نماذج إنسانية في السرد العربي
آخر تحديث: 2011/6/29 الساعة 18:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/6/29 الساعة 18:04 (مكة المكرمة) الموافق 1432/7/29 هـ

نماذج إنسانية في السرد العربي

غلاف كتاب نماذج إنسانية فى السرد العربي القديم (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

صدر عن دار الكتب الوطنية بهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث كتاب "نماذج إنسانية في السرد العربي القديم" للدكتور سيف محمد سعيد المحروقي، وهو دراسة تمحورت حول ثلاثة من النماذج الإنسانية في السرد العربي القديم. والكاتب هو أستاذ الأدب بجامعة الإمارات العربية المتحدة.

ويرى الباحث أن السرد العربي القديم، حفل بكثير من النماذج الإنسانية التي هي نواة بنيتها الفنية، ولا تقل أهمية وشأنا عن النماذج الإنسانية العالمية في الدراسات الغربية.

واختار المؤلف لكل من نماذجه الثلاثة المختارة، عملا سرديا واحدا، وهي نموذج البخيل في كتاب البخلاء للجاحظ, ونموذج المكدّي (من يقرع الأبواب طلبا للمال والطعام) في مقامات الهمذاني، ونموذج البطل في السير الشعبية.

تسعى الدراسة لمحاولة الكشف عن أهمية النماذج الإنسانية ودورها الفاعل في بنية العمل السردي، وتحديد ملامح هذه النماذج، بالإضافة إلى تبيان العلاقة بين هذه النماذج ومبدعيها
وتسعى الدراسة لمحاولة الكشف عن أهمية النماذج الإنسانية ودورها الفاعل في بنية العمل السردي، وتحديد ملامح هذه النماذج، بالإضافة إلى تبيان العلاقة بين هذه النماذج ومبدعيها، ومدى قدرة الأديب على توظيف هذه النماذج واستثماره في عمله السردي.

النموذج الإنساني

وجاءت الدراسة في تمهيد وثلاثة فصول، فتحدث المؤلف في التمهيد عن مفهوم النموذج الإنساني، بحسب العديد من النقاد والأدباء، وذهب إلى أن الراوي أو الأديب يعرف كيف ينتقي نموذجه من بين مجموعة من الشخوص والخامات الأولية، فيخلق بذلك نموذجه المنشود، فيحسن توظيفه في النص، وهذه النماذج المختارة قد تكون مما هو حادث أو ممكن الحدوث.

والنموذج الإنساني -بحسب المؤلف- لا يقتصر على عصر دون غيره، ولكنه يكتسب خصوصية تبرزه في عصره أكثر من غيره، إذا توافرت له الظروف والعوامل، كما يختلف تناول النموذج الإنساني من أديب إلى آخر، ومن حضارة إلى أخرى، باختلاف الثقافة والحياة الاجتماعية والأطر الفلسفية، والاقتصادية وسواها.

ويتخذ الأديب عادة تلك النماذج الإنسانية كوسيلة ليحرك الأعماق الخفية في مجتمعه، راصدا به ما يطرأ عليه من تغيرات، من ناحية، وللتعبير عن حدسه وآماله من ناحية أخرى.

ولا يطمح الكاتب للحكم على النماذج من منظور أخلاقي أو عرفي، وإنما ينظر إليها نظرة فنية، تمكننا من معرفة النفس البشرية بجميع سجاياها وخبائثها، في حالة قوتها وضعفها، وخيرها وشرها، وقد يحمَل نموذجه بالعديد من الصفات المتناقضة، لغاية إنسانية، للكشف عن بؤس الإنسان ومواطن تحلل الإنسانية، وإيحاء باتخاذ موقف حيالها.

لا يطمح الكاتب للحكم على النماذج من منظور أخلاقي أو عرفي، وإنما ينظر إليها نظرة فنية، تمكننا من معرفة النفس البشرية بجميع سجاياها وخبائثها، في حالة قوتها وضعفها،
نتائج وخلاصات
ويستعرض الباحث العديد من النتائج التي توصل إليها في دراسته، والتي ارتبطت -بحسبه- بطبيعة كل فصل على حدة، منها، قدرة الجاحظ على رسم نموذجه البخيل، ولا سيما من الناحية النفسية، وتوظيفه في عرض ثقافة الأديب -الجاحظ- وآرائه الفكرية والأدبية والمذهبية.

أما بديع الزمان الهمذاني، فقد استطاع عرض نموذج المكدي، بطريقة توحي بالمكانة التي انحدر إليها الأديب في عصر طغت فيه المادة على العلم والأدب، كاشفا عن ما كان يعانيه البديع من صراع داخلي بين ضدين، حول مشروعية التكدي بالأدب، أفرزته توزيعه لطرفي هذا الصراع بين شخصيتي السكندري وعيسى بن هشام.

أما على مستوى السير الشعبية، فيرى الباحث أنها لم تكتب لمجرد الحكاية والتسلية، وإنما وجد فيها الراوي منبرا حرا للتواصل مع جمهوره، مجنبا نفسه أذى السلطة وأعوانها، فجعل بطله مبرءا من جميع العيوب، وكأنه المثال المنشود، كما أن السيرة الشعبية أظهرت صورة مشرقة للخلق العربي والإسلامي من خلال نموذج البطل.

ويؤكد الباحث ختاما أن هذه النماذج ليست إلا عينة من النماذج الإنسانية في سردنا العربي القديم، تكشف عن جمال وخصوصية.

المصدر : الجزيرة

التعليقات