حركة "ذاكرات" تثبت اسم شارع يافا القدس الذي كان يعرف باسم هرتزل (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-أم الفحم

اعتمدت العديد من البلدات العربية بالداخل الفلسطيني مشاريع تسمية الشوارع والأحياء السكنية، واستمدت الأسماء من تاريخ وثقافة المكان وحضارة الأمتين العربية والإسلامية.

وزينت حارات وشوارع بعض البلدات بلافتات حملت أسماء شخصيات سياسية ووطنية عربية وفلسطينية، أدبية ودينية، ومواقع أثرية ومعارك وحروب إسلامية، وعواصم عربية.

وتحمل فكرة تسمية الشوارع في طياتها قيمة ثقافية وحضارية ودلالات لتاريخ المكان وأصالة الإنسان، والتأكيد على الهوية القومية والوطنية، ورفض مشاريع الأسرلة.

لافتات الشوارع بأسماء شخصيات
ومدن فلسطينية وعربية (الجزيرة نت)
تخليد القيادات
وقال رئيس اللجنة الشعبية في باقة الغربية سميح أبو مخ إن "كل أمة تحترم ذاتها عليها تخليد أسماء رجالاتها وقياداتها بمختلف المجالات الثقافية والدينية والوطنية والفنية والعلمية".

وبين في حديثه للجزيرة نت أنه فرض في السابق ببعض البلدات تسمية شوارع بأسماء شخصيات يهودية، حيث أطلق في ستينيات القرن الماضي اسم حاييم فايتسمان -أول رئيس لدولة إسرائيل- على الشارع الرئيسي بمدينتنا.

لكن نجح السكان بعد أربعة عقود في استبداله وتغيير الاسم لتزينه القدس، كما أطلق اسم فلسطين على الشارع المؤدي من المدينة إلى الضفة الغربية. واعتبر أبو مخ هذه التسميات والمشاريع نقلة نوعية في إدراك الأهالي وثقافتهم، حيث أصروا على اختيار أسماء يعتزون بها في ذاكرة أمتهم.

تعزيز التواصل
وتحدث عن تمحور التسميات حول شخصيات إسلامية وعربية بالقول "نحن جزء لا يتجزأ من العالم العربي والإسلامي، أردنا بهذا المشروع تجذير هذه الأسماء في ثقافتنا ووعينا، هادفين من وراء ذلك لتعزيز عملية التواصل بيننا وبين العالمين العربي والإسلامي".

وشدد على أن هذه التسميات من شأنها أن تعزز ثقة الأهالي في أمتهم وحضارتهم، والقدرة على تكوين مستقبلهم وصقل شخصية الأجيال الناشئة، وتحصينها من مشاريع التشويه والأسرلة التي تهدف لطمس تراثنا وحضارتنا.

سميح أبو مخ: كل أمة تحترم ذاتها عليها تخليد أسماء رجالاتها وقياداتها (الجزيرة نت)
وخلص إلى القول "نحن لا نؤمن بالحدود الجغرافية، ولن تستطيع أي قوة أن تشرذم أو تفتت هذه الأمة، سنبقى جسدا واحدا، حتى وإن كانت هناك حدود سياسية مفروضة".

طمس وتشويه
وتتواصل محاولات طمس وتشويه التاريخ العربي والفلسطيني للمنطقة من قبل المؤسسة الإسرائيلية، الأمر الذي خلق حالة من الاضطراب بالمنظور الثقافي والحضاري والتاريخي.

ودفعت تلك المخططات الفلسطينيين بالداخل إلى القيام بهذه المشاريع، وهناك تبلور واضح للهوية القومية الفلسطينية، وإن ازدادت حدة النقاش حول طبيعة تاريخ فلسطين والحضارات والعصور التي مرت على المنطقة.

وينظر رئيس لجنة تسمية الشوارع ببلدة جت الكاتب محمد غرة، إلى تسمية الشوارع بناء على ذاكرة المكان والسكان والذاكرة الجماعية والوطنية، لافتا إلى الاحتفاء والفخر بالعواصم العربية والشخصيات التاريخية بدلا من الأسماء العجمية.

وأكد للجزيرة نت أنه "تتضح الطبيعة لتاريخ وثقافات وحضارات المنطقة بفنها وأدبها بمفارقات عصور حول الأصول الإثنية للسكان، فمثلما يحق لليهود تسمية "بن غوريون" و"هرتزل"، يحق لنا تسمية طرقنا ياسر عرفات والقسام وعمر المختار".

محمد غرة: هذه التسميات شكل من أشكال التواصل التاريخي والثقافي والقومي والديني (الجزيرة نت) 
التواصل والصراع
ولفت إلى أن هذه التسميات تعتبر شكلا من أشكال التواصل التاريخي والثقافي والقومي والديني مع المكان والإقليم، وتقدم أرضية لتاريخ فلسطين وتعزيز التواصل مع العالمين العربي والإسلامي.

ويشيد غرة بالمشروع الهادف إلى تعزيز الروابط القومية والدينية والثقافية والفنية، وصقل الرواية الجماعية وتعزيز التواصل الفكري وحفظ الذاكرة الجماعية لمواجهة محاولات التشويه ومساعي الأسرلة.

وينبه إلى أن التسميات ستساهم في التفاعل مع المشهد الثقافي والتاريخي والحضاري للشعب الفلسطيني باعتباره امتدادا للأمة العربية، حيث تبنت إسرائيل سياسة حصار شامل بمختلف مستويات الصراع على فلسطينيي 48 الذين كسروا هذا الحصار.

وأنهى بالقول: "هذه المشاريع بمثابة درع واق تمنح الأجيال الكرامة، وتعزز هويتهم القومية والوطنية والانتماء ليس لفلسطين وحسب، بل للعروبة بثقافتها وأدبها وتاريخها المشرف".

المصدر : الجزيرة