الفنان محمد الرواس أمام عمله في صالة العرض (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت

يمزج الفنان محمد الرواس في عمله الجديد المعروض ببيروت بين التقنيات المختلفة من جهة، والمعاني والمضامين الفكرية والثقافية والإيديولوجية من جهة أخرى، مستخدما التجديد لسبر أغوار الماضي وكشف زيفه.

ويحمل العمل عنوان "اجلس من فضلك"، في إيحاء للكرسي الخشبي والقش التقليدي المركون.

وهذا العمل هو عبارة عن سلسلة من ست لوحات تحمل الشكل عينه، وجه فتاة ملونا، ثم الوجه مصغرا بالأسود والأبيض يغطي أجزاء محرمة من جسد المرأة.

ورغم أن المشهد في اللوحات الست مكرر تماما، فإن الفارق بين لوحة وأخرى هو تضمنها كلمتين من كلمات بيت شعر أبو نواس الاثني عشر:
قل لمن يبكي على رسم درس** واقفا ما ضر لو كان جلس

وينتصف اللوحات فيديو يعرض شريطا لشخصيات مختلفة الانتماء شكلا ومضمونا، يردد كل منهم شعر أبو نواس، فهنا فتاة على عكاز -إشارة إلى إعاقة التخلف- هي صاحبة الوجه في اللوحات، ثم فتاة محجبة، وشخصيات أخرى.

جانب من عمل الفنان محمد الرواس (الجزيرة نت)
تقنية الرقميات
والوحيد بين الأشكال والألوان من صنع اليد هو خط بيت الشعر، أما ما تبقى فهو تركيب وتجهيز اعتمد تقنية الرقميات لإخراج الفكرة.

ويشرح محمد الرواس معاني ومغزى اختلاط الرقمي (اللوحات والفيديو) بالتقليدي (الكرسي والخط)، بقوله إنه بدأ العمل على موضوع تأثير الديجيتال على الفنون منذ ٢٠٠٧، مشيرا إلى أنه وجد ضرورة تقديم عمل يتعلق بالحياة الفكرية والثقافية والسياسية الاجتماعية.

وأضاف "ما ألاحظه في عالمنا العربي هو أن الفرد منتسب دائما إلى قبيلة أو طائفة أو مجموع ما بانتماء للماضي، ولا يجد معناه بما ينجزه هو كفرد". وقال إنه اختار "قل لمن يبكي على رسم درس.." لأنه يشير إلى أن الشاعر العباسي بعد مرور مئات السنين واندثار حضارة البدو الرحل، يبني قصيدته بالوقوف على الأطلال وما يشبهه من جمود في العقل والتفكير.

وأوضح أنه "بالعمل التجهيزي بالكرسي الشعبي رمز إلى روابط التراث والجلوس، بمعنى آخر، الجلوس يعني خفف عن نفسك، أي خفف عن كاهلك ثقل التراث وتطلع إلى ما تقوم به أنت".

وذكر أن "التجربة أكدت لي أن عقليتنا تعوق تقدمنا، واستخدمت فيديو أوحى كم نجتر الماضي".

نيكول يونس: العمل يكسر قيد التسطيح (الجزيرة نت)
رواد
وعلقت الفنانة نيكول يونس على عمل رواس بقولها للجزيرة نت "إنه كعمل مرتبط بالتقنيات الحديثة، فهو يذكر بأعمال الفنان روشنبرغ، وبتفاعليته بأوائل ابتكارات جيفري شو الفنان الرائد العاصي للمنظومات الفنية القديمة البالية، مع إضافة رواس لعنصر بصري جديد هو الفيديو".

واعتبرت يونس أن الرواس من رواد صناعة الأعمال الفنية البصرية بالمواد المختلفة في عالمنا العربي وفي الشرق الأوسط، وعمله تقنياً يكسر قيد التسطيح، وينطلق إلى تركيب ثلاثي الأبعاد، بمغامرة اللعبة التشكيلية فيما يتعلق بالنقد الفني المتمثل في "الواقف على رسمٍ درس".

واختتمت قولها بأن "عمله إبداع استثنائي في الفن المعاصر، وإنساني في الفكر والقول والفعل والإنتاج".



المصدر : الجزيرة