من مسرحية شارع فساد الدين للمؤلف والمخرج إسماعيل الدباغ (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

عانى المثقف الفلسطيني وما زال ويلات الاحتلال بكل ألوانها وأشكالها، لكن هذه المعاناة اختلف حالها لدى المثقف المقدسي الذي يرزح تحت الكثير من الضغوط والحصار وبات يشهد حالة "إسقاط للثقافة" بمدينته المقدسة.

قال المؤلف والمخرج المسرحي المقدسي إسماعيل الدبّاغ إن المشهد الثقافي بالقدس يعيش حالة من التشويه والإسقاط، مشيرا إلى أن عوامل ذلك تعود للاحتلال والتمويل الأجنبي، إضافة لغياب فاعلية السلطة الفلسطينية ودعمها أيضا.

وبيّن أن أخطر أشكال المعاناة هو التمويل الأجنبي للثقافة بالقدس، حيث إن هذا الدعم يكون باشتراطات مسبقة ولتنفيذ "أجندات سياسية للبلد الممول" ولعكس ثقافة تلك الدول، كما تصب بشكل أو بآخر لصالح الاحتلال وسياسته.

واستشهد الدباغ بقيام بعض الجهات الأجنبية من القناصل والسفراء بتمويل أعمال ثقافية داخل القدس عبر مؤسسات غير حكومية تعتمد على التمويل الأجنبي، ولا تخضع للرقابة، "تعمل على تشويه الذات الفلسطينية بالقدس".

 إسماعيل الدباغ: المشهد الثقافي بالقدس يعيش حالة من التشويه والإسقاط (الجزيرة نت)
الاحتلال وأعوانه
ولفت إلى أن معاناة المثقف المقدسي من الاحتلال تتمثل في الرقابة والتدخل الفعلي في بعض الأحيان بإغلاق مؤسسات ثقافية ومنع عروض وأنشطة مختلفة، لا سيما السياسية منها، ووضع الحواجز والإغلاقات الداخلية للمدينة.

لكنه أشار إلى أن الاحتلال له مهمة أخرى تتمثل بتسهيل إنتاج المؤسسات الثقافية التي تدعي نشر ثقافة السلام، "لأنه يعرف أن هذه الإنتاجات ستصب في تطويع الفرد الفلسطيني وقبوله الآخر فقط لا غير".

كما أن السلطة الفلسطينية –حسب الدباغ- غائبة ومغيبة، وذلك بغياب سلطتها المباشرة على مدينة القدس، ولا تتجاوز ميزانية الثقافة من عموم ميزانية السلطة 1%، وهو ما لا يكفي رواتب "جيش" العاملين في الثقافة.

ودعا الدباغ كل المثقفين الفلسطينيين بالقدس للرجوع عما أسماها "حالة الاغتراب" التي يعيشونها، والنظر في حملة الاحتلال على الهوية والثقافة الفلسطينية، وأن يعملوا على تعزيز انتماء المواطن للمدينة المقدسة.

وطالب كذلك مؤسسات "أن جي أوز" بالرحيل عن المدينة، وأن تترك مكانها للمثقف المقدسي "الذي يضحي ويصمد من أجل هدف نبيل هو بقاء الإنسان المقدسي".

جمال غوشة: غياب دور السلطة المباشر بالقدس أدى لتدهور وضع المثقف المقدسي(الجزيرة نت)
غياب الدور
واتفق مدير المسرح الوطني الفلسطيني (الحكواتي) جمال غوشة مع الدباغ في أن الاحتلال يسعى لتدمير البنية الثقافية الفلسطينية بالقدس.

وقال غوشة إن غياب دور السلطة المباشر بالقدس أدى لتدهور وضع المثقف المقدسي، وذلك بنقل الكثير من المؤسسات الثقافية المقدسية إلى رام الله وغيرها من مدن الضفة، أو حتى إغلاقها.

كما أن تركيز جهود الدعم الأوروبي على الضفة الغربية "بمرحلة بناء السلطة" وامتناعه عن القدس فاقم الوضع سوءا، وحرف البوصلة نحو غياب المثقف أو رحيله لمكان آخر، حسب غوشة.

اشتراطات وإغلاقات
التضييق الإسرائيلي أدى إلى غياب دور المثقف المقدسي وتعرضه لرقابة داخلية وخارجية وممارسة ضغوط واسعة عليه، وإلى هجرة الكثير من مؤسساتها
من جانبه رأى خليل التفكجي مدير دائرة الخرائط العربية في مؤسسة بيت الشرق - التي يغلقها الاحتلال- أن المثقف المقدسي يعاني من الاحتلال وملاحقته الأمنية له ومنعه من السفر والتضييق على حريته، إضافة لغياب الدعم العربي والإسلامي، وارتباط الدعم الغربي بأجندات الاحتلال.

ونبّه إلى أن الدعم الأجنبي بالقدس الشرقية يشترط أن يكون التنفيذ مشتركا بين مؤسسات فلسطينية ويهودية، وهذا يعتبر تطبيعا غير مباشر، وتنفيذا لسياسات معينة تحت شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وقال إن كل هذا أدى لغياب دور المثقف المقدسي وتعرضه لرقابة داخلية وخارجية وممارسة ضغوط واسعة عليه، وأدى لهجرة الكثير من مؤسساتها، مشيرا إلى أن 21 مؤسسة ثقافية وغيرها أغلقها الاحتلال بالقدس منذ عام 2000.

المصدر : الجزيرة