التونسية رجاء عمار (يمين) والأردنيتان أسماء مصطفى ولينا التل خلال الجلسات (الجزيرة نت)


توفيق عابد – عمّان

أوصى ملتقى المسرح النسوي بسن تشريعات لترسيخ الحريات العامة وحصول المرأة على كامل حريتها وتفعيل المؤسسات المجتمعية المتمثلة بالنقابات والجمعيات والاتحادات الفنية المتخصصة لتمكين المرأة من لعب دور قيادي وفاعل مقدمة لدورها في النهوض بالمجتمع.

ودعا ملتقى المرأة في المسرح في ختام جلساته مساء الثلاثاء إلى استثمار مناخ التحولات التي يعيشها الشارع العربي من أجل رفع سقف حريات التعبير أمام المبدعين ودعوة الهيئة العربية للمسرح إلى اعتماد 2012 عاما للمرأة العاملة في الإبداع المسرحي.

الفنانة الأردنية قمر الصفدي واللبنانية سميرة بارودي من المشاركات بالملتقى (الجزيرة نت)
كما أوصى الملتقى -الذي شاركت فيه ثلاثون فنانة عربية- بعقد ورش مسرحية متخصصة تكون البداية في قطاع غزة وإقامة مهرجان متخصص في عروض وقضايا المسرح وإدراج المسرح ضمن المناهج التربوية من أجل إنشاء أجيال تحترم المسرح وتعشقه.

وقال أمين الهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله في الجلسة الختامية إن التفاؤل أساس الإنجاز وعلينا التفاؤل بربيع مسرحي قادم كما هو الربيع العربي الذي نعيشه الآن وستكون الهيئة العربية سقفا لتأمين الطريق نحو مسرح عربي فاعل.

أما نقيب الفنانين الأردنيين حسين الخطيب فوصف الملتقى بأنه تظاهرة مسرحية نوعية.

الشعب يستطيع
وكانت المسرحيات العربيات قد ناقشن ورقة عمل للتونسية رجاء عمار بعنوان "مفاتيح للتكوين منحتها ليّ الثورة" قالت فيها "لم نكن متفرجين بل فاعلين مشاركين أطرافا في الحركة العملاقة" في إشارة للثورة التونسية، وأضافت "كنا في حضرة مشهد من أجمل مشاهد التراجيديا الملحمية".

وقالت "علينا نحن الفنانين والشعراء والباحثين والنيرين والمستكشفين الخروج من الصمت وكل المخابئ في بلادنا فقد اكتشفنا الشعور بالانعتاق عبر اكتشافنا لحرية أن نقول: لا، تلك الحرية التي أضافت لرصيدنا قيمة منحتنا هدية التكافل".

ايمان عون: السياسة والجغرافيا يتحكمان في انخراط الفلسطينيات في العمل المسرحي
(الجزيرة نت)
وأضافت أن "انفجار الطاقة الخلاقة التي تحررت بداخلنا مع الثورة جعلتنا معنيين وممسوسين كلما وقع اعتداء على قيمة جوهرية في أي مكان في العالم.. نقولها عاليا نرفض لأي كان أن يعطي لنفسه حق الحياة والموت على الآخر، الشعب يريد.. ويستطيع".

وكانت مديرة مركز الفنون الأدائية بعمان لينا التل قد حددت عدة صعوبات تواجه المرأة في المسرح أبرزها "التعصب الديني" و"النظرة السلبية للممثلات" وعدم توفر فرص عمل وتكاليف الدراسة وقدرة المرأة المتزوجة على التفرغ لساعات العمل الطويلة ووعي المجتمع لأهمية الفنون المسرحية في حياتنا.

الفلسطينية قيادية
وفي حديث خاص "للجزيرة نت" قالت مديرة مسرح عشتار في رام الله إيمان عون إن المرأة الفلسطينية لا تعاني من اضطهاد في المسرح إذا اعتركت المجال وبإمكانها إثبات ذاتها وهناك شواهد كبيرة فهي قيادية تدير مؤسسات ومشاريع وذات فكر ورؤية لكنها تواجه عقبات كونها تعيش في مجتمع عربي أبوي ذكوري تحكمه مفاهيم من العيب والحرام.

وقالت إن الوضع السياسي والمنطقة الجغرافية يتحكمان في انخراط الفتيات الفلسطينيات في العمل المسرحي فهناك مشاركة واسعة بمنطقة القدس ورام الله وبيت جالا وفلسطين التاريخية 48.

الكاتب مفلح العدوان
أما في جنوب الضفة الغربية وتحديدا في الخليل فلا يزال هناك تحفظ ولم تفرز مدينة الخليل ممثلات إلا عام 2011 بعد تدريب لمجموعة في مسرح "نعم" بالتعاون مع عشتار حيث تم تقديم مسرحية "أبوالرعد" التي تناولت حق الفتاة في التعليم وممارسة ذاتها.

سقف الحرية
بدوره رأى الكاتب المسرحي الأردني مفلح العدوان أن غياب الرقابة مما يميز المسرح بالأردن، لافتا إلى أن سقف الحرية يعتمد على الفنانين أنفسهم فالجرأة تخرج في المسرح الأقرب للشارع ويكسر مثلث "التابو" والذي يحمل فكرة يحملها على أجنحة الفن والإبداع ويقدمها بشكل متمرد فنا وشكلا ومضمونا وفكرة.

وقال للجزيرة نت "هناك عملية تمرد فعلي ليس على المؤسسة الرسمية وإنما أيضا على المؤسسة الشعبية وأحيانا تكون رقابة المجتمع أكثر من رقابة الدولة حيث استطاعت تجارب مميزة اختراق التابوهات لتقدم الجديد مسرحيا وما يحمل القضايا المحلية ويقدمها بروح عالمية إنسانية.

المصدر : الجزيرة