مشهد من فيلم إخطار يظهر عمليات الهدم لأحد المنازل

عاطف دغلس-نابلس

إخطار، كلمة باتت تؤرق كثيرا من الفلسطينيين وتقض مضاجعهم، فأقل ما تفسر به هو "الهدم والتهجير" من المنزل أو القرية أو التجمع السكاني بأكمله، لمواطنين تعدهم إسرائيل "مخالفين" لكونهم يقطنون في مناطق "ج" أو "سي" كما حددتها اتفاقية أوسلو عام 1993.

ورغم مرارة هذه الكلمة، وصعوبتها على الفلسطينيين، فإنها شكلت سلاحا في عرض معاناتهم ومأساتهم، عبر فيلم وثائقي حمل اسم "إخطار".

فقد دأبت السلطات الإسرائيلية على هدم منازل الفلسطينيين منذ احتلالها للضفة الغربية عام 1967، بقصد ترحيلهم عن أرضهم، إلا أن تقسيمها لمناطق الضفة (أ و ب و ج "سي") في اتفاقية أوسلو عزز من بسط نفوذها وسيطرتها على هذه المناطق، التي اعتبرتها جزءا من "دولة إسرائيل"، كما يقول عصام أبو الحاج مدير مركز القدس للمساعدة القانونية، الجهة المنتجة للفيلم.

وتناول الفيلم –حسب أبي الحاج- أربع حالات ذاقت مرارة الإخطار، وعاشت كوابيس الترحيل، وحكت كل منها قصتها منفردة، لتلفت انتباه العالم محليا ودوليا إلى معاناتها.


عصام أبو الحاج: الفيلم جاء في ظل تقصير فلسطيني بالتوجه للرأي العام الدولي
(الجزيرة نت)
أهداف
وقال أبو الحاج إنهم رفضوا -عبر الفيلم- الحديث عن الهدم باعتباره أرقاما فقط، لأن وراء الأرقام حياة لأسر تجرعت المُر لبناء منازلها، كما يهدف الفيلم لتعزيز صمود المواطنين ومقاومتهم للتهجير، إضافة لتشكيل حالة من الضغط السياسي على إسرائيل، عبر ترجمته إلى اللغة الإنجليزية.

ويرى القائمون على الفيلم أنه جاء لشعورهم بوجود تقصير فلسطيني كبير في التوجه إلى الرأي العام وتجنيده لصالح قضيتهم، ورأى أن مثل هذه الطرق لها أثرها، خاصة أنها مزجت بين المقاومة الشعبية السلمية على الأرض والعمل على الساحة الدولية.

وتصدر إسرائيل ما لا يقل عن 2000 إخطار وأمر بالهدم والإخلاء سنويا، ويعني ذلك أن حياة المواطنين أصبحت مهددة في كل حين، خاصة البدو، حيث المصادر أن 50 ألف مواطن يقطنون في الأغوار تعرضوا لعملية تهجير واحدة على الأقل، وهُجّر معظمهم مرتين أو ثلاث مرات.


قرية بأكملها
ويقول رئيس مجلس قرية العقبة في الأغوار الفلسطينية سامي صادق، الذي تناول الفيلم قصة قريته، إن ما يزيد عن 95% من مساحة قريته البالغة ثلاثة آلاف دونم (الدونم=1000 متر مربع) مهددة بالهدم من منازل ومنشآت ومدارس ومؤسسات خدمية وأهلية.

وأضاف أن هناك دوافع عدة من وراء مشاركتهم في الفيلم، أهمها العمل على إعادة سكان القرية المهجرين بسبب إجراءات الاحتلال، الذين يزيد عددهم عن 1500 مواطن، وتثبيت من بقي فيها، ورفض سياسة المحتل، الذي يعتبر قريته منطقة عسكرية مغلقة.

عمر نزال: الفيلم تناول أربع فئات
تتعرض للهدم والترحيل (الجزيرة نت)
وتبلغ مساحة الأراضي التي تصنفها إسرائيل تحت مسمى مناطق "سي" 60% من مساحة الضفة الغربية البالغة 6142 كلم2، وتخضعها لسيطرتها الأمنية المطلقة، كما يقول عبد الهادي حنتش عضو اللجنة الفلسطينية العامة للدفاع عن الأرض.

كما تتعامل إسرائيل مع 30% من مساحة الضفة الغربية وهي الأغوار، بسياسة "وضع اليد"، كما اعتبرت ما تبقى من مناطق "سي" أملاك دولة، ووضعت أكثر من مليون دونم لصالح "دولة المستوطنين" بالضفة.


صعوبة ولكن
من ناحيته قال عمر نزال مخرج فيلم "إخطار" الذي بدأ تصويره أوائل مارس/آذار وانتهى أواخر أبريل/نيسان "إن صعوبات عدة واجهتهم أثناء العمل، تمثل أهمها بعدم وجود أعمال هدم بأماكن التصوير".

كما أن قصر مدة الفيلم، شكل ضغطا بعدم تناول حالات الفيلم بكل تفاصيلها، خاصة أن الفيلم تناول أربع فئات تتعرض للهدم والترحيل، وهي سكان القدس والسكان في مناطق "سي" وآخرون يقطنون خارج المخططات الهيكلية لقراهم وبلداتهم، إضافة لقرى وبلدات بأكملها.

يذكر أن الفيلم عرض بمسرح القصة في رام الله، وسيعرض لاحقا في مختلف مدن الضفة الغربية.

المصدر : الجزيرة