الفنان الفلسطيني ولاء سبيت من حيفا يغني لدعم صمود اللد (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

وقف الشاب نصار أبو جبل بفرح وحماسة ظاهرة في انتظار المشاركة في حفل خيري أقيم برام الله لدعم صمود مدينة اللد المحتلة عام 1948. وهو يقوم بذلك مثل مئات الشبان الذين حضروا للتبرع بمبالغ رمزية لمساندة العائلات المهددة بالطرد من المدينة، وللتأكيد على وحدة المعاناة الفلسطينية تحت الاحتلال.

وأقيم المهرجان الفني الذي تخلله غناء معاصر لأغان فلسطينية قديمة، بتنظيم مجموعة "خطوة" الشبابية الناشطة في الأراضي المحتلة عام 48 بمساعدة مجموعات شبابية في الضفة الغربية أيضا.

ملصق الدعوة لدعم اللد في وجه التهجير (الجزيرة نت)
ويقول أبو جبل، الذي جاء لدعم اللد من مدينة جنين بشمال الضفة، إنه أراد المشاركة من باب الواجب على كل فلسطيني لدعم صمود اللد ماديا ومعنويا، رغم أنه كغالبية شباب الضفة وغزة، لم يزرها يوما، ولكن للتأكيد على أن فلسطين وطن واحد مهما شتت أبناءها التسميات بين ضفة وغزة وأراض محتلة عام 48.

تعزيز التواصل
وتوضح الشابة فداء شحادة، وهي من منظمي مهرجان دعم اللد، أن الهدف من هذه الفعالية ليس جمع تبرعات لدعم صمود اللد فقط، وإنما لتعزيز التواصل بين المناطق المحتلة عام 48 وتلك المعزولة عنها والمحتلة عام 1967.

وروت شحادة القادمة من مدينة اللد، معاناة أكثر من ثلاثة آلاف عائلة فلسطينية تسلمت أوامر هدم لبيوتها خاصة في البلدة القديمة من المدينة، وكانت عائلة أبي عيد التي هدم الاحتلال منازلها السبعة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، "بداية الرعب الذي يعيشه أهالي المدينة"، كما تقول.

واحتلت مدينة اللد في 11 يوليو/ تموز عام 1948 وقتلت العصابات الصهيونية عندما هاجمت المدينة أكثر من 400 من أهلها بينهم قرابة 180 أعدموا بعد حصارهم في مسجد وسط المدينة، وهجّر غالبية سكانها إلى المناطق الفلسطينية القريبة باتجاه الضفة الغربية.

وحسب شحادة، يقيم حاليا أكثر من 200 فلسطيني هدمت منازلهم في خيام على قارعة الطريق في اللد، وقد أقيمت فعالية دعم صمود اللد لأجل تعزيز بقائهم في المدينة وعدم تمرير مخططات الاحتلال بتهجيرهم.

20

فداء شحادة: مهرجان دعم اللد لتعزيز التواصل بين الفلسطينيين في كل مكان
(الجزيرة نت)
 ألف مهدد بالطرد
ومن بين نحو 27 ألف فلسطيني تبقوا في اللد، تهدد سلطات الاحتلال بتشريد أكثر من 20 ألفا يقطنون في ثلاثة آلاف منزل غالبيتها لعائلات ممتدة يقيم فيها الأجداد وأبناؤهم وأحفادهم، بسبب التضييق على بناء الفلسطينيين هناك.

وتلفت شحادة إلى كون اللد منطقة حيوية ومهمة إستراتيجيا من حيث موقعها القريب من خط التماس مع الأراضي المحتلة عام 67، ووقوع أكثر من خمس مستوطنات على أراضيها إضافة إلى مطار اللد الحيوي.

ويتركز التهديد بالهدم على مناطق البلدة القديمة وحي شنّير تحديدا الذي أحيط بجدار ليفصله عن مستوطنة يهودية أقيمت على أطرافه، "تماما مثل الجدار الفاصل في الضفة الغربية"، مما أدى إلى عزل سكان الحي عن امتدادهم وتوسعهم العمراني والحضاري.

وفي الخريطة الهيكلية التي تنشرها سلطات الاحتلال لمدينة اللد، لا تظهر المناطق العربية بتاتا بل ترسم بوصفها مناطق فارغة من السكان والعمران.

وتعبر الناشطة فداء شحادة عن أملها بأن تمتد فعاليات دعم اللد والمدن والقرى الفلسطينية في الداخل التي تواجه خطر الترحيل والهدم، إلى كل المناطق في الضفة وغزة.

نهج معاكس للاتفاقيات
أما الناشط الشبابي حازم أبو هلال، من رام الله، فيرى في مبادرة دعم صمود اللد محاولة لرسم سياسة معاكسة للواقع الذي فرضته الاتفاقيات السياسية التي "فرقت الشعب الواحد عن بعضه" كما يقول.

 بيوت من الصفيح قرب مستنقعات المجاري في اللد تسكنها عائلات عربية بعد هدم بيوتها (الجزيرة نت-أرشيف)
ويضيف أبو هلال "نحن كشباب فلسطينيين ارتأينا التأكيد على المفهوم الأساسي للفلسطينيين وهو أنهم شعب واحد وأن اللد تماما مثل رام الله ونابلس والقدس وغزة كلها مناطق مهددة من الاحتلال وعلينا التضافر والعمل معا لدعمها".

وبالمهرجان الفني، يريد حازم أبو هلال وعشرات النشطاء الذين نظموا هذه الفعالية أن يترجموا حاجة الفلسطينيين أيضا لتشملهم مبادئ المساواة والعدل والكرامة والحرية، كباقي الشعوب.

ويعيش في مدينتي رام الله والبيرة عشرات الآلاف من اللاجئين من مدينة اللد التي لا تبعد عنهم غربا سوى 45 كيلومترا.

ورغم ذلك يرى أبو هلال أن دعم اللد لن يكون مقتصرا على أهلها اللاجئين، بل سيكون جزءا من حراك سلمي وثقافي مقاوم يستهدف دعم مناطق أخرى مثل غزة والقدس وغيرها، و"بكل الأشكال حتى بالغناء وجمع التبرعات".

ولم يتلقَ القائمون على الفعالية أي دعم من مستوى رسمي فلسطيني، ويقول هلال: "هؤلاء شباب مستقلون بادروا للعمل في ظل تراجع حضور فلسطين المحتلة عام 48 وقضايا أهلها في أجندة الفصائل والقيادة الفلسطينية، وكأنها لم تعد جزءا من فلسطين".

المصدر : الجزيرة