غلاف المجموعة القصصية "ربيع في عمّان" (الجزيرة نت)

محمود منير-عمّان

"ربيع في عمّان" تعيد الكاتب الأردني جعفر العقيلي إلى القصة بعد غياب دام تسع سنوات، أصدر خلالها ثلاثة كتب ضمت حوارات صحفية مع عدد من الكتاب العرب، غير أن انشغالات الصحافة لا تغيب عن مجموعته القصصية الجديدة الصادرة عن دار أزمنة للنشر والتوزيع.

إنها انشغالات تتعلق بـ"محاولة إعادة العلاقة بين الأدب والحياة"، وفق تصريح العقيلي للجزيرة نت، مضيفا "اخترت لعدد من قصص المجموعة موضوعات من الواقع، ناقشت فيها هواجس العامة ومخاوفهم، دون تخل عن المستوى الفني".

"هواجس العامة" ربما تكون تأكيدا على دور الأدب أو وظيفته في محاكاة الواقع، وهو ما يؤمن به صاحب "ضيوف ثقال الظل".

وظيفة تنطوي على مغامرة سردية تعود إلى القصة الكلاسيكية عبر الاعتناء بتفاصيل الواقع وأجوائه بلغة مباشرة لكنها مقتصدة ومنسابة مستعيرة رشاقة اللغة الصحفية وإثارتها في آن.

القاص جعفر العقيلي (الجزيرة نت)
حوار جيلين
ويرى العقيلي أنه في قصص "ربيعٌ في عمّان" أراد الانفتاح على مشهد الربيع العربي عبر حوارية بين أب متخاذل وابنه المتطلع إلى الربيع وتجلياته. وقد دارت أحداث القصة في ميدان جمال عبد الناصر في العاصمة عمّان، وهو الذي شهد اعتصاما شهيرا في 24 آذار.

رشاقة اللغة وتفاصيل الواقع ترسمان مشاهد درامية ارتأى صانعها أن تنحاز لهموم الناس متخلية في الوقت نفسه عن حمولة الأيديولوجية، وقصة "ربيع عمّان" التي تحمل اسم المجموعة نفسها، لم تذهب باتجاه سرد الوقائع إنما للتعبير عن الملامح الإنسانية لشخوصها ومنتصرة لحاجاتهم البشرية ومشاعرهم التواقة للحرية والتغيير.

وثمة قصة أخرى عبر فيها عن تعلق المواطن في الأردن بقشة للانضمام إلى مجلس التعاون الخليجي، وهو الموضوع الذي لا يزال مدار حديث الناس. وفي قصة ثالثة تناول حادثا عاما يتعلق بقطع الغابة الأشهر في الأردن "برقش".

ويضيف العقيلي "في مجموعتي الثانية (ربيعٌ في عمّان)، جربتُ الاشتغال على تقنيات، وتناول ثيمات لم أكن قد خضت غمارها في مجموعتي الأولى (ضيوف ثقال الظل). فبعدما ذهبت باتجاه الفانتازيا لتبيان ما ينطوي عليه الواقع من كوميديا وتراجيديا في آن، وبعدما انحزت إلى ضمير الأنا في الروي أو السرد، اتجهت إلى التنويع في تقنيات السرد، واشتغلت على إيجاد مسافة كافية بين الكاتب والراوي والبطل، حريصا على أن يكون لكل شخصية قصصية وعيها الخاص انطلاقا من سماتها التي شكلتُها عليها".

الصحوة الجماهيرية العربية الراهنة، فرضت على كل مثقف النهوض والمشاركة بفنه، فلا يترك الفن للمهمات السهلة. هذا ما فعله جعفر العقيلي بقصصه، مستعينا بمواد لا تلفت الانتباه عادة، لكنها تأخذ على يديه مهمة كشف المستور وإضاءة المعتم

السرد والرؤية
ويتبنى العقيلي في الحوارات السردية مستوى من اللغة لحل التنازع بين الفصيحة والعامية، ففيها، كانت الحوارات عامية دون تخل عن الفصيحة.

وقد رأى القاص الأردني عدي مدانات، في كلمته على الغلاف الأخير للمجموعة، أن هذه التجربة تعيد "التموضع في خانة الأدب الذي يحمل سمات ونكهات الوطن والمجتمع والإنسان، من غير استعلاء ولا ملامسة سطحية ولا خطاب فارغ من المضمون".

ويشير مدانات إلى أن الكاتب لا يقع "أسير اللغة، وإنما يمتلكها ويقودها برشاقة لتؤدي غرضها. يفتح الأبواب المغلقة وينبش الأسرار ويعيد صياغتها ويلامس أرق المشاعر، ويضعنا إزاء ما نحن عليه، بكل إشكالاتنا وطموحاتنا، ضعفنا وقوتنا، وضوحنا وهواجسنا".

ويؤكد مدانات أن "الصحوة الجماهيرية العربية الراهنة، فرضت على كل مثقف النهوض والمشاركة بفنه، فلا يترك الفن للمهمات السهلة. هذا ما فعله جعفر العقيلي بقصصه، مستعينا بمواد لا تلفت الانتباه عادة، لكنها تأخذ على يديه مهمة كشف المستور وإضاءةِ المعْتِم، الشَّعرة الناشزة، الثور الفحل، ربيع المشتهى، والغابة التي تواجه الإعدام".

يذكر أن العقيلي أصدر مجموعة شعرية بعنوان "للنار طقوس وللرماد طقوس أخرى"، ثم نشر مجموعته القصصية "ضيوف ثقال الظل"، وبعدها أصدر ثلاثة كتب ضمت حواراته الصحفية وهي: "لعبة السرد الخادعة: حوارات مع الروائي إلياس فركوح"، "في الطريق إليهم: حوارات مع كتاب من الأردن وفلسطين"، و"أفق التجربة: حوارات عربية في الأدب والفن والفكر".

المصدر : الجزيرة