غلاف المجموعة القصصية "مساس" للكاتبة أروى طارق التل

يلمس القارئ في المجموعة القصصية "مساس" للكاتبة الأردنية أروى طارق التل مبالغات وأفكارا وعظية تصاغ قصصيا لكن دون نجاح يلفت النظر على الرغم من وجود مواقف وجدانية وشعرية حارة في العمل عموما وفق ما كتبه جورج جحا في رويترز.

تشمل المجموعة 13 قصة قصيرة وردت في 80 صفحة متوسطة القطع وصدرت عن الدار العربية للعلوم -ناشرون.

وفي القصة الأولى بالمجموعة "عيد ميلاد" -وهي قصة صبي صغير يبيع علكة وأشياء أخرى- حديث سريع يجري معه خلال حركة المرور بين إشارة الضوء الأحمر وتلك ذات اللون الأخضر حديث خاطف وسريع لكنه طويل ومدوّ عند الكاتبة.

يقول لها أو كأنه يقول "ومن قال لك إنني أريد أن أكبر"، فيتحول الأمر عند الكاتبة إلى قضية مصيرية كبرى "في عتمة ليلها أقلقها هذا المتشرد الصغير نسيت أن تنام وهي تتذكر بنطاله المتقزم عن كاحليه وقميصه الذي تلون ببقع الفقر وكثير من بصمات لؤم الأغنياء".

ونجد أننا أمام مزيج مما يبدو عدم وضوح ومبالغة شديدة تقول في شبه مداورة لا تحمل معها شحنة جمالية كافية أو فكرة مقنعة على طيب نيتها وشعورها الإنساني "أما وجهه الذي قد تعثر بطينية البشر واغبر كثيرا من التصاقهم بالتراب فكان أكثر ما يدعوها إلى حبه حتى الثمالة".

قصة "مساس" التي أعطت المجموعة اسمها ليس فيها من العمل القصصي إلا اليسير جدا إنها فكرة الواقع وما يخطر في البال. كان من الممكن اختصارها في سطرين دون إجحاف بالسرد فيها
قد يصعب على القارئ هنا أن يفهم هذا الحب حتى الثمالة إنه مشبع بمأساوية وبنوع مما يصح أن يوصف بأنه قدرية لا مهرب منها ولربما تساءل القارئ هنا عن المقصود بهذا الكلام.

وتشفق الكاتبة على بطلها الصغير فتتمتم بوعد كوعود القادة والثوار الذين يعلنون سعيهم إلى تغيير وجه التاريخ فتقول "أقسم لك أنك ستكبر وإخوتك أحلاما ونجوما مضيئة حتى لو اعتم ليلكم يوما". يحار القارئ في معنى هذا الوعد وهي لم تفعل شيئا من أجله.

اختصار بسطرين
أما قصة "مساس" التي أعطت المجموعة اسمها فليس فيها من العمل القصصي إلا اليسير جدا إنها فكرة الواقع وما يخطر في البال. كان من الممكن اختصارها في سطرين دون إجحاف بالسرد فيها إذ إنه كاد يكون غائبا، كان يمكن أن تكون قصيدة وجدانية لا بأس بها.

كتبت تقول "وكان يلقي بنظره بعيدا عن مرمى عينيها وأشعل يومها سيجارته، هام عشقه في ضبابها يخفيه ولا يريد أن يفتح لها بابا على قلبه ولم تكن تريد الدخول".

نواجه أحيانا غموضا في التعبير وإن كان المعنى الذي تقصده يبدو لنا واضحا بعض المرات دون معونة كبيرة من النص بل من خلال التكهن وثقافتنا في الشعر الجاهلي مثلا.

أما قصة "حكايات غير عادية عن محاكم التفتيش" فهي أقرب إلى مقال سياسي، فيها سخرية لاذعة وما يذكرنا بأجواء مسرحية "المهرج" للراحل محمد الماغوط مباريات ومناظرات في مدرسة وأخبار في إذاعة المدرسة لا عناصر قصصية متلاحمة هنا بل آراء ساخرة عرض كل منها في شكل قصصي وبظرف أيضا.

المصدر : رويترز