ملصق فيلم "شو صار؟" للمخرج ديغول عيد (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

تشهد بيروت ضجة حول "مهرجان الأفلام الممنوعة"، وهو مهرجان ملحقي لخمسة من الأفلام التي منعت من العرض في الدورة العاشرة لـ"مهرجان بيروت الدولي للسينما" عام ٢٠١٠. لكن الجهات الرسمية المعنية تراجعت عن السماح بعرض فيلمين من الأفلام الخمسة الممنوعة.

وقالت منظمة مهرجان الأفلام الممنوعة كوليت نوفل للجزيرة نت "بعد منع عدد من الأفلام العام المنصرم، أعدت الطلب بالسماح بعرضها، فوافق الأمن العام على ذلك. لكنه أعاد سحب الترخيص بعرض فيلمي (الأيام الخضر) للإيرانية هانا مخملباف، و(شو صار) لديغول عيد".

وتساءلت منظمة المهرجان ما إذا "كنا قد دخلنا نفقا أكثر سوادا من السابق بعد تغيّر الحكومة، فاللجنة التي سبق أن شكلت في الحكومة السابقة غائبة تماما"، وأكدت "سنواصل سعينا مع الجمعيات والشخصيات المهتمة لمنع أي رقابة مسبقة على السينما".

الأفلام الممنوعة
الفيلم الوثائقي "شو صار؟" منع عرضه ثم سمح به على أن يعرض في أطر ثقافية أو فنية مغلقة، وليس على الشاشات العامة.

وتكمن إشكالية الفيلم في أنه يعرض لحادثة وقعت مطلع الثمانينيات وذهب ضحيتها عدد من الأشخاص من بينهم والد وشقيقة المخرج الذي اتهم "الحزب السوري القومي الاجتماعي" بالقتل.

كوليت نوفل: سنواصل سعينا لمنع
أي رقابة مسبقة على السينما (الجزيرة نت)
واعترض الحزب المذكور على عرض الفيلم، نافيا أي علاقة له بالحادث الذي "وقع بين أبناء البلدة لحساسيات فيها آنذاك"، بحسب ما صرح مسؤول في الحزب للجزيرة نت.

كما وجه عيد في الفيلم تهمة لأحد أبناء البلدة بقتل والدته، فتقدم محامي المتهم بشكوى تزوير وتشهير ضد عيد.

وأوضح المحامي عصام بيطار -وكيل المتهم- في حديث للجزيرة نت أن "قاضي الأمور المستعجلة في جبل لبنان أمر بوقف عرض الفيلم بناء على الشكوى التي تبين أن والدة عيد قتلت في حادثة سابقة، وليست في سياق الحادثة التي عرض لها الفيلم"، مؤكدا أن "لا علاقة لموكلي بمقتلها".

الأيام الخضر
أما فيلم "الأيام الخضر" للإيرانية هانا مخملباف، فهو يتحدث عن التحركات المعارضة للنظام الإيراني احتجاجا على نتائج الانتخابات الإيرانية التي أسفرت عن فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بدورة رئاسية ثانية عام 2009.

وطلبت السلطات اللبنانية عدم عرضه لتوافق موعد العرض مع زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد للبنان آنذاك. وبعد أن سمحت السلطات بعرضه هذا العام، عادت فمنعت العرض.

من جهة أخرى أعيد السماح بعرض ثلاثة أفلام حتى الليلة الماضية، وهي: "غناء العروسين" للمخرجة الفرنسية من أصول جزائرية كارين إلبو، الذي تتطرق فيه إلى التعايش الديني في تونس في الخمسينيات عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية.

مخرج فيلم "شو صار" ديغول عيد (الجزيرة نت)
كما سمح بعرض فيلمي "Confortino"، و"Gostaza Da Libbiano" للمخرج الإيطالي باولو بينفينوتي، حيث تناول ممارسات الكنيسة الكاثوليكية التعسفية في قرون أوروبا ما قبل النهضة.

لجنة ضبط
وكان رئيس مجلس الوزراء السابق سعد الحريري شكل لجنة لمراقبة الأفلام يرأسها أندريه قصاص من وزارة الإعلام، ويشارك في عضويتها ممثلون عن وزارات الخارجية والتربية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والأمن العام.

ورغم الانتقاد الذي وجهته نوفل لغياب اللجنة، فإن أحد أعضائها -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أفاد في حديث للجزيرة نت أن اللجنة "تعمل وفق المعايير المنوطة بها".

وعقب منع الفيلمين من جديد، أصدرت جمعية تعرف باسم "مرصد الرقابة" بيانا طالب الجهات المسؤولة بالتوقف عن "ممارسة كل أنواع الرقابة المسبقة لحرية التعبير".

وقالت عضوة المرصد ومنسقة أيام بيروت السينمائية هانيا مروة للجزيرة نت إن جمعية مرصد الرقابة تشكلت منذ سنة ونصف السنة من تسع جمعيات وهيئات ثقافية، وهي تعنى بمتابعة الأفلام التي تمنع أو تراقب، كما تسعى الجمعية إلى استصدار قانون جديد للرقابة "لأن القانون الحالي عتيق وغير صالح".

المصدر : الجزيرة