الفنان أحمد إسماعيل (يسار) يغني في حفل تكريم الشيخ إمام (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

أحيا فنانون مصريون مساء السبت الذكرى السادسة عشرة لرحيل الفنان الشعبي الشيخ إمام عيسى، في سهرة موسيقية بمسرح نقابة الصحفيين بالقاهرة، حضرها حشد كبير من الجمهور ردد الأغاني الوطنية مع الفرق الموسيقية التي شاركت في الحفل.

واستدعى مقدم الحفل عضو مجلس نقابة الصحفيين جمال فهمي مقطعا من أغنية للشيخ إمام يقول فيها: "افرحي ياما وزغرتي أنا فرحان"، وكأنه يعبر عن سعادة الراحل بهذا الحفل التكريمي الذي جاء متأخرا، مطالبا في الوقت نفسه بأن توضع أغاني إمام على خريطة الغناء في وسائل الإعلام المصري.

إنصاف الشيخ
وأشار فهمي إلى أن أعمال الشيخ إمام ظلت تُغنّى في ميدان التحرير خلال أحداث ثورة 25 من يناير/كانون الثاني، وأضاف "يبدو أن ميدان التحرير قد ارتبط بإنصاف الشيخ إمام، ففي مسجد عمر مكرم القريب من الميدان جرت مراسم العزاء في فنان الشعب قبل سنوات، وفي الميدان نفسه أعاد الشباب الثائر تقديم أعماله وأغانيه الثورية، لتلهب حماسهم وتدفعهم إلى الصمود والتحدي، فكان لها أثرها الكبير وطابعها الخاص".

شعبان إمام خلال مشاركته في الحفل
(الجزيرة نت)
وألقى تلامذة ومحبو الشيخ إمام العديد من أغنياته الوطنية والسياسية، ومنهم الفنان أحمد إسماعيل الذي ردد "يا مصر قومي وشدي الحيل"، و"مصر ياما يا بهية"، و"الله حي"، و"جيفارا".

كما أدت الفنانة عزة بلبع أغاني: "اتجمعوا العشاق"، و"حاحا"، و"شيد قصورك على المزارع"، و"يا غربة روحي"، وتجاوب معها الجمهور بحماس وتأثر. أما الفنان شعبان إمام ابن شقيق الشيخ إمام فألقى: "دور يا كلام على كيفك دور".

ظاهرة ثورية
وقالت الفنانة عزة بلبع "ثورة 25 يناير أعادت طرح اسم الشيخ إمام من جديد لتعرفه الأجيال الشابة، فكانت أغنياته ذات الطابع النقدي، تلهم شباب الثورة بالشعارات التي يرددونها في قلب التظاهرات والاحتجاجات".

ووصفت بلبع في حديث للجزيرة نت أغاني إمام بأنها "ظاهرة ثورية" باعتباره اجتهد في "إبراز قبح الواقع المصري في نصف القرن الأخير، والتحريض بالثورة عليه، إضافة إلى حرصه الشديد على أن يكون للجمهور دور في أغانيه".

ودعت إلى ضرورة إنصاف من كانوا جزءًا من مشروع الشيخ إمام الثوري، فمع رفيقه شاعر العامية أحمد فؤاد نجم، يبرز شعراء أمثال: نجيب سرور وزين العابدين فؤاد ونجيب شهاب الدين وفؤاد قاعود، وهؤلاء قدموا أغنيات رائعة منها "يا مصر قومي"، و"سجن القلعة"، و"سايس حصانك"، وغيرها.

الفنانة عزة بلبع غنت في حفل التكريم
(الجزيرة نت)
يشار إلى أن الشيخ إمام، واسمه الكامل إمام محمد أحمد عيسى ولد في قرية "أبو النمرس" بمحافظة الجيزة عام 1918 لأسرة فقيرة، وفي عامه الأول أصيب بمرض الرمد الحبيبي وفقد بصره، فقضى طفولته في حفظ القرآن الكريم.

مع فؤاد نجم
تعلم إمام الموسيقى، وبدأ يشارك في الموالد والاحتفالات الشعبية، وفي عام 1962 التقى رفيق دربه الشاعر أحمد فؤاد نجم، وذاع صيتهما والتف حولهما مثقفون وأدباء وصحفيون، أغلبهم ينتمون إلى اليسار.

ومثل غيره من المصريين زلزلته هزيمة يونيو/ حزيران 1967، وسادت نغمة السخرية في بعض أغانيه مثل: "يا محلى رجعة ظباطنا من خط النار"، و"وقعت م الجوع ومن الراحة البقرة السمرا النطاحة".

انتشرت قصائد نجم، التي لحنها وغناها الشيخ إمام داخل وخارج مصر، واختلف حولها الناس بين مؤيد ومعارض، لكن أجهزة الأمن المصرية ظلت تلاحقهما، حتى حكم عليهما بالسجن المؤبد، ليكون الشيخ إمام أول سجين بسبب الغناء في تاريخ الثقافة العربية، حتى أفرج عنهما بعد اغتيال الرئيس السادات، ليلقى إمام ربه في السابع من يونيو/ حزيران 1995.

المصدر : الجزيرة