جانب من منصة ندوة "الاعتصامات رؤى وأبعاد" (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-مسقط

ناقشت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ثقافة الاعتصام بوصفها ظاهرة جديدة على المجتمع العماني تحتاج للكثير من البحث والدراسة، وأجمع المتحدثون في ندوة نظمتها الجمعية على أن الاعتصامات أزالت حاجز الخوف وأضافت الكثير من المكتسبات على مختلف المستويات. 

وسلطت الندوة التي نظمت تحت عنوان "الاعتصامات رؤى وأبعاد"، الضوء على البعد الاقتصادي والقانوني لهذه الظاهرة، وشارك فيها أحد المعتصمين مقدما قراءته لما حصل.
 
ودعا متحدثون بالندوة إلى تفعيل منابر الحوار الحر والعمل وفق منهجية مدروسة في إدارة الأزمات بالتركيز على المنهج العلمي الذي يتناول مختلف القضايا والمشكلات.

المهندس صالح الشنفري في حديثه أثناء الندوة (الجزيرة نت) 
كسر الخوف
وناقشت الندوة ورقة بعنوان "دور شبكات التواصل الاجتماعي في كسر جدران الصمت"، وصفت فيها المتحدثة شريفة البرعمية ما يحدث من حراك بالمنطقة العربية بأنه ليس غريبا على الحضارة الإنسانية، داعية إلى الاستفادة من شبكة الإنترنت لنقل الحوار من الغرف الهادئة إلى تلك الشبكة. 
 
من جهته أوضح عضو مجلس غرفة تجارة وصناعة عمان، المهندس صالح الشنفري -في ورقة عن الآثار الاقتصادية للظاهرة- أن الاعتصامات أدت إلى زيادة الإنفاق العام بنسبة 12% ليصل 9.1 مليارات ريال عماني (23.6 مليار دولار) وكذلك إلى ارتفاع العجز إلى 1.9 مليار ريال (4.9 مليار دولار).

وتساءل الشنفري عن ما إذا كان ذلك يعتبر كلفة، أم هو استثمار لصالح المواطن؟ وعدد بعض المكاسب الاقتصادية للظاهرة، مثل دور زيادة الإنفاق في انعاش قطاع التجزئة، وزيادة مستوى تدفق السيولة، فضلا عن زيادة نسبة الوظائف للعمانيين كإحدى المكتسبات أيضاً.

وأوضح أن الاعتصامات أوجدت أيضا مناخا جديدا يرتكز على نقد الذات، وأبرزت الحاجة إلى تبني ثقافة الحوار كمنهجية حضارية، كما أعطت الفرصة للشباب للتعبير والمشاركة. 

ونوه الشنفري بأن المطالب الفئوية التي صاحبت الظاهرة كادت تعصف بمراكز إنتاج حيوية في قطاع الطاقة والتوليد والمواصلات، كما كشفت حسب رأيه عن وجود انفصال تام بين أصحاب الشركات والعاملين بها، وبينت ضعف هيكل الأجور.

وحسب الشنفري فقد كشفت أيضا عن وجود تحايل على سياسة توظيف العمانيين والاعتماد على الوافدين في الإدارة وعمليات تحديد الأجور. واعتبر أن زيادة تكاليف الإنتاج ستكون من أبرز تحديات المؤسسات الصغيرة في مرحلة ما بعد الاعتصامات.

بدر بن ناصر الجابري أحد المعتصمين أمام مجلس الشورى بمسقط متحدثا خلال الندوة(الجزيرة نت)
أسلوب تعبير
من جهته قدم بدر بن ناصر الجابري -وهو من المعتصمين- أمام مجلس الشورى بمسقط ورقة بعنوان " أنا اعتصم سلميا إذن أنا مواطن"، وأشار خلالها إلى أن الاعتصامات جاءت نتيجة ضرر حقيقي شعر به مواطنون لم يكن لديهم خلاله قنوات حقيقية للحوار، فاختاروا التظاهر السلمي كأسلوب تعبير يتواصلون به بشكل مباشر مع الحكومة.

وأضاف أن الظروف التي سادت في بعض دول المنطقة كتونس ومصر كان لها دورها أيضا في شحن الشباب، الذي كان مهيئا للقيام بذلك، واصفا التجربة بأنها حديثة وبدايتها عفوية وبسيطة وحيث لم يكن المواطنون يملكون إلا أصواتهم المبحوحة.

ويرى الجابري أنه كان ينبغي على الحكومة أن تتواصل مع المعتصمين بشفافية أكثر وبقدر أكبر من المصارحة، معتبرا أن الجهات الأمنية لم تستطع قراءة واقع الاعتصامات بشكل صحيح، وأن الاعتصامات زادت من وعيهم ومعرفتهم بالأجهزة الأمنية.

واتهم الإعلام الرسمي بتضليل الرأي العام، وبعدم القدرة على خلق جو صحي أثناء الاعتصامات وأنه عمل على تشويهها، كما وصف الاعتصام بأنه ممارسة لحرية التجمع والتعبير عن الرأي.

المحامي سعيد الشحري محام وعضو سابق بمجلس الشورى (الجزيرة نت)
ثقافة الحوار
وفي مداخلة لرئيس اتحاد عمال السلطنة، سعود الجابري، دعا لخلق ثقافة الحوار والتوسع في تشكيل النقابات العمالية.

بدوره أكد المحامي سعيد الشحري في ورقته "الأساس القانوني لحق العمال في الإضراب عن العمل" على أهمية ضمان حرية الرأي والتعبير عنه. 

وفي تصريح للجزيرة نت أوضح عضو اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حسين بن جواد أن الاعتصامات وما تبعها من معالجات أسهمت في تعزيز مستويات حقوق الإنسان بالسلطنة، ووسعت من وعي الناس بحقوقهم وكيفية المطالبة بها، لكنه دعا أيضا للواقعية في تحديد سقف المطالب.

المصدر : الجزيرة