خارطة فيها رحلة شلبي في المنطقة (الجزيرة نت)

شادي الأيوبي-أثينا

يقيم متحف بيناكي للفن الإسلامي في أثينا معرضا يستمر حتى آخر شهر يونيو/حزيران القادم عن الرحالة العثماني المشهور أوليا شلبي، يضم نصوصا عن الرحالة ومحاضرات عن رحلته في أرجاء السلطنة العثمانية وفعاليات تعريف به للزائرين.

ولاقى المعرض -الذي تم بالتنسيق بين المتحف والمركز الثقافي البريطاني وجهات أخرى- اهتماما ملحوظا من فئات كثيرة في المجتمع اليوناني، حيث إن كتاب شلبي يتضمن وصفا مهما لليونان في القرن السابع عشر الميلادي، كما لوحظ اهتمام عدد كبير من الزوار الأجانب بالمعرض وقصة الرحالة شلبي.

وتقول المسؤولة العلمية عن المعرض إيليني مورايتي إنها المرة الأولى التي تشهد فيها قاعات المتحف كل هذا العدد من الزائرين، خاصة الشباب، كما أن العديد من المدارس اليونانية نظمت زيارات لتلاميذها للمعرض، مضيفة أن الكثيرين كانوا ملمّين بقصة شلبي ورحلته المشهورة.

وأضافت مورايتي للجزيرة نت أن المعروضات عرضت أولا في بريطانيا ثم تركيا قبل أن تعرض في اليونان، حيث يأتي المعرض متزامنا مع البرنامج العالمي للاحتفاء بذكرى مرور 400 سنة على ميلاد شلبي، وقد تحولت شخصيته وكتابه إلى تراث عالمي يخص الكثير من الجهات والدول.

النشأة
وعن شخصية أوليا شلبي يقول د. أحمد أمين مدرس مادة العمارة الإسلامية في جامعة الفيوم، إن أوليا شلبي ولد بتاريخ 25 مارس/آذار 1611 م في مدينة إسطنبول، وأغلب الظن أنه توفي خلال الثلث الأخير من سنة 1684م عندما زار مصر للمرة الثانية حيث انقطعت أخباره، ولا يعرف مكان دفنه.

وعن نشأته وحياته قال أمين للجزيرة نت، إن معلوماتنا في هذا الصدد تعتمد على ما ذكره أوليا نفسه في مؤلفه، فقد كان والده درويش محمد ظلي يعمل كبير الصائغين بالقصر السلطاني. وقد كانت حالته الاقتصادية ميسورة مما أتاح له السفر فيما بعد.

ويضيف أمين إن أوليا أنهى تعليمه الأساسي بالكتّاب، ثم التحق بعدها مدة سبع سنين بمدرسة شيخ الإسلام حميد أفندي بإسطنبول، ثم درس في مدرسة القرآن والحديث لمدة 11 عاما حيث تعلم التجويد، فضلاً عن تعلمه الحرف اليدوية الدقيقة من والده خاصة التذهيب.

وقد لفت أوليا نظر السلحدار ملك أحمد أغا فقدمه للسلطان مراد الرابع الذي أمر أن يعين في البلاط السلطاني، الأمر الذي وفر له دروسا مكثفة في الخط والموسيقى واللغة العربية والتجويد. وعين أوليا في سلاح الفرسان العثماني.

محاضرة أقيمت عن شلبي في متحف الفن الإسلامي (الجزيرة نت) 
مؤلف "سياحتنامه"
ويقول أمين إنه لمدة تقارب أربعين سنة من سنة 1640م، وحتى سنة1676م بعد أن ابتدأ جولاته في إسطنبول، قدّم وصفا لسلسلة من الرحلات الطويلة ضمن السلطنة العثمانية وجوارها بصفة منفردة أحيانا، أو في مهمة رسمية أحيانا أخرى، وسجل رحلاته ومشاهداته، على نسق كتابات الرحالة مما يعكس أنه كان قد اطلع على كتاباتهم، في مؤلّفه المكون من عشرة كتب ويعرف باسم "سياحتنامه" أي الرحلات.

وذكر أوليا في "سياحتنامه" المساحات الجغرافية الواسعة والأصقاع البعيدة التي زارها في تركيا الحالية ودول البلقان (اليونان، ألبانيا، بلغاريا، البوسنة، المجر، مقدونيا، أرمينيا) وجزر البحر المتوسط وبحر إيجه والأناضول وآسيا الصغرى والعراق والشام ومصر والسودان والحبشة وبلاد روسيا والقوقاز، ووصف مدنها وطرقها وسكانها ومعالمها وآثارها ولهجاتها وعاداتها وطرائفها وغرائبها، وبكثير من التفاصيل في أحيان كثيرة.

ويختم أمين أن أوليا وصف مدن اليونان في الكتاب الثامن من مؤلفه، وذكر رحلته إلى جزيرة رودس في الكتاب التاسع، ورغم وجود بعض المبالغات والمغالطات في كتاباته، فإن هذا لا يقلل أبداً من أهميتها، حيث استطاع أن يرسم صورة لليونان في القرن السابع عشر الميلادي، بمدنها ودروبها وخطوط انتقالها وسكانها وآثارها عبر كل العصور ومواقف كثيرة وعديدة بتفاصيل مثيرة، ويمكن القول بدون مبالغة إنه لا يوجد أي مصدر أو مرجع آخر أعطى مسحا جغرافياً و تاريخيا وأثريا ولغويا وديموغرافياً لليونان في هذه الفترة الزمنية كما فعل أوليا.

المصدر : الجزيرة