جانب من ندوة عن الشاعر الراحل أمل دنقل (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

نظمت وزارة الثقافة المصرية احتفالية أدبية بمناسبة مرور 28 عاما على رحيل الشاعر أمل دنقل، شارك فيها عدد من الشعراء والأدباء والنقاد الذين عايشوه واقتربوا من مشواره الإبداعي.

وأشار المنجي سرحان رئيس الإدارة المركزية للنشر بهيئة الكتاب التي أقيمت فيها الاحتفالية أمس الخميس، إلى دور دنقل في إحياء التراث العربي، مع الاستفادة من الأحداث المحيطة به وإسقاطها على الواقع بكل تناقضاته.

وقدم الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة شهادة حملت ذكريات ولمحات من حياة دنقل منذ التقاه لأول مرة في رابطة الأدب الحديث، عندما كان يلقي قصيدة "كلمات سبرتاكوس الأخيرة" التي نالت إعجاب الحاضرين، وكان هذا اللقاء في وقت يمكن تسميته "موسم الهجرة من الجنوب"، حيث جاء إلى القاهرة من صعيد مصر كل من أمل دنقل وعبد الرحمن الأبنودي ويحيى الطاهر عبد الله وعبد الرحيم منصور.

محمد سليمان: التراث الشعبي بمعناه الواسع، كان المحور الأساسي لشعر دنقل (الجزيرة نت)
شاعر ثائر
وقال أبو سنة إن "دنقل عانى كثيرا ولفت الأنظار إليه بقصائده الثورية المتفاعلة مع المناخ السياسي السائد في ستينيات القرن الماضي، وهو مناخ الاعتقالات التي اكتظت بأدباء ومفكرين من اليسار المصري، فقد كانت مرحلة قاتمة تفتقد الديمقراطية وحرية التعبير والرأي".

وأضاف أن دنقل التقط هذه الإشارات بحسه اليقظ وشعريته الفذة، فتدفقت قصائده التي بدت غريبة على سنه الصغير آنذاك (22 عاما)، بينما كان يناقش قضايا الحرية والواقع الأليم القائم الذي كان يتفتح أيضا بكثير من الآمال والحرية.

وأشار أبو سنة إلى أن الشاعر بحسه الفطري كان يعي أن أفضل إعلام هو لقاؤه الحر المباشر مع الجمهور، عندما أدرك أنه يصعب نشر قصائده بمنفذ آخر.

من جهته وصف الشاعر والناقد محمد سليمان "دنقل" بالشاعر الذي حفظ قصائده مساجين سجن طرة، خاصة "أغنية الكعكة الحجرية" و"لا تصالح" التي تعد من أشهر القصائد العربية في العقود الثلاثة الأخيرة.

وأشار سليمان إلى أن التراث الشعبي القديم بمعناه الواسع كان المحور الأساسي لشعره، وتميز بالقصائد السياسية التعبوية.   

حسين حمودة: دنقل ركز على قضايا العدل والحرية والكرامة والإنسانية (الجزيرة نت)
بساطة وغموض
من جهته أكد الناقد الأدبي حسين حمودة أن شعر دنقل احتوى صيغة بسيطة وغامضة في آن، ونجح في المزاوجة بين أطراف تبدو متعارضة ظاهريا، مثل المزاوجة بين التراث القديم والتجريب المعاصر، وبين المشهد البصري والصوت الغنائي، وبين السياسي والجمالي.

وأضاف أن دنقل ركز في شعره على قضايا الظلم والعدل والحرية والكرامة والإنسانية، وفي إطار هذا النهج نظم قصائده التي كتبها بعد هزيمة 1967، وأصدرها في ديوانه "تعليق على ما حدث"، وكذلك قصيدته الشهيرة "أغنية الكعكة الحجرية"، و"لا تصالح" عقب معاهدة كامب ديفد مع إسرائيل.

ووصف حمودة في حديث للجزيرة نت الشاعر بأنه كان ثوريا وصوتا نقيا تنبأ بمستقبل الأمة، وراهن على فكرة التغيير منذ وقت طويل، ودفع ثمنا فادحا ليقول "لا" بأشكال مختلفة، وكان معارضا بالمعنى الشامل، دون أن ينتمي إلى تيار معين.

يشار إلى أن أمل دنقل ولد عام 1940 في قرية "القلعة" بمركز "قفط" قرب مدينة "قنا" في صعيد مصر، ونشأ في بيت يهتم بالأدب والثقافة، حيث كان والده من علماء الأزهر الشريف.

وأنهى دنقل دراسته الثانوية بمدينة قنا، ثم التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة، لكنه انقطع عن الدراسة في العام الأول، وتنقل بين العديد من الوظائف، ثم تفرغ لكتابة الشعر، ورحل عن الدنيا يوم 21 مايو/أيار 1983.

ترك دنقل ست مجموعات شعرية هي "البكاء بين يدي زرقاء اليمامة" (1969)، و"تعليق عما حدث" (1971)، و"مقتل القمر" (1974)، و"العهد الآتي" (1975)، ثم "أقوال جديدة عن حرب البسوس" (1983)، و"أوراق الغرفة 8" (1983 أيضا).

المصدر : الجزيرة