طلاب في صف اللغة العربية، وهم غالبا ما يتلقون دروسهم بشكل خصوصي (الجزيرة نت)

فرح الزمان أبو شعير– طهران

تشهد مراكز تعليم اللغات في إيران إقبالا متزايدا على تعلم اللغة العربية، من قبل فئات عمرية متفاوتة بعد أن كان الأمر مقتصرا على دورات التقوية لطلاب المدارس المتوسطة والثانوية. والمفارقة أن الجالية العربية تشكو أن أبناءها لا يتقنون لغتهم الأم.

ورغم صعوبة قواعد النحو في اللغة العربية بالنسبة للإيرانيين، إلا أن العديد منهم يرى أن تأثر اللغة الفارسية بالعربية واحتواءها على كم هائل من مفرداتها، واشتراكهما بالخط والأبجدية، يسهل الأمر على الراغبين بالتعلم.

ومنذ حوالي خمس سنوات، لاحظ المختصون ازدياد الرغبة لدى التجار والأطباء في تعلم العربية، كما أكدت الدكتورة ناجية كاشاني أستاذة اللغة العربية في جامعات إيرانية ومراكز للغات.

وتعتبر كاشاني أن استقرار الأوضاع نسبيا وتسارع حركة التجارة في العراق بعد الحرب، زادت الرغبة لدى التجار الإيرانيين لتعلم العربية لتطوير أعمالهم هناك.

وقالت للجزيرة نت إن افتتاح مراكز طبية في العراق طلبت العديد من الأطباء المتخصصين، فضلاً عن الرغبة في إكمال الدراسات العليا، أو البحث عن فرصة عمل في بلدان عربية مجاورة من قبل الشباب، كلها عوامل زادت الإقبال على تعلم اللغة العربية مؤخراً.

د. ناجية كاشاني: عدم تخصص معلمي العربية بالمدارس يبعد الطلاب عن تلك اللغة (الجزيرة نت)
صعوبات ونواقص
وتُدرّس اللغة العربية مادة أساسية في المدارس الإيرانية لكل من المرحلتين المتوسطة والثانوية، إلا أن معظم الطلاب يشكون صعوبتها وعدم القدرة على اكتسابها لغة ثانية.

وترى كاشاني صاحبة العديد من الكتب الخاصة بتعليم اللغة العربية، أن عدم تخصص معلمي العربية في المدارس، وعدم إتقانهم لها، وصعوبة المنهاج الدراسي، أسباب لا تساعد على إيصال المعلومات للطلاب وبالتالي تبعدهم عن اللغة العربية.

واعتبرت كاشاني أن إيران بصفتها جمهورية إسلامية، يجب أن تصحح المناهج الدراسية، وتقرب مواطنيها أكثر من اللغة العربية.

تجربة الطلاب
وفي زيارة للجزيرة نت لأحد صفوف تعليم اللغة العربية، اعتبرت الطالبة بروانة معصومي أن القرآن الكريم محور هام في حياة الإيرانيين، ورغم تفسيره باللغة الفارسية، إلا أن معصومي اعتبرت أن الإدراك الحسي لمعاني القرآن الكريم باللغة العربية، جعلها تتمسك به أكثر وتكمل دروس اللغة.

أما جواد جهانبخش فيرغب بالسفر للعمل في دولة عربية، وبدأت تجربته بمشاهدة القنوات التلفزيونية العربية، لكنه انضم إلى الدروس لزيادة مهاراته في النطق وتركيب الجمل، معتبراً أن اتباع طريقة الحوار في الصف إلى جانب دراسة الأساسيات طورت لغته كثيراً.

بعض كتب تدريس اللغة العربية للإيرانيين(الجزيرة نت)
أصحاب اللسان
وبينما تزداد صفوف تعليم اللغة العربية للإيرانيين، تشكو الجالية العربية من عدم إتقان أولادها للغتهم الأم قراءة وكتابة، حيث فضّل الأهل تسجيل أولادهم في المدارس الدولية التي تُدرّس مناهجها باللغة الإنجليزية.

وقالت فاطمة إبراهيم للجزيرة نت، وهي أم عربية لثلاثة أطفال يدرسون باللغة الإنجليزية، إن ضعف بعض المدارس المفتوحة من قبل سفارات بلدان عربية، وقلة الأعداد المسجلة لديها، حيث يقتصر كل صف على ثلاثة أو أربعة طلاب، جعلها تضم أولادها إلى مدرسة دولية.

ولجأت فاطمة إلى الدروس الخاصة خلال العطل لتعليم أولادها أساسيات اللغة العربية، معتبرة اللغة الأم إرثا ثقافيا يجب حمايته من الضياع ، وضرورة تعليم اللغتين للأبناء إن كان أحد الوالدين أجنبيا.

المصدر : الجزيرة