صورة لمتحف ماس على ضفة نهر شيلدت بمدينة أنتويرب البلجيكية (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-أنتويرب

على رصيف ميناء نهر شيلدت الذي يمر بمدينة أنتويرب البلجيكية، وفي ظل إقبال منقطع النظير يشهد متحف ماس في المدينة أيامه الافتتاحية الأولى، وبين سحر المكان وواقع الخيال تحكي اللوحات والقطع الفنية التي احتواها المعرض قصة الثقافات المختلفة التي مرت ببلجيكا.

ويعرض كل طابق من طوابق المتحف التسعة نموذجا للحضارة التي أثرت في تشكيل البنية الثقافية ليس لبلجيكا فحسب وإنما للعالم بأسره، في تسلسل دراميّ وفني ينقل الزوّار إلى حياة موازية تتجسد في مكان واحد.

وخلال المعرض قدم عدد كبير من الفنانين البلجيكيين عروضا فنية على مدار أكثر من أسبوع بدءا من العروض المسرحية والغنائية إلى العروض التوثيقية والسينمائية، في ظل إقبال، لم يتوقع المنظمون أن يكون بهذا الشكل.

الرافعات التي قام عليها المتحف في ميناء أنتويرب (الجزيرة نت)
محاور مختلفة
ويعتبر ماس أول متحف من نوعه يقام على ستة عشر رافعة تستند على ميناء نهر شيلدت، في تشكيل بصري يمزج بين روح الميناء والعلاقة الحميمية بينه وبين رواده على مدار السنين الطوال.

وتجلى هذا الأمر في محاور المعروضات التي ركز عليها المسؤولون، حيث كان هذا المكان الرافعة الخفية التي يستند عليها المتحف، والتي وضعت علاقة المدينة بنفسها وبالعالم، وحكايات الناس وتفاصيل حياتهم هي المحرك الأساسي للقصص التي تحكيها المعروضات.

ويهتم المعرض الذي تتوزع أقسامه في متحف ماس بتاريخ "الصورة" في الغرب على امتداد خمسة قرون -في الفترة الممتدة بين 17 مايو/أيار 2011 و30 ديسمبر/كانون الأول 2012- من خلال محاولة إجراء مقارنة تهتم بالتعبير عن المقدس بين الفنانين القدامى والفنانين المعاصرين، كما يعنى بالطريقة التي وظفها هؤلاء الفنانون والتي ركنت إلى استعمال مواد معدنية باهظة الثمن.

وأوضحت مديرة العلاقات العامة في المتحف السيدة ناديا دي فري للجزيرة نت، أن ماس متحف من نوع مختلف يحكي قصصا جديدة عن تاريخ طويل ربما لم يعرفه الكثيرون من أهل البلاد، باستخدام آثار متعددة النماذج تعبر عن هذه التغييرات في المدينة والنهر والميناء، وعن العالم بكل اختلافاته وتنوعه.

زاوية تمثل الحضارة الأفريقية في متحف ماس (الجزيرة نت)
تاريخ الثقافات
وقالت السيدة دي فري "إنك تجد في الطوابق الأولى متحف الإثنوغرافيا الذي يعرض تاريخ الثقافات العرقية، ونجد المتحف البحري الوطني الذي يعرض أهم الآلات التي تم استخدامها في البحر على مدار قرون، إضافة لمتحف الفولكلور الذي يستعرض أهم مكونات الفلكلور الفلاماني، كما يضم تراث الفنانين بول ودورا يانسين اللذين شكلا أهم روافد الحركة الفنية في بلجيكا منذ النصف الأول من القرن الماضي".

وأشارت إلى أن "الإدارة ارتأت إطلاق اسم مميز على كل طابق يعبر عن محتوياته". ويحمل الطابق الرابع اسم "عرض القوة"، وهو يتحدث عن ثقافة الهيبة والرمز التي عاشت في هذه المدينة، وأخذ الطابق الخامس اسم "المدينة" ويعرض مقتنيات تعبّر عن أنتويرب وعن أماكن أخرى، في حين حمل الطابق السادس اسم "عالم الميناء" وهو يقدم صورة لحياة الميناء والسفن والصيادين.

ويحمل الطابقان السابع والثامن اسم "الحياة والموت" حيث يعرض أحدهما نماذج فنية تصور الآلهة والبشر والصراعات القائمة التي عبر عنها الفنانون، في حين يعرض الآخر مجسمات تمثل الجنة والجحيم، ويعتبر الطابق التاسع لوحة متكاملة تظهر فيها مدينة أنتويرب بكل تفاصيلها من خلال الحائط الزجاجي الذي يلفّ المكان، لتكون خير خاتمة ليوم جميل من التجول في عوالم الإنسان والمكان.

المصدر : الجزيرة