شارع المتنبي بالعاصمة العراقية بغداد (الجزيرة نت)

طارق عبد الواحد-ديربورن

أطلق الشاعر الأميركي بيو بيوسوليل تحالفاً في الولايات المتحدة باسم شارع المتنبي، المعروف لدى العراقيين بشارع الكتب، ينظم فعاليات وأنشطة لإبراز أهمية الشارع العريق باعتباره فضاء للثقافة والمعرفة وتبادل الأفكار، وذلك على خلفية تعرض الشارع البغدادي، لحادث تفجير سيارة مفخخة في فبراير/شباط، في العام 2007.

ويقول الشاعر الأميركي"لدينا تطلع نحو تقليص المسافة بين شارع المتنبي، وبقية الشوراع الثقافية، هنا، وحول العالم. والتعريف بالقواسم المشتركة بين شارع المتنبي وأي شارع كتب، أو شارع ثقافي آخر، والتأكيد أن اختيار ذلك الشارع هدفا للتفجير تم بعناية، ويجب التعامل معه، وكأنه يستهدفنا جميعاً".

ويضيف الشاعر -الذي يملك متجراً لبيع الكتب بمدينة سان فرانسيسكو- أن هدف المبادرة ليس إحياء ذكرى الذين قضوا في الحادثة فحسب، بل أيضاً تمجيد الشارع الذي استهدفه الانفجار، من حيث كونه مكاناً عريقاً وتاريخياً ورمزاً لتبادل الأفكار والتجارب".

وأكد بيوسوليل، أن التحالف بدأ عمله بـ"دعوة المشتغلين بصناعة الكتب بإظهار مواقف حول ذلك الهجوم، تأخذ بعين الاعتبار مختلف العناصر التي تشكل نسيج شارع المتنبي، وبيئته الثقافية، وانفتاحه الفكري والإثني، وأجواءه العامة.

الشاعر الأميركي بيو بيوسوليل صاحب المبادرة (الجزيرة نت)
فعاليات التحالف
وكان "مشروع شارع المتنبي يبدأ هنا" أولى ثمار ذلك التحالف، حيث تعاون الشاعر بيو بيوسوليل مع البروفيسورة البريطانية كاثلين واكآب، وآخرين من كندا وكوريا وأستراليا ونيوزيلندا وهولندا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا، على دعوة أصحاب المطابع والعاملين في مجال صناعة الكتب، للمساهمة في التحضير لمعرض فني، يضم أعمالاً تستلهم روح شارع الكتب البغدادي، وما تعرض له في حادث السيارة.

وتنقل المعرض الذي يضمّ 130 ملصقاً فنياً -بين طباعي وغرافيكي وكولاج- بين ما يزيد عن العشرين من المكتبات الجامعية والمكتبات العامة والمتاحف، في الولايات المتحدة، وكندا، وإيرلندا.

وتم اختيار المعرض، بعد تحويله إلى معرض رقمي، من قبل جامعة أتلانتك، بولاية فلوريدا، باعتباره واحدا من عشرة معارض فقط في العالم، ليكون معرضاً دائماً في مكتبة الجامعة الرقمية. ويجري العمل، على اختيار ما بين 25 وثلاثين عملاً لإقامة معارض في مختلف العواصم والمدن الأوروبية والشرق أوسطية.

ورافقت جميع المعارض السابقة ندوات ثقافية وفكرية، ضمت العشرات من الفنانين والأكاديميين والشعراء، من إثنيات وخلفيات ثقافية وعرقية متعددة، وجرى في معظمها التعريف بشارع المتنبي ومكانته في الحياة الثقافية والاجتماعية في العراق، إضافة إلى التعريف بأبي الطيب المتنبي الشاعر  الأكثر شهرة في تاريخ الأدب العربي.

ملصق لمشروع شارع المتنبي يبدأ من هنا (الجزيرة نت)
مشاريع جديدة
ويحضر "تحالف شارع المتنبي" منذ سبتمبر الماضي مشروعا جديدا، يدعو أصحاب المطابع والمشتغلين في مجال صناعة الكتب، من مختلف دول العالم، الراغبين بالمشاركة لإنتاج ثلاثة كتب بثلاثة نسخ لكل كتاب، حول شارع المتنبي والتفجير الحاصل فيه، طبقاً لمواصفات فنية وتقنية معينة.

وسيتم تشكيل ثلاث مجموعات من الكتب المنتجة، وتضم كل مجموعة 130 كتاباً، وستهدى مجموعة منها إلى "المكتبة الوطنية العراقية"، بينما سيتم عرض المجموعتين الأخريين، بالتوازي مع المعرض الفني لـ"مشروع شارع المتنبي يبدأ من هنا".

والهدف من هذا المشروع -بحسب ما قال بيوسوليل- هو "السعي إلى تدعيم الكلمة المطبوعة التي تخدم الحقيقة، وتواجه ما يمارسه من يحاولون إقصاء الفكر". "وسيكون المشروع الجديد بمثابة مرثية لشارع المتنبي وفي نفس الوقت تحية له، ولمرتاديه، ولأصحاب المكتبات فيه، وللقراء، وللمؤلفين، وللمثقفين العراقيين".

كما أن المجموعة الجديدة من الكتب ستعمل على إظهار الغنى والتنوع الذي تميز به شارع المتنبي الذي يضم كتباً متنوعة الاختصاصات وبلغات مختلفة.

كما يخطط المشرفون على المشروع الجديد لزيارة للعراق وبعض بلدان الشرق الأوسط الأخرى، لإقامة معرضي الكتب، ومعرض "شارع المتنبي يبدأ من هنا"، وهم يتطلعون إلى التواصل والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الثقافية في بلدان هذه المنطقة من أجل تحقيق هذا الغرض المنشود.

المصدر : الجزيرة