المعرض احتوى على مواد فيلمية إلى جانب الصور (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يقيم المركز الثقافي الأميركي في أثينا بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية ومجموعة شابة من المصورين المصريين، معرضا عن تطورات ووقائع الثورة المصرية اليومية، ويستمر المعرض حتى نهاية الشهر الجاري.

وحسبما توضح السيدة إيرا باباذوبولو، فقد بادر المركز بالاتصال بمكتبة الإسكندرية بعدما عرضت الأخيرة معرضا واسعا مباشرة بعد أحداث الثورة الأخيرة في مصر، كان يضم أعدادا كبيرة من الصور التي جسدت حياة المصريين خلال فترة الثورة المصرية.

وأضافت باباذوبولو في حديث للجزيرة نت، أن اهتمام اليونانيين الذين يتابعون المعرض كان سياسيا وفنيا في نفس الوقت، أي أنهم كانوا يرغبون في معرفة ما يجري من مصدر غير إعلامي، كما أنهم رغبوا في مشاهدة تلك اللحظات التي غيرت مصير مصر من خلال عدسات المصورين الفنية.

وأوضحت أن فئات خاصة أبدت اهتمامها بالمعرض لعلاقتها المباشرة بمصر، مثل أبناء الجالية اليونانية الذين نشؤوا في مدن مثل الإسكندرية وبور سعيد والقاهرة.

المعرض يهدف إلى تعزيز التواصل بين اليونان والشعوب العربية (الجزيرة نت)
نظرة تعاطف
وقالت باباذوبولو إن المعرض يضم صورا لثلاثة وأربعين مصورا مصريا شابا، بينها صور وثلاثة مقاطع فيديو للحظات وأغنيات. وقد عرضت بعض المقاطع بشكل بعيد عن أسلوب الأخبار السريعة.

من جهته أوضح المدير التنفيذي للمركز ليونيذاس كوسكوس أن اليونانيين ومن دون أن تكون لديهم دائما صورة واضحة عن المشكلات الحقيقية التي أدت إلى الثورة المصرية، نظروا إليها نظرة تعاطف، معتبرا أن الأحداث لم تكن بعيدة جغرافيا أو اعتباريا عن اليونان.

واعتبر كوسكوس في مقابلة مع الجزيرة نت أن الذي ينقص المشهد هو التواصل بين فئات المجتمعات المتجاورة، خاصة بين مجموعات الشباب على ضفاف المتوسط، وذلك لتوصيل الصورة الواقعية لما يجري في كل بلد، مضيفا أن هذا يبدو واضحا للمركز من خلال الاهتمام المتزايد بتعلم اللغة العربية.

وعن دوافع القيام بالمعرض أوضح كوسكوس أنه يهدف إلى وصل اليونانيين بجيرانهم من الدول العربية ومعايشة الأحداث التي يمرون بها، معتبرا أن لمصر خصوصية واضحة في علاقات اليونان بالبلاد العربية، وأن التواصل معها كان أسهل.

وأعرب عن أمله في أن تشهد الفترة القادمة تواصلا أكبر مع الشعوب العربية، وأن يقام المزيد من الفعاليات عن ما يجري في البلاد العربية.

كوسكوس: الثقافة وسيلة فعالة لتحقيق التقارب بين الشعوب (الجزيرة نت)
لا مخاوف يونانية
وقال كوسكوس إن اليونانيين لم يشعروا بمخاوف ما من الأحداث في مصر، ولم يعتبروا الهبة الشعبية نوعا من المرض السياسي المعدي، في حين كانت هناك مخاوف في بلاد أوروبية أخرى، مثل تلك التي لديها عدد كبير من المهاجرين العرب، لكنه كان من الطبيعي أن تعبر فئات من رجال الأعمال أو الشركات السياحية عن مخاوفها، لأن عدم استقرار الأوضاع الأمنية يعني بالتالي تعثر أشغالهم، كذلك من الطبيعي أن تكون هناك مخاوف في إسرائيل، خاصة أنها لا تعرف مواقف الحكومة المصرية القادمة تجاهها.

لكن كوسكوس اعتبر أن الأحداث في ليبيا لا تزال غير واضحة، ومع تشديده على عدم وجود ما يوجب الوقوف مع أو ضد القذافي، فقد ذكر أن التدخل الأجنبي في أي بلد لا يعتبر عملا مقبولا من الشعب، كما ذكّر بأن اليونانيين، وشعوب البلقان عموما، لا يزالون يتذكرون بأسف تدخل الناتو في يوغسلافيا.

وأكد كوسكوس في ختام حديثه أن الهدف الذي يرمي إليه المركز من هذه الفعاليات هو تقريب وجهات النظر بين الشعوب المتوسطية، معتبرا أن الثقافة هي وسيلة فعالة لهذا التقارب، على الرغم من عدم إمكانية تجاهل العوامل السياسية وتأثيراتها.

المصدر : الجزيرة