إحدى التحركات الاحتجاجية التي تطالب بإلغاء مهرجان موازين (الجزيرة نت)

اختتمت في المغرب فعاليات الدورة العاشرة لمهرجان موازين المثير للجدل الفني بحفل المغنية العالمية شاكيرا، وسط تزايد حدة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالإصلاح والتغيير، ورفعت فيها شعارات تطالب بإلغاء المهرجان.

ومنذ انطلاقة فعاليات المهرجان -الذي نظمته جمعية "مغرب الثقافات"- ما بين 20 و28 من مايو/أيار الجاري، عاد سؤال التمويل بقوة إلى الشارع ووصل صداه إلى البرلمان، وارتفعت الأصوات المطالبة بإلغائه تحت مبررات يجتمع فيها السياسي بالاقتصادي بالاجتماعي وحتى بالأخلاقي.

واستضاف المهرجان في نسخته العاشرة فنانين عالميين معروفين، من بينهم المغنية الكولومبية شاكيرا والفنان البريطاني يوسف إسلام وجو كوكر وليونيل ريتشي، إضافة إلى فنانين عرب مثل كاظم الساهر وعمرو دياب وحسين الجسمي وميادة الحناوي.

شاكيرا أحيت حفل اختتام مهرجان موازين  (الأوربية)

دورة ناجحة
وأصر منظمو المهرجان على نجاح تنظيم نسخة هذه السنة، وهو ما اعتبره المناهضون لموازين "تحديا للإرادة الشعبية" التي ترفض "تبديد أموال الشعب في أمور ثانوية".

وترى إدارة موازين أن دورة هذه السنة عرفت حضورا جماهيريا ضخما منذ اليوم الأول، في إشارة منهم إلى عدم نجاح الحملات التي نظمها نشطاء مغاربة على موقع فيسبوك، والوقفات الاحتجاجية التي دعت إلى إلغاء المهرجان، وتعرضت للقمع من طرف قوات الأمن.

وفي الوقت الذي تقدر فيه مصادر إعلامية تكلفة مهرجان موازين بنحو 100 مليون درهم (12.8 مليون دولار)، تقول إدارة المهرجان إن تكاليفه لا تتجاوز 62 مليون درهم (5.4 ملايين دولار).

وتؤكد الإدارة أن تمويل المهرجان يعتمد على الشركات الخاصة والمعلنين وبيع حقوق بث السهرات للقنوات الفضائية، في مقابل الحصول على دعم "صغير" من مؤسسات عمومية.

ويؤكد القائمون على المهرجان أن الهدف من تنظيم موازين هو إشاعة روح التسامح والاختلاف والتلاقح الثقافي الإنساني، وتقديم صورة حضارية وثقافية وفنية للمغرب، خصوصا أن نسبة مشاركة الفنانين المغاربة في هذه الدورة  تجاوزت 50%، على حد تعبيرهم.

بزيز: إدارة المهرجان دفعت 1.5 مليون دولار لشاكيرا (الجزيرة نت) 

استنزاف أموال
ويرى مناهضو المهرجان أن موازين "مجرد ذريعة لنهب المال العام"، و"استنزاف أموال الشعب"، في الوقت الذي يحتاج فيه المغاربة إلى زيادة عدد المدارس، وتشغيل العاطلين، وتجهيز المستشفيات، بدل دعم مهرجانات "ترقص على جراحات الشعب".

ويقول المهدي التهامي الناشط في "حركة ممكن" (وهي حركة شبابية مناهضة لمهرجان موازين) إن المغاربة "يتحسرون على المبالغ المالية الطائلة التي حولت بالعملة الصعبة لأرصدة الفنانين الأجانب، في الوقت التي تئن فيه فئات عريضة من المجتمع المغربي من قلة ذات اليد"، كما يقول.

وأشاد التهامي في الوقت نفسه بـ"التصرف الحضاري الراقي" للفنان يوسف إسلام، الذي قرر إهداء مستحقاته في المهرجان لجمعيات خيرية مغربية، وتصريحه الصحفي بدعمه لحركات التغيير السلمية التي يعرفها العالم العربي.

ومن جهته يرى الفنان المغربي أحمد السنوسي بزيز أن مهرجان موازين الذي يتخذ شعار "مغرب الثقافات" يقصي الثقافة والهوية المغربية ويهمش الفنان المغربي، وهو ما يجعل منه مهرجانا يدعم السلطة القائمة، بدل دعم الفن الجميل، على حد تعبيره.

واعتبر السنوسي -في تصريح للجزيرة نت- أن المهرجان لم يفلح في بيع حوالي 70% من التذاكر، ولجأ إلى جمع الحشود والجماهير من أجل إيهام الجميع بنجاح المهرجان.

واستغرب كيف أن السلطات المغربية دخلت في مواجهة وتحدي معارضي المهرجان "بمنطق حياة أو موت"، وكيف أنها دفعت مليونا ونصف مليون دولار لشاكيرا من أجل إحياء حفل عمره ساعة أو ساعتان، في الوقت الذي يعيش فيه المغاربة أوضاعا اجتماعية صعبة.

المصدر : الجزيرة