لحّام"، وأضاف صويلح أن تجربة الماغوط المسرحية الأصيلة ليست في "غربة" أو "كاسك يا وطن" أو "ضيعة تشرين" بل في "العصفور الأحدب" و"المهرج".

وشدد على أن مقالته هي مزيج من النقد والعمل الصحفي مستفيدا من تقنيات الكتابة الصحفية والروائية بل والشعرية أيضا "فضلا عن إلمامي بالتجربة ومعرفتي الشخصية بالماغوط ومتابعة نصوصه، فاكتشفت أن في المسافة الفاصلة بين النص وصاحبه ثمة فراغات تكتشفها عندما تكون على معايشة مباشرة مع صاحب هذا النص".

وعلّق بالقول "هناك جانب شخصي وحياتي توفرت عليه المقالة، وربما يصح أن هناك جانبا نقديا فيها، لكن ثمة إثارة أيضا تتمثل في معرفة الشخص من الداخل. فالماغوط صنع للماغوط وطنا لغويا أكثر مما أنه وطن حقيقي، لكن اللغة ذاتها قد خانته في تجاربه الأخيرة، فقد انهار عمليا".

النص المفتوح

في كتبه الأخيرة كان الماغوط يكتب ما يُعرف بالنص المفتوح، أكثر مما يكتب شعرا أو رواية، وكان يعرف أنها ليست بشعر خالص
"
وأشار إلى أن من يقرأ الماغوط عندما كتب في "الكفاح العربي" يرى أنه قد اختلف في توجهه عن كتابته في "الوسط" مثلا، وبالتالي فقد لعب المنبر دورا في التوجه السياسي للكاتب الصحفي محمد الماغوط.

ويرى أن للشاعر الراحل دورة شعرية قد اكتملت، فخالجه شعور بالحنين إلى مسقط رأسه في السلمية الواقعة على حدود الصحراء، وكسائر المثقفين العرب في أخريات أيامهم تشعر أنه قد ارتد عن تمرده وعن تلك الأطروحات التي صنعت له اسما مدوّيا، وبالتأكيد فإنني لا أقول إنه اختلف "إنما هي الشيخوخة تلعب دورا في تبدّل الآراء".

ولفت صويلح الانتباه إلى أن الماغوط قد توقف مبكرا عن كتابة الشعر، فقد كان آخر دواوينه قد صدر خلال السبعينيات وهو "الفرح ليس مهنتي"، وحاول لاحقا أن يرمم تجربته، وحتى في كتبه الأخيرة كان الماغوط يكتب ما يُعرف بالنص المفتوح، أكثر مما أنه يكتب شعرا أو رواية، "وكان هو يعرف أنها ليست بشعر خالص".

وأضاف "لقد خلُصت من قراءتي للتجربة إلى أن هناك مدنا تحيي الشعر ومدنا أخرى تقتله، فالماغوط يعترف بأن معلمه الأول هو الشاعر يوسف عواد -ابن قريته- الذي كتب قصيدة النثر مبكرا في سوريا، لكن الماغوط عندما ذهب إلى بيروت، وإلى رافعة تتمثل في شاعر اسمه أدونيس وجماعة مجلة شعر، كتب قصيدة نثر متمردة وفطرية بل رعوية إلى حدّ بعيد".

يذكر أن صويلح هو صحفي وكاتب روائي سوري أصدر عدة روايات، أولاها "عين الذئب" عام 1995 ثم رواية "وراق الحب" عام 2002 التي فازت بجائزة نجيب محفوظ للأدب الروائي، ثم رواية بعنوان "بريد عاجل" ورواية "دع عنك لومي".

المصدر : الجزيرة