مخطوطة كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني (الجزيرة نت)

إبراهيم القديمي-صنعاء

تزخر المدن التاريخية في اليمن بعشرات الآلاف من المخطوطات النادرة والنفيسة، توجد بعضها في المكتبات العامة وأخرى بحوزة مواطنين لا يملكون الإمكانيات المادية والتقنية الحديثة للحفاظ عليها من التآكل مع مرور السنوات. ورغم الجهود المبذولة تظل مشكلة تهريب المخطوطات من المخاطر التي تتهدد هذه الكنوز الثمينة.

وجاء المعرض الثاني للمخطوطات اليمنية الذي انعقد في بيت الثقافة بصنعاء خلال الفترة من 25 إلى 27 من الشهر الجاري ليسلط الضوء على هذه النفائس التي تزخر بها اليمن، والصعوبات التي تعترض الجهود الرسمية للحفاظ عليها من الضياع والتلف والتهريب خارج اليمن.

وبحسب وكيل وزارة الثقافة لقطاع المخطوطات ودور الكتب مجاهد اليتيم فإن عدد المخطوطات الموجودة بحوزة المواطنين تربو عن 250 ألف مخطوطة، بعضها يحتوي سبعة فروع من العلوم كتبت بخط جميل وزخارف رائعة في مخطوطة واحدة.

وقال اليتيم في حديث للجزيرة نت "هناك مخطوطات نادرة ونفيسة بحوزة المواطنين ويتم عرضها على الوزارة مقابل تعويض مادي عاجل لكنها تقف عاجزة نظرا لشح الإمكانات".

جانب من المعرض الثاني للمخطوطات اليمنية (الجزيرة نت)
وأضاف أن "التعويضات التي نحتاجها لاقتناء تلك المخطوطات الثمينة تبلغ 105 ملايين ريال (477 ألف دولار) بينما المبلغ المعتمد يقدر بثلاثة ملايين ريال سنويا، وهو ما يعني أننا نحتاج إلى أكثر من 33 عاما لاقتناء تلك الدرر".

مشروع الحصر
وتذكر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الثقافة أن إجمالي المخطوطات الموجودة في دار المخطوطات بصنعاء تبلغ ثلاثة آلاف و935 مخطوطة، إلى جانب عشرة آلاف مخطوطة في مكتبة الحصر و6500 مخطوطة في مكتبة الاقتناء ونحو 14 ألف مخطوطة في مكتبتي زبيد وتريم.

وتحدث اليتيم عن مشروع حصر للمخطوطات وتصويرها وتوثيقها يدويا وإلكترونيا من أجل صيانتها وترميمها وحفظها من التلف. ودعا وكيل وزارة الثقافة لقطاع المخطوطات رجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني للمساهمة في هذا المشروع كشريك فاعل لتغطية عجز الإمكانات المادية الرسمية.

وفي حفل افتتاح المعرض، أعلن وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد أبو بكر المفلحي عن مشروع الترميم والتوثيق والفهرسة.

وقال إن دار المخطوطات أنجزت ما يزيد على 70% من ذلك المشروع الذي سيشمل مدينتي تريم وزبيد التاريخيتين ومناطق أخرى لحماية المخطوطات من الاندثار وعدم السماح بتهريبها خارج اليمن.

كتاب في الطب لمؤلف يمني يعود
تاريخه لأكثر من 7 قرون (الجزيرة نت)
أجنحة المعرض
واحتوى المعرض على ثمانية أجنحة تتعلق بمخطوطات النفائس والنوادر والعلامات المائية والرقوق والزخارف والمخطوطات المتنوعة والترميم والمطبوعات القديمة والكاريكاتير.

ففي جناح المخطوطات النفيسة والنادرة، شاهد الزوار نسخة أصلية من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني المتوفى سنة 356 هجرية كتبت بخط مغربي وتعود للقرن الرابع الهجري.

كما تضمنت المحتويات نسخة من مخطوطة للعلامة أحمد بن حابس اليماني المتوفى 1061 هجرية، وكتاب المعتمد في الطب لمؤلفه الملك المظفر عمر بن رسول التركماني اليمني المتوفى سنة 694 هجرية، ونسخة من توقيع شيخ الإسلام العلامة محمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة 1250 هجري.

وتنوعت مضامين المخطوطات المعروضة بين العلوم الشرعية والطب والتاريخ وغيرها من العلوم النافعة. كما شملت المعروضات مؤلفات قديمة يعود تاريخها لمائتي سنة مع رصد لكاريكاتيرات أكدت على الاهتمام بالمخطوطات فضلا عن الأدوات المستخدمة في ترميم المخطوطات.

من جهتها أوضحت منسقة المعرض سمر الحباري أن هذه المقتنيات تمثل بمكنوناتها المعرفية الثروة الثمينة التي تعد شاهدا ناطقا على النهضة الفكرية والثقافية التي عاشها اليمن على مر العصور الإسلامية المتعاقبة.

وأشادت في حديث للجزيرة نت بمؤلفات علماء اليمن السابقين وإبداعاتهم وعطاءاتهم، وعدتها خير حافظ من الذوبان في حضارات الآخرين.

المصدر : الجزيرة