الشاعر موسى حوامدة (يمين) والشاعر جميل أبو صبيح أثناء اللقاء (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

قال الشاعر موسى حوامدة أثناء لقاء الأربعاء الذي تنظمه رابطة الكتاب الأردنيين في عمان إن الشعر لم يتوقف عن كشف الظلم وتفسير معنى الحرية ولم يبخل في فتح بوابات الخلاص للأمة وإضاءة عتمتها الطويلة. ووجه الشاعر من خلال قصائده تحية اعتزاز وتقدير للشباب العربي المرابط في الميادين، في إشارة إلى موجات التغيير التي تجتاح العالم العربي.

وأكد حوامدة أن الشعر سيظل عين الحرية المفتوحة وشمس الكرامة التي حاول الكثيرون طمسها وتغطيتها بأنظمة مستبدة وقاهرة، وعاجزة عن الدفاع عن حدودها لكنها قادرة على قهر شعوبها وتفتيت مجتمعاتها لطوائف وكيانات وصغيرة ومريضة.

محمود الريماوي: شعر حوامدة صادم
 ويثير التأمل (الجزيرة نت)
سبع قصائد
وأثناء اللقاء ألقى حوامدة سبع قصائد، هي "الوردة " و"سلالة الريح .. عنوان المطر" و"دم بحر البحيرة" و"الفراشات" و"قاطع طريق" و"حين يأتي الموت" التي أهداها للكاتب الساخر الراحل محمد طمليه و"انشغالات".

وفي قصيدة "دم بحر البحيرة" حيا الشباب العربي والشهداء الذين ضحوا ليفرشوا للأجيال حياة كريمة قائلا:

رفعوا سقف المعجزة
وشموا الظهيرة بألوان قزح
أكتب للشهداء وصفة العودة للاخضرار
بأسمائهم يذهب العطار لحفار القبور

ولم ينس حوامدة، وهو المسكون بالوطن وحنينه لجباله وسهوله وأزهاره وفراشاته فألقى من قصيدة "انشغالات":

أحلم بوطن بلا حواجز
بجبال بلا مستوطنات
وبأعداء لا يريقون دم الزيتون
ولا يخلعون جذور الكبرياء

كما خاطب غزة الصامدة في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية بقوله:

سلاما أيتها الحمراء كلون الدم الفلسطيني
سلاما أيتها الزكية
وأنت تصدين جنازير الدبابات
بأغصانك الواهية
بلحمك العاري
صرت وجها جديدا لاحتفالات العشاق

المثقفون والتغيير

قصائد حوامدة تحيي البراءة الأولى عبر الارتباط الطفولي بالوطن ومحاولة استعادته مجددا نقيا ودافئا
"

وقال حوامدة للجزيرة نت "لم أتوقف عن التأشير على الظلم والاحتلال وتفتيت أساطير العجز والانحياز لغير الحق الإنساني في الحرية والجمال والاستقلال الحقيقي وأعمالي تتوسد قيمة المقاومة والحق الفلسطيني والحرية في الوطن العربي"، لكنه استدرك القول إن هذا لا يعني أن الشعر بيان سياسي مؤدلج.

وأشار إلى أن جل المثقفين وقفوا إلى جانب الحرية والكرامة، وأن المثقف الحقيقي يقف مع التغيير ضد الاستبداد، "فيما ستنكشف سريعا أوراق الذين يدافعون عن مصالحهم وسيتساقطون".

وأكد الشاعر أن زمن الوصاية والزعامة القبلية وحكم الفرد قد انتهى، ولا بد من صيغة حضارية للحكم تطبق فيها قيم العدالة وتداول السلطة، لافتا إلى أنه "آن الأوان لأن ترحل الأنظمة المستبدة، وتجرى انتخابات حقيقية تفرز حكاما من رحم الشعب".

قصائد صادمة
وحول تقييمه للقاء الشعري، قال الروائي محمود الريماوي إن قصائد حوامدة تحيي البراءة الأولى عبر الارتباط الطفولي بالوطن ومحاولة استعادته مجددا نقيا ودافئا، وهو يمتلك لونه الخاص في عدم التغني بالوطنية، لكن له ارتباطه الوجداني بالوطن والأرض عبر الجماليات ومظاهر الطبيعة.

حوامدة مخلص في ولائه للشعر بطريقة لم تترك له مجالا لادعاء الولاء لأي فن آخر
"
وأشار الريماوي إلى أن شعر حوامدة يثير التأمل لجهة محاولاته خلخلة بعض المواضعات الذهنية (الأفكار الثابتة)، ومن هنا يبدو شعره صادما، لأن وظيفة الشعر والإبداع عموما أن تثير القلق وتطلق الأسئلة الوجودية والفكرية.

أما الشاعر العراقي عبود الجابري فقال إنه يتابع تجربة حوامدة منذ مطلع التسعينيات، فلفت انتباهه محاولته الدؤوب في "حراثة أرض بكر" بلغة الشعر التي تمتاز بعدم ارتجافها عند الاقتراب من محظورات النص".

وأكد للجزيرة نت أن حوامدة مخلص في ولائه للشعر بطريقة لم تترك له مجالا لادعاء الولاء لأي فن آخر، و"أكثر ما أخشاه استغراقه في العمل الصحفي لدرجة تجعله ينسلخ صوب لغة الصحافة مضحيا بلغة كان يحفر في خشبها عميقا".

المصدر : الجزيرة