غلاف كتاب رسائل من سرة الأرض (الجزيرة نت)

محمود منير-عمّان

عشرة كتّاب يدوّنون (رسائل من سُرّة الأرض) في إصدار جديد لدار الفيل، التي تتخذ من عمّان والقدس مقرين لها، مجاورين في كتابتهم عن المدينة المقدسة بين اليوميات والمقالة والسيرة الذاتية والقصيدة والبحث البصري لتصل الرسالة ممزوجة بالوجد والمعنى وعمق القراءة ونقد الحال كذلك.

ويقول الشاعر المقدسي نجوان درويش، ناشر الكتاب، في المقدمة "هذا كتاب أصدقائي الذين أتشارك معهم نهج المقاومة والقلق على (سرّة الأرض) التي يطمس الاحتلال كل يوم ملمحاً من وجهه السمح"، مؤكداً "هذه كلماتهم أردّها إليهم مع الامتنان العميق، فلولاهم لكانت الطريق أقل أملاً وأكثر وحشة".

القلق على "سرّة الأرض" دفع باقتباس من إنجيل لوقا وُضع توطئة للرسائل.

باسم النبريص، الشاعر الغزّي، كتب يومياته بعنوان "في المدينة المقدسة" منحازاً لـ"قدس تُواشج الجمال السماوي مع المأساة الأرضية"، وعندها "تكون الفتنة وتكون الفداحة" في آن.

سلمى الخضراء الجيوسي كتبت مقالا عن دير ياسين وأربعينيات المدينة المقدسة
(الجزيرة نت-أرشيف)
عودة الراوية
"عودة الراوية إلى شعبه" مقال يرسله الكاتب الفلسطيني محمد الأسعد الذي يمرّ على "رواية الذاكرة الفلسطينية" مؤمناً أن "من يحكي تُوهب له الحياة"، وعليه فإن "أقاصيص سميرة عزام وغسان كنفاني وإميل حبيبي وسيرة فواز تركي تدل على وجود شعب مشتت يوّد أن يحيا أو شعب يود أن يكون له رواته".

الأكاديمية والناقدة الفلسطينية سلمى الخضراء الجيوسي كتبت مقال "دير ياسين: قبل أفول البراءة وبعدها" عن "أربعينيات القدس"، التي عاشتها طالبة، وعادت إليها لتدرّس في كلية دار المعلمات، وتواجه المستعمِر بتعليم تلميذاتها: "لن أطيع المستعمر، ولن أحترمه، ولن أعترف به. لن أفعل ذلك أبداً. أفضّل الموت قبل ذلك".

ويحوي الكتاب "رسائل أوديسيوس" وهي قصيدة للشاعر السوري نوري الجراح قصيدة، نشرت من قبل في أعماله الشعرية الصادرة عام 2008.

أما الناقد والتشكيلي الفلسطيني كمال بُلاّطة، المقيم في باريس، فقد انطلق من توأمي الذاكرة: التصوير والكتابة ليسير من أمام "الأيقونات البيزنطية" الموضوعة في مشكاة عالية في البيت المقدسي، الذي وُلد فيه، وهي مشكاة اتصاله الأول برسم التصوير.

والمقالة بحث بصري يقود بُلاطة للحديث عن متوالية الاثنتي عشرة لوحة التي تحمل عنوان "سرّة الأرض" وكانت ثمرة دراسات أجراها خلال العام 1996، وقد استمدت ست لوحات عناوينها من أسماء مقترنة بموقع محدد في بيت المقدس، فيما استقت عناوين اللوحات الست الأخرى من أسماء اقترنت بالوجود في موقع وسيط بين حالتين متعارضتين أو مكانين متقابلين اقترنت تداعياتهما بمدينة القدس.

الباحثة والإعلامية عدنية شبلي كتبت
عن مقتل الجد بأيدي عصابات الهاغاناه
(الجزيرة-أرشيف)
عيون الجدة
"لون الرماد في عيني جدتي" سجلتها الباحثة والإعلامية الفلسطينية عدنية شبلي قارئة موت جدتها الذي يختزل سيرة إنسانة عرفت الحب بعد "زواجات فاشلة"، لتختار جدها حسن زوجاً وعاشقاً، لم يسرقه أحد منها إلاّ عصابات الهاغاناه، فـ"ما عرفت كيف تمضي في حياة لا حياة فيها لـحسن".

وضمت الرسائل نصاً شعرياً للشاعر العراقي الراحل عبد الأمير جرص بعنوان "في رأسك كلمات ليست في رأسك". كما احتوى الكتاب نصا ثانيا لكمال بلاطة يقاوم المحو حمل عنوان "ورقة مطوية في المنفى" يسجل ربع قرن من الزمن قضاها الناقد والتشكيلي خارج وطنه فلسطين.

"صدق آخر" قاد الباحثة الفلسطينية أليز أغازريان إلى مقالها "المقدسيون وانشطار الهوية: من وحي فرانز فانون"، مستخلصة حقيقة قاسية ومؤملة في آن عن القدس التي تعيشها: الجغرافيا الخانقة تزيد والجغرافيا المقاومة تزيد أيضاً، فنجد أنفسنا نشد على أيدي إخوتنا ونتابع أيامنا العادية وصداماتنا العادية وتكاثرنا العادي. ومن حيث لا ندري نغير الجغرافيا والديمغرافيا ونقاوم الحدود.

أما المخرج المسرحي إسماعيل الدباغ فيُبرق "من باب العمود" رسالة إلى نجوان درويش مشبعة بسخريته السوداء عن المدينة العتيقة التي يخنقها الاحتلال، في الوقت الذي لا يريد فيه أن يتسبب في فشل المفاوضات المباشرة والمنعقدة برعاية أميركية ودعم عربي.

من جهته يستلم الشاعر الشاب نجوان درويش الرسالة فكتب مقالاً بعنوان "أن تكون مثقفاً فلسطينياً بعد أوسلو" ونصاً شعرياً بعنوان "فبركة"، داعياً في مقالته إلى "مقاومة ثقافة أوسلو" عبر نبذ الهيمنة التقليدية في القيادة الفلسطينية، والإعداد لولادة حركة وطنية فلسطينية جديدة تستفيد من "أخطاء الماضي"، وترفض تزييف القضية الفلسطينية وتصفيتها.

المصدر : الجزيرة