مشهد من مسرحية ديدمونة وتظهر الممثلة الأميركية إليزابيث مارفل يسارا (الجزيرة نت)

 

                                                       فاتنة الغرة-بروكسل

 

كعادة المبدعين الحقيقيين باستكشاف النصوص الراسخة بالتاريخ اعتمدت الكاتبة الأميركية توني موريسون الحاصلة على جائزة نوبل بالآداب لعام 93 في مسرحيتها ديدمونة على رائعة شكسبير "عطيل" التي كتبها عام 1604م، إلا أنها أخرجت شخصية من نوع مختلف، ديدمونة القرن الحادي والعشرين.

 

"اسمي ديدمونة، وكلمة ديدمونة تعني التعاسة، أي أنني محكوم عليّ بالفشل.. ربما علم والديّ أو تخيلا مصيري منذ لحظة ولادتي، وربما مجيئي بنتاً أعطاهم كل ما يحتاجون لمعرفة ما ستكون عليه حياتي، لكنهم مخطئون، فقد علموا كيف هي الحياة لكنهم لم يعرفوني".

 

بهذه الجملة افتتحت الممثلة الأميركية القادمة من نيويورك إليزابيث مارفل العرض المسرحي الموسيقي الذي عُرض على مدار أسبوع في مسرح مؤسسة "كي في إس" الفلامانية في بروكسل.


مارفل في مشهد من ديدمونة (الجزيرة نت)
نص إبداعي

وجسدت الممثلة شخصية ديدمونة في هذا العمل بأروع صورة، هي صورة الأنثى المتمردة التي مازالت حتى الآن تصرخ من أجل خلاص روحها، وقد تألقت مارفل في أداء كل الشخصيات بصوتها وحركات وجهها.

 

واستعاض بها المخرج المسرحي الأميركي بيتر سيلارز عن طاقم كامل من الممثلين، واستطاعت الاستحواذ على الجمهور جنبا إلى جنب مع المغنية الأفريقية روكيا تراوري التي أضاءت المسرح بصوتها الأخاذ وحضورها الدافئ.

 

وكان سيلارز فخورا بالعمل وبأداء الفنانين، وقال في حديثه للجزيرة نت إنه "من الأهمية بمكان أن نمكن النساء في القرن الـ21 من أن يتحدثن ويعبرن عن دواخلهن، وأن يقول التاريخ الذي لم نقرأه من قبل كلمته أخيراً، من خلال توني موريسون التي كتبت نصا مذهلا".

 

وأضاف أن الكثيرين يرون أن هذا النص قد تم الاشتغال عليه لدرجة لم يترك فيه مجال لمزيد من الإبداع، إلا أننا هنا نقول إن الحضارة دائما تنتج أنواعا جديدة من الحوار لم نعرفها من قبل".

 

ويعتبر بيتر سيلارز أحد أهم المخرجين المسرحين بأميركا، وقد اشتهر بعروضه المتميزة والتي تثير دائما جدلا بالصحافة والنقد، وهو يعمل أستاذا للفنون وثقافات العالم بجامعة كاليفورنيا.

 

 مارفل (الجزيرة نت)

تجربة جديدة

من جهتها أكدت مارفل أنها تدربت  شهورا كي تؤدي هذا العمل بالشكل الذي رآه الجمهور، حيث اشتغلت على صوتها وعلى جسدها كي تؤدي كل الشخصيات المطلوبة وهو شيء لم تجربه من قبل.

 

وأوضحت في حديث للجزيرة نت أن الدور كان كجهاز راديو يستقر في رأسها وينقل صوتها ما بين موجات الشخصيات التي لعبتها خاصة الشخصيات الذكورية فيها، لكنها لم تفقد التوازن ما بين هذه الأصوات.

 

وأردفت "هي تجربة جديدة بكل المقاييس، حيث وجدت نفسي أمام نص قرأته ورأيت عروضا له عشرات المرات، وكان التحدي أن آتي بشيء جديد، وبرغم أن المسرحية أداها الكثير من الممثلين فإنها مفتوحة على مزيد العمل والإبداع".

 

وذكرت أن نصوص شكسبير ما زال فيها الكثير الذي يحتاج منا إعادة القراءة، وأنه برغم كل الحريات التي تعيشها المرأة اليوم فإن النص قد خاطبها من الداخل حيث مازالت تعيش بعض التعقيدات والصعوبات كونها امرأة.

 

جدير بالذكر أن توني موريسون هي كاتبة أميركية من أصل أفريقي حصلت على نوبل بالآداب عن مجمل أعمالها عام 93 وجائزة بوليترز عن روايتها "محبوبة"، وترجمت أعمالها إلى مختلف اللغات منها العربية.

المصدر : الجزيرة