متظاهرون في درعا يزيلون تمثالا للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد (رويترز- أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أدان مثقفون فلسطينيون من طرفي الخط الأخضر والشتات ما أسموه قتل النظام السوري للمحتجين مشددين على أن المشاريع القومية لا تستطيع أن تقوم بدورها إلاّ إذا كانت ديمقراطية حقًّا وحقيقةً رافضين الزج باسم فلسطين غطاء للقمع.

وندد العشرات من المحاضرين والمثقفين الفلسطينيين في بيان "بأعمال القتل" التي يمارسها النظام السوري ضد المطالبين بالحرية والكرامة في سوريا، وعبّروا عن تضامنهم مع أشقائهم السوريين.

ونوه المثقفون بأنهم يتضامنون مع المناضلين من أجل أن تكون سوريا دولة ديمقراطية حقيقية ولكل مواطنيها، تُصان فيها حقوق المواطنة والكرامة وحقوق الإنسان في التظاهر والتعبير، وتمارس فيها الديمقراطية والتوزيع العادل للثروة.

وجاء في بيان أصدره 37 مثقفا فلسطينيا "لن تستطيع سوريا استعادة دورها العروبي الرّيادي ثقافيًّا وسياسيا إلاّ إذا استعاد المواطن السوري حريّته وكرامته".

سلمان ناطور: سلوك النظام القمعي ضد الحركات الجماهيرية هو الخطر على سوريا (الجزيرة نت)
قضية فلسطين
ورفض الموقعون الزج باسم فلسطين والقضية الفلسطينية الذي يقوم به النظام السوري لتبرير قمعه الشعب موضحين أن استخدام اسم فلسطين من جانب النظام لتبرير قمع الحريّات في سوريا يلحق الضرر بفلسطين وقضيتها.

كما ذكر الموقعون أن في سجل النظام مواقف كثيرة دفع الفلسطينيون ثمنها بالدم والدموع ونوهوا إلى أن مصير الشعوب العربية واحد والمواطنون العرب في كل مكان متضامنون في مسعى الحرية والكرامة وفي انتزاع حقوق أساسية.

وعن ماهية هذا الموقف يقول الأديب سلمان ناطور، أحد الموقعين على البيان، إن عمليات القتل البلطجية والاعتقالات العشوائية التي تقوم بها قوات الأمن السورية ضد المعارضين للنظام والمتظاهرين ليس لها ما يبررها.

ويؤكد ناطور في حديث للجزيرة نت أنه لا يشفع للنظام السوري أي موقف سابق مثلما لم يشفع للرئيس المصري المخلوع حسني مبارك كونه أحد "أبطال العبور" ولا يمكن التستر على الجريمة بالتخويف من المؤامرة.

وردا على سؤال يوضح ناطور أن سوريا كانت ولا تزال مستهدفة من الولايات المتحدة وإسرائيل وربما قوى داخلية لافتا إلى أن التصدي لهذا الاستهداف "لا يتم بقمع الجماهير بالحديد والنار بل بصيانة كرامة المواطن وتعميق الحريات الفردية ومحاربة كل أشكال الفساد".

أسعد غانم: الشعب السوري يستحق حياة كريمة وبدونها لن يؤدي واجبه العربي
(الجزيرة نت)
السلوك القمعي
وتابع "سلوك النظام القمعي ضد هذه الحركات الجماهيرية هو الخطر على سوريا فهي ليست نظاما ورئيسا فقط، هي أولا شعب سجل مآثر تاريخية في نضاله ضد الاستعمار والظلم وهي أرض وموقف وموقع ووطن وثقافة وحضارة وتاريخ. إن شرط حماية الوطن هو حماية المواطن أولا وهذه هي رسالة ربيع العرب الجديد".

وليس بعيدا عن ذلك يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا د. أسعد غانم أنه لا صمود قوميا إلا إذا اعتمد الخيار الديمقراطي.

وقال للجزيرة نت إن سوريا كانت قبل النظام الحاكم الحالي مركزا قوميا ولفت إلى أن بقاءها كذلك لا يتأتى بالشعارات بل بإخضاع المشروع القومي للمعايير الديمقراطية.

ودعا غانم إلى ضرورة الكف عن رهن الموقف من الأنظمة الحاكمة بالقضية الفلسطينية. وأضاف "علينا أن ندرك أن الشعب السوري يستحق حياة كريمة تصان بها حقوقه وبدونها لن يقوى على أداء واجبه العربي وبذلك مصلحة للجميع".

يذكر أن بيان المثقفين الفلسطينيين وقع عليه كل من: أنطون شمّاس، أنطون شلحت، كميل منصور، جميل هلال، محمد أبو نمر، إيليا زريق، رمزي سليمان، عزيز حيدر، أسعد غانم، حسن خضر، حنا أبو حنا، خالد الحروب، رائف زريق، سليم تماري، حسن أبو حسين، هنيدة غانم، نصير عروري، سليم سلامة، وديع عواودة، محمد مشارقة، أحمد سيف، سامية عيسى، نديم روحانا، رباح حلبي، عادل مناع، بشير بشير، عبير بكر، ليلى فرسخ، علاء حليحل، نادرة كيفوركيان، طه محمد علي، سلمان ناطور، محمد أبو دقة، محمد عروكي، سامي أبو سالم، محمد حجازي، خليل شاهين.

المصدر : الجزيرة