غلاف أغنية "وطني أنا" للموسيقار السوري مالك جندلي (الجزيرة نت)

طارق عبد الواحد-ديربورن

ثار جدل في الأوساط الحقوقية والثقافية والإعلامية بالولايات المتحدة، حول منع الموسيقار وعازف البيانو السوري الأميركي مالك جندلي من الغناء في المؤتمر السنوي للجنة العربية الأميركية لمكافحة التمييز (أي دي سي) الذي انعقد بالعاصمة الأميركية واشنطن أيام 10 و11 و12 يونيو/حزيران. وبرزت شكوك مفادها أن المنع جاء بسبب نفوذ مارسه السفير السوري بواشنطن.

وكان مقررا أن يقدم جندلي أغنيته "وطني أنا" خلال مؤتمر اللجنة، لكن عوضا عن ذلك جرى الاكتفاء فقط بعرض صوتي للأغنية خلال فترة العشاء مع غياب الموسيقار نفسه عن الحفل. وقد اتهمت اللجنة الحقوقية "بالتمييز"، فأصدرت بيانا على موقعها الإلكتروني لكن ذلك لم يحسم الجدل.

فقد زاد البيان من حدة الانتقادات والتساؤلات حول أداء هذه المؤسسة الحقوقية، التي قامت بإلغاء دعوة الفنان السوري، وعرض أغنيته دون استئذانه وأخذ موافقته، فضلا عن القفز فوق مسألة "حقوق النشر والتأليف"، وهي مسألة ذات حساسية خاصة في أميركا.

الموقع الإلكتروني للجنة العربية لمكافحة التمييز نشر بيانا حول مشاركة جندلي
وتسود في أوساط الجالية السورية الأميركية مخاوف من أن أغنية "وطني أنا" قد تكون تعرضت لـ"التمييز" على خلفية الحركات الاحتجاجية المندلعة في سوريا منذ ما يقارب ثلاثة أشهر، لاسيما أن هذا "التمييز" يأتي من قبل مؤسسة عربية أميركية عريقة تم تأسيسها أصلا لضمان الحقوق المدنية للعرب الأميركيين والعرب المقيمين في الولايات المتحدة وحمايتهم من التمييز والتنميط المسبق.

نفوذ سوري
وعزز من تلك المخاوف والشكوك، ما ألمح إليه موقع "بوليتيكو" الأميركي من وجود نفوذ سوري داخل اللجنة، حينما أورد اقتباسا من مدونة السفير السوري لدى واشنطن عماد مصطفى يصف فيه صفا رفقة رئيس مجلس الأمناء في الـ"أي دي سي" بأنه "واحد من أفضل ثلاثة أصدقاء لي بواشنطن".

لكن المدير القانوني للجنة عابد أيوب نفى ما تتناقله وسائل الإعلام حول إلغاء دعوة الفنان مالك جندلي، وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت "نحن لسنا ضد هذه الأغنية التي تتضمن رسائل حول الحرية والديمقراطية، وكل ما حصل أننا ناقشنا الأمر مع جندلي، وهذا من حقنا، وطلبنا منه عدم التقديم للأغنية بتعليقات سياسية تتصل بالأحداث الجارية في سوريا".

وشدد بالقول "نحن لم نلغ الدعوة. كان سوء تفاهم، وجوهر المسألة أننا نحاول عدم التدخل في الأحداث السياسية في العالم العربي بسبب حساسياتها وتعقيداتها الشائكة".

ودحض أيوب جميع الادعاءات حول الدور المزعوم لصفا رفقة، وقال "إن رفقة هو أحد الأشخاص الذين يعملون مع اللجنة منذ ثلاثين عاما، ومن الطبيعي أن تكون له علاقات مع سفراء ومسؤولين عرب أو غير عرب".

موقف سياسي
من ناحيته رفض جندلي التسويغات التي ساقها أيوب، وقال "من غير المقبول تبرير منع الأغنية بدعوى عدم تناول الأحداث السياسية في هذا البلد أو ذاك، خارج الولايات المتحدة، وإلا فكيف تمت دعوتي من اللجنة نفسها إلى حفل تكريم الإعلامية المخضرمة هيلين توماس في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، فالجميع يعرف أن ذلك التكريم جاء ضمن سياق التضامن مع توماس على خلفية تصريحات ضد إسرائيل، وهذا موقف سياسي بامتياز".

مالك جندلي في إحدى حفلاته
(الجزيرة نت-أرشيف)
ووصف جندلي أغنيته بأنها "ليست سياسية، بل هي أغنية إنسانية تخص كل الشعوب المضطهدة في كل زمان ومكان، وقد وضعتها لأعبر عن مشاعري وتقديري للناس الذي يطلبون الحرية".

وقال في حديث للجزيرة نت "أنا لست سياسيا، ولكنني إنسان وفنان لا يقبل بأي حال من الأحوال قتل الأبرياء فقط لأنهم يطلبون العدالة والكرامة".

وبخصوص إلغاء الدعوة، قال "لقد طلب مني منظمو الحفل مرارا عدم إدراج الأغنية ضمن البرنامج الفني، وفي كل مرة كنت أسألهم عن السبب، لكنهم لم يقدموا لي أية إجابة، وبعدها قاموا بإلغاء الدعوة كليا".

وطني أنا
يذكر أن "وطني أنا" هي أغنية ذات إيقاع هادئ ولا تحمل أية تعابير أو إشارات سياسية لما يجري في سوريا أو غيرها من البلدان العربية التي يجتاحها ربيع الثورات، ولكنها تنطوي على معان تمجد حرية الوطن والإنسان بالمعنى العام. والأغنية من كلمات وألحان جندلي وأداء الأميركية من أصل فلسطيني سلمى حبيب والأميركي من أصل عراقي علي وعد.

وكان جندلي قد سجل حضورا لافتا عبر الحفلات الموسيقية التي أحياها في المدن الأميركية، وحاز ألبومه "أصداء من أوغاريت" على استقبال نقدي وجماهيري حار في الولايات المتحدة، حيث تضمن توزيعا موسيقيا لأقدم نوتة موسيقية مكتوبة في العالم، كان قد اكتشفها في مدينة أوغاريت السورية.

ونال جندلي العديد من الجوائز العالمية، منها جائزة أفضل عازف موسيقي من الولايات المتحدة (عام 1997) والجائزة الكبرى في التأليف الموسيقي من مدينة أتلانتا الأميركية (عام 2003).

المصدر : الجزيرة