زهير: أحداث سبتمبر 2001 زادت الإقبال على تعلم العربية للاطلاع أكثر على ثقافة العرب  (الجزيرة نت)

زينب عساف-ديترويت

السؤال عن تعلم اللغة العربية في الولايات المتحدة يبقى في محله بسبب مشاعر الريبة تجاه العرب والمواقف المسبقة من العالم العربي، لكن إقبال الطلاب الأميركيين على تعلم العربية ارتفع، لاسيما بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، وهو ما عزاه البعض إلى الرغبة في اكتشاف ذلك "الآخر المخيف" إضافة إلى أسباب أخرى.

ويقول رئيس البرنامج العربي وأستاذ اللسانيات في جامعة واين ستايت عبد الرحمن زهير للجزيرة نت إن تعليم اللغة العربية ليس حديثاً في الولايات المتحدة فقد بدأ منذ سنوات عديدة، من أجل فهم علم الأديان بشكل أعمق. و"قد كانت دراسة العربية متاحة في جامعات قليلة فقط بداية".

ويؤكد أن جامعة هارفرد كانت السباقة إلى تدريس اللغة العربية إلى جانب العبرية والسريانية، لكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول تغيّرت الأمور وصار هناك إقبال على تعلم اللغة العربية للاطلاع أكثر على ثقافة العرب.

هيغنز: الثورات العربية الأخيرة ساهمت في تغيير صورة العرب عند الأميركيين (الجزيرة نت)
بعد ثقافي
ويشير زهير إلى أن معظم الطلاب في جامعة إيلينوي -حيث كان يعمل- ليسوا من أصول عربية، لكن في ديترويت من غير المفاجئ أن تكون لأكثرية الطلاب أصول عربية، وهم عادة يقدمون على دراسة اللغة من أجل الحفاظ على الثقافة والدين، لكن بشكل عام ثمة أسباب أخرى مختلفة.

ويؤكد مدرسو العربية في الولايات المتحدة أنهم لا يدرّسون اللغة فقط بل أيضاً الثقافة العربية، "لذلك نقوم بمناقشة العديد من القضايا الثقافية في الصف كي نعرّف الطلاب على العرب وقضاياهم".

وبالإضافة إلى ذلك، ثمة أنشطة سنوية كالنوادي الثقافية، حيث يرتدي الطلاب الثياب الفلكلورية ويقومون بإبراز بعض العادات العربية، بعد ذلك تتم دعوة الجميع لتناول أطباق من المطبخ العربي من أجل تقريبهم أكثر من التراث العربي.

لكن المدرّسة الأميركية آني هيغنز -التي اتخذت لنفسها اسماً عربياً هو "تهاني"- تقول إنها تعاني في محاولة تغيير الصورة النمطية للعربي لدى الأميركيين بسبب الكثير من الآراء السيئة التي تواجهها، لكنها تشير إلى أن الثورات الأخيرة ساهمت في تغيير هذه الصورة.

المناهج التعليمية

تدريس العربية يستفيد من مناهج تدريس اللغات الأخرى الشائعة في الولايات المتحدة كالإسبانية والفرنسية وغيرها، وذلك بتطبيق تقنيات تدريسها على العربية
وبالنسبة لمنهج التدريس، يشير زهير إلى أن تدريس العربية يستفيد من مناهج تدريس اللغات الأخرى الشائعة في الولايات المتحدة كالإسبانية والفرنسية وغيرها، وذلك بتطبيق تقنيات تدريسها على العربية.

ويعتقد أستاذ اللسانيات أن "ثمة مبالغة في حجم الصعوبات لأن العديد من الطلاب يقومون بجهد في دراسة العربية، ويمكن للمرء أن يلاحظ كيف يبدؤون باستخدام اللغة بعد شهر واحد من دراستها، وفي بعض المعاهد يوقع الطلاب على تعهد بألا يتحدثوا بغير العربية أثناء الدراسة".

ويقول زهير إن المقارنة لا تجوز بين تعليم اللغة العربية في أميركا وتعليمها في العالم العربي، فالوضع مختلف وكذلك طبيعة الطلاب ومعرفة اللغة، لكن من المهم جداً توظيف مدرسين لديهم خبرة في التعامل مع الطلاب غير الناطقين بالعربية وفي تدريس العربية كلغة ثانية.

ويشرح أستاذ اللسانيات أن البرامج في الأصل لتعليم العربية الفصحى، لكن هذا لا يعني غياب اللهجات المحكية، فتدريس اللهجات المختلفة يتم خلال دورات خاصة تلي فترة الدراسة، "إضافة إلى مادة علم الاجتماع اللغوي التي تدرّس عادة بالإنجليزية للتعرف على بعض جوانب الثقافة العربية".

ويكون لدى الطلاب منذ بداية دراستهم فكرة عن تنوع اللهجات العربية، أما على صعيد الجامعات الأميركية فتقام دورياً ورشات عمل وتعاون، كما يشترك مدرسو اللغة العربية مع غيرهم من مدرسي اللغات الأخرى في نشاطات مماثلة.

أكثر انفتاحاً

آني هيغنز:
من الصعب أن تغيّر الصورة النمطية عن العرب، لكن من خلال خبرتي أقول بصراحة أن المواطن العربي أكثر انفتاحاً وتقبلاً للآخر من الأميركي رغم كل ما يشاع

ويستغرب زهير تشكيك البعض في قدرة أستاذ غير عربي على تدريس اللغة العربية، مشيرا إلى وجود مدرسين عرب كثر يدرّسون لغات أخرى أظن والأمر مماثل بالنسبة للعربية حيث يفتح الباب لأي أستاذ أو أستاذة على أساس الكفاءة لا الانتماء الإثني".

وتؤكد آني هيغنز -أو تهاني- ذلك، وتشبّه تعليم العربية بطفل يحتاج إلى الوقت والجهد. ومن خلال رحلتها الممتدة سنوات طويلة مع العربية كونت أفكاراً كثيرة حول المجتمعين العربي والأميركي أيضاً، وقد سمح لها الاطلاع على حضارة مختلفة بتوجيه نظرية نقدية إلى مجتمعها.

وفي هذا الإطار، تقول إنها "فوجئت ببعض العبارات الموجودة حرفياً في اللغتين، لكن الأميركيين لا يرغبون في الاعتراف بذلك، كما من الصعب أن تغيّر الصورة النمطية عن العرب، لكن من خلال خبرتي أقول بصراحة إن المواطن العربي أكثر انفتاحاً وتقبلاً للآخر من الأميركي رغم كل ما يشاع.

وبدأت هيغنز رحلتها مع العربية في شيكاغو حيث تعرّفت على بعض الأصدقاء العرب، وبدأت بدراسة اللغة من باب الفضول كي تستطيع محادثتهم بلغتهم ومن دون نية "الغرق فيها"، لكنها سرعان ما ولجت عالماً لم تعد تريد الخروج منه.

وتؤكد المدرّسة الأميركية قائلة "حينما زرت مصر وسوريا شعرت بأنني بين أهلي". وتغيرت الكثير من أفكارها الخاطئة حول الواقع الاجتماعي والثقافي في البلاد العربية.

المصدر : الجزيرة