صورة من عرض "أملغام" الذي قدم في اليوم الأول من المهرجان (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

أقيم في العاصمة التونسية مهرجان "الموسيقى البديلة" في دورته الأولى، متضمنا عددا من التجارب الموسيقية الجديدة التي تبحث عن البديل وتتجاوز مفهوم الفن الموسيقي السائد لتقدم للجمهور نمطا موسيقيا مختلفا لكنه متمسك في الآن ذاته بموروثه الثقافي ومنفتح على الثقافات الأخرى.

وسعت الفرق المشاركة في هذا المهرجان إلى التعبير بالكلمة واللحن والصوت والجسد على مواقفها وآرائها تجاه الأحداث الراهنة في تونس والعالم العربي، وإن اختلفت العروض في مضمونها وشكلها فإنها تتفق على رسالتها التي تبحث عن البديل وتؤسس لنمط موسيقي وفني يتجاوز المعهود ويرتقي بالذائقة الفنية للجمهور.

وقال مدير مهرجان "الموسيقى البديلة" زهير قوجة للجزيرة نت إن "الموسيقى البديلة تنطلق بالأساس من الموروث الموسيقي الذي يعتبر أفضل بديل لأنه يوظف هواجس الشعب وطموحاته ومشاكله ورؤاه على المستوى الجمالي أو اليومي الاجتماعي أو على المستوى الفكري"، مضيفا أن هذا النمط الموسيقي يعتمد على البحث واكتشاف الأنماط الموسيقية المختلفة وتوظيفها.

ورأى أن الموسيقى البديلة تقتضي أن يكون الموسيقيون متمكنون من هويتهم الموسيقية، التي يجب أن يعودوا إليها لاكتشافها حتى تتم بلورتها بشكل جديد.

قوجة: الموسيقى البديلة تنطلق بالأساس
من الموروث الموسيقي (الجزيرة نت)
فضاء جديد
من جهتها اعتبرت لبنى نعمان التي قدمت "نحب البلاد" مع مجموعة مهدي شقرون، أن الموسيقى البديلة "لا يمكن أن تحمل فقط معنى الالتزام السياسي والثوري"، مؤكدة أنها "تحمل أيضا معاني جميلة ومتجددة وعميقة فيها الكثير من البحث والتفكير والعمق".

وفي السياق ذاته أوضح العازف في فرقة "أملغام" أحمد الضيفاوي للجزيرة نت أن الموسيقى البديلة "موسيقى لم تتعود الأذن على سماعها، موسيقى جديدة تخرج عن السائد في الكلمة واللحن"، مشيرا إلى أنه وحتى محاولات إعادة بعض الأغاني القديمة تحمل رؤية متطورة ومختلفة عن النمط الذي كانت تقدم به في السابق.

وأدرجت إدارة المهرجان عروض "اعتذار إلى هيبة الدولة" و"أملغام"، و"نحب البلاد" و"منامة" و"ينّا" بهدف "التعريف بمختلف الأنماط الموسيقية التونسية لإعادة إدراجها في المنظومة الثقافية كأساس من أسس المصالحة مع الموروث الموسيقي وتنمية ممارسته وتوظيفه".

وبيّن قوجة أن هذا المهرجان يهدف أيضا إلى "خلق فضاء يستقطب التجارب الموسيقية الجديدة بمختلف توجّهاتها الفنية"، تجارب تلتزم بقضايا الوطن وهويته والمجتمع ومشاكله الراهنة.

لغة ساخرة
وخلال عرض اليوم الأول، استمع الجمهور إلى فرقة "أملغام"، وأغنية "اعتذار إلى هيبة الدولة" للشاعر أحمد شاكر بن ضيّة التي حاكت الواقع المعيش وتحدثت بلغة ساخرة ناقدة عن علاقة المواطن بالدولة وبأجهزة الأمن.

لبنى نعمان: الموسيقى البديلة تتجاوز الالتزام السياسي والثوري (الجزيرة نت)
كما قدم بن ضيّة أيضا قصيدة أخرى بعنوان "نناشدكم" ناشد فيها الرؤساء والقادة بطريقة مختلفة فيها الكثير من السخرية، حيث يقول في البيت الأول من القصيدة "نناشدكم أدام القمع سلطتكم، ومدد في ولايتكم وزاد لظلمكم عمرا".

ويعتبر المشاركون في هذا المهرجان أن عروضهم تتضمن نفسا موسيقيا جديا "يؤمن بدور الكلمة الصادقة والناقلة لهواجس المواطن وتطلعاته"، لإيمانهم بدور الفن في خدمة قضايا المجتمع.

تابع للنظام
وقال بن ضيّة إن الفن يجب أن يخدم قضايا المجتمع وأن يكون مرآة عاكسة لمشاغله، مشيرا إلى أن ما كان يقدم في العهد السابق كان لا يعبر عن ذلك وكان تابعا للنظام ويخدم خياراته.

واعتبرت لبنى نعمان أن الجمهور قد يكون غير مطّلع على الأنماط الموسيقية البديلة بسبب غيابها في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، مشيرة إلى أن هذا النوع من الموسيقى لم يجد حظه لاختلافه عن السائد.

الأمر ذاته عبر عنه قوجة الذي أوضح في سياق تصريحاته للجزيرة نت أن كل ما لا ينتمي إلى التوجه السائد كان لا يستطيع الدخول في المنظومة الفنية في العهد السابق، مشيرا إلى أن هذه الفرق وغيرها رفضت الانصياع للسائد وحاولت استغلال الفضاءات الضيقة لإنتاج فن بديل.

المصدر : الجزيرة