مشهد من فيلم "العصارة الخارقة" للمتسابقة تهاني عوض (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

بعد نجاح تجربة مسابقة السينما الأولى العام المنصرم، أجرت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) مسابقة الأفلام للعام الحالي بمناسبة "اليوم العالمي للاجئين". واشترك في مسابقة هذا العام ما يزيد عن ١٢٠ متسابقا من الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان وسوريا والأردن.

وأعلنت لجنة التحكيم فوز تهاني عوض (٢٥ عاما) بالجائزة الأولى عن فيلمها "العصارة الخارقة"، وهي فتاة فلسطينية من مخيم نهر البارد.

وفي الفيلم رسالة نقلت صورة حقيقية عن تجربة عائلة لاجئة تعود إلى بيتها المدمر في مخيم نهر البارد بعد أن دمرت الصراعات المسلحة هذا المخيم.

وأقيمت المسابقة بالتعاون بين الأونروا والمركز الثقافي الفرنسي في القدس الشرقية ومؤسسة شاشات الفلسطينية.

واليوم العالمي للاجئين يحتفى به في 20 يونيو/حزيران من كل عام، ويهدف إلى زيادة الوعي والمعرفة بالأوضاع التي تواجه اللاجئين في جميع أنحاء العالم.

استخدمت الصور المتحركة بدل الأشخاص حيث لا تسمح السلطات اللبنانية بالتصوير (الجزيرة نت)
تشجيع الناشئة
وقال يائل أزغاد من دائرة الإعلام في الأونروا إن المسابقة الثانية للفيلم السنوي القصير تهدف إلى تشجيع النشء الفلسطيني على التعبير عن أنفسهم بالسينما كمنبر يمكن أن يوصل صوتهم.

وأضاف في حديث للجزيرة نت "أحببنا أن نتيح للشبيبة الفلسطينية الفرصة لإظهار مهاراتهم، والتعبير عن شعورهم، وليخبرونا عن العالم الذي يعيشونه وعن حياتهم".

وأوضح أزغاد "كان لدينا تنوع في ١٢٠ عرضا سينمائيا وثائقيا، وموسيقيا، وتحريك ومسرح، وكان الناتج مهما بتنوعه وإبداعه".

ويعرض الفيلم الفائز "العصارة الخارقة" كيفية دخول عائلة فلسطينية إلى مخيم نهر البارد بعد أن غادرته بسبب الحرب، حيث سمح لها بتفقد منزلها بعد انتهاء العمليات العسكرية.

تهاني عوض
من جهتها عبرت صاحبة الفيلم تهاني عوض عن قصتها فقالت "دخلت المخيم مع أمي وشقيقي راغبين في إحضار كل ما نجده، لكننا لدى وصولنا البيت صدمنا لهول ما رأينا، وبدأنا نبحث بين الركام على شيء، فلم نجد سوى عصارة البرتقال، التي اعتبرناها أجمل شيء في الوجود، فهي كل ما تبقى لنا من ذكريات فقدناها في منزلنا المدمر".

خراب المخيم بعد الحرب وفق ما أظهر الفيلم (الجزيرة نت)
ويتابع الفيلم مغادرة العائلة إلى المخيم الجديد، وهو امتداد للمكان القديم والذي اتخذه سكان البارد المهجرون مكانا مؤقتا لإقامتهم، حيث يسألهم الناس عن مشاهداتهم، متسائلين عن سبب صدمتهم، فيرفع الشقيق العصارة قائلا "هذا هو كل بيتنا القديم. إنه جبار لتحمله مائة يوم حرب بينما لم نتحمل نحن سوى ثلاثة أيام".

واستخدمت تهاني عوض الصور المتحركة لتحل محل الأشخاص في أرجاء المخيم المدمر حيث لا تسمح السلطات اللبنانية بالتصوير الحقيقي هناك، ورغم قصر مدته -دقيقة وخمس وخمسون ثانية- لكنه كان شديد التعبير عن مأساة إنسانية وقعت لمئات عائلات المخيم الذين يزيدون عن خمسة آلاف عائلة.

الجوائز والفائزون
الفائزون بالجوائز، بحسب أزغاد، هم ثلاثة، اثنان من فلسطينيي لبنان، وواحد من سوريا، فبالإضافة "للعصارة الخارقة"، هناك فيلم "مرح من مخيم البداوي" بلبنان، وآخر عن إشكاليات الطلاق في مخيم اليرموك بسوريا. كما نوهت لجنة التحكيم بثلاثة أعمال، اثنان من الأردن، وثالث من لبنان.

يذكر أن مسابقة العام المنصرم كان عنوانها "هل سنلتقي؟" وفازت بها ريما الطويل من البيرة قرب رام الله، ويعرض كيف تفتح سيدة فلسطينية بعد عودتها صرّة حملتها في هجرتها. وكان نجاح المسابقة دافعا لمضي المنظمين في مواصلة التجربة الواعدة.

المصدر : الجزيرة