إحدى الفرق المحلية للفلكلور الشعبي خلال تظاهرة بالجامعة (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك-دكار

يزخر السنغال بثروات فنية تقليدية هائلة، تشكل في مجملها فضاء تتلاقح فيه الثقافات الشعبية للفسيفساء الإثنية المشكلة للنسيج الاجتماعي للمجتمع، ويسعى بعض الفنانين للحفاظ على هذا النمط الفني القديم، وإحيائه وتعريف الأجيال الجديدة به، وسط تجاوب شعبي كبير.

وتتعدد مصادر الفلكلور الشعبي هناك بتنوع مجموعاته الإثنية، فلكل مجموعة لونها الفني الخاص الذي تتميز به، ولكل مجموعة مواسم وأعياد تحتفل فيها بفنونها، كما لا تخلو المناسبات الاجتماعية كالزواج وغيرها من حضور ملحوظ للموسيقى والفلكلور الشعبيين.

وتنتشر الفرق الفنية الشعبية في مختلف مناطق البلاد، كما تتنوع في الاختصاص، فهناك فرق لضاربي الطبول، ومجموعات لممارسي بعض الطقوس التقليدية المحلية، وأخرى للموسيقى الشعبية بمختلف أصنافها.

ويلاحظ الحضور القوي للفلكلور بشكل واسع في المدن الكبري والعاصمة دكار، من خلال المهرجانات والاحتفالات المحلية والحفلات الخاصة التي تنظم بالأحياء الرئيسية في المدن، ويحضر هذه الفعاليات الفنية مئات المواطنين من عشاق الفلكلور الشعبي.

عرض فلكلوري شارك بمهرجان الفنون الزنجية
تفاعل شعبي
وتعتبر "الأسود المقنعة" الشبابية إحدى الفرق الفنية المعروفة، التي تقدم عروضا فنية ممتعة بأحياء العاصمة، وتتألف من سبعة أشخاص يرتدون لحافا يشبه جلد الأسد، ويقومون برقصات وحركات يظهرون فيها الأسد (الحيوان المتوحش) أليفا مع بعض القبائل المحلية التي تزعم أن لها علاقات ووشائج تاريخية حسنة مع هذا الأسد.

ويقول رئيس فرقة الأسود المقنعة الفنان الشعبي مامدو جالو "لقد بدأنا ممارسة الفلكلور بدافع الهواية، غير أن ترحيب الناس بالفكرة وتفاعلهم وتشجيعهم  الكبير لنا زادنا حماسا، وولد لدينا قناعة بضرورة المشاركة في الحفاظ على هذا اللون الفني والحفاظ عليه من الاندثار".

ويفسر جالو بحديث للجزيرة نت الإقبال المتزايد للسنغاليين على هذا التراث التقليدي بالحرص على التمسك بالتقاليد والأعراف، ويعتبر أن هذه الفنون "أصبحت تأخذ مكانة كبرى بالاهتمامات الاحتفالية الشعبية السنوات الأخيرة".

ويضيف "السنغاليون منفتحون على ثقافات بعضهم البعض، فنحن نقدم عروضا فلكلورية مرتبطة بثقافة الجيولا (سكان منطقة الجنوب في كازمانص) لكن عروض طلب تنظيم التظاهرات تأتينا من شرائح من مجموعات مختلفة، كما أن الشباب والأطفال بشكل خاص هم الأكثر حضورا لأنشطتنا، فالأندية والروابط الثقافية الشبابية توجه لنا دعوات لنقيم حفلاتنا الخاصة".

من جهته يرى لامين باه الطالب بجامعة دكار أن على السلطات الرسمية رعاية مثل هذا النوع من الفنون وتوفير دعم مادي ومعنوي للقائمين عليها، وإنشاء مراكز خاصة ومتاحف لتشجيع الفنون الشعبية، حتى يتمكنوا من تأدية رسالتهم، وهي تعريف الأجيال بهذه الفنون التقليدية.

المصدر : الجزيرة