الشاعر إبراهيم نصر الله أكد أن اللحظة العربية الراهنة تعبر عن قوة الأمل (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

أحيا الشاعر إبراهيم نصر الله والفنان كمال خليل أمسية نظمتها رابطة الكتاب الأردنيين بمناسبة ذكرى النكبة تحت شعار "لا عودة عن التحرير والعودة.. لنعمل جميعا لبطلان معاهدة وادي عربة" حيث حيا الثورات العريبة وأنشدا لمصر والقدس.

وخاطب نصر الله جمهرة من النخبة المثقفة احتشدت في الرابطة بقوله "لحظة استثنائية هذه التي تجمعنا الآن يحتلها الضوء الذي انتظرناه بقدر ما تعكرها عتمة النكبة التي تربض فوق قلب أعمارنا منذ 63 عاما".

وقال إنها لحظة تنتمي لقوة الأمل، وقوة الروح الساعية إلى إزاحة الهزيمة عن طريق هذا النصر الذي تحققه ثورات العرب "لأننا جميعا ندرك أن كل نصر يتحقق سيشوبه الحزن، وسيظل فرحه في زاوية ما من قلب مادامت فلسطين لم تتحرر".

التغني بمصر
ووجه نصر الله تحية لمصر وشعبها الذي حقق المعجزة، في قصيدته "يا مصر يا أم روحي" ومنها:

أقول لها بوضوح أحبكِ
يا مصر يا أمَّ روحي وأم غنائي
وأمّ نهاري الذي يتكاثرُ في كلِّ مَيْتٍ وفي كلِّ حيّْ
ويا كلَّ نهرٍ وكلَّ سماءٍ
ويا كلّ حلم تجمّع فـيّْ
أقول لها بوضوح أحبكِ مثل الشجرْ
ومثل الغناء على شرفةٍ
والحنين الذي في النّدى والوترْ..

ما دامت الأغاني الوطنية والقصائد التي كتبت منذ ثلاثين وأربعين وخمسين عاما موجودة بالمظاهرات، فالمثقف موجود وسيبقى

كما ألقى نصر الله قصيدة  "ملاحظات" التي يمتدح فيها الشهداء، ويعري القمع ويهاجم الجنرالات والقتلة، وقصيدة "قتلوا جميع الناس" التي أهداها إلى روح الصحفي الإيطالي فيتوريو أريغوني ومنها:

قتلوا جميع الناسْ
قتلوا المآذن كلّها
وعذوبةَ الأجراسْ
قتلوا السهولَ وشاطئَ البحر النَّحيلْ
قتلوا المحبةَ والخيولَ جميعها.. قتلوا الصهيلْ
لم يعرفوكْ
لم يعرفوا نهراً يفيضُ زنابقاً
وجمالَ داليةٍ على باب النهارِ
ورقَّةً تنسابُ من وترٍ...

وحول دور المثقفين في الحراك العربي، أكد نصر الله للجزيرة نت عقب الأمسية أنه ليس على الثقافة العربية أن تلعب سوى الدور الذي لعبته دائما، صديقة وفية للحرية وكلمة شجاعة في وجه كل طغيان.

ورأى أنه ما دامت الأغاني الوطنية والقصائد التي كتبت منذ ثلاثين وأربعين وخمسين عاما موجودة بالمظاهرات، فالمثقف موجود وسيبقى، فهذه الثورات ضد الطغاة لا ضد الجمال والكلمات الصادقة.

الفنان كمال خليل ونجله قصي أثناء أداء أغان ملتزمة بالأمسية (الجزيرة نت)
غناء للقدس
بدوره غنّى كمال خليل بمرافقة نجله قصي من كلمات نصر الله للقدس وأبوابها الثمانية "على أبواب القدس ولدتني أمي يوم.. أمي زيتونة وكنت الزيت" وتجول في مساجدها وكنائسها.

واستحضر ذاكرة المكان وفرده أمام الحاضرين الذين صفقوا وشاركوه الغناء، وخاصة الأهازيج الفلسطينية الشعبية التي يحفظونها عن ظهر قلب، كما غنى للفدائيين "بدها تتنفس حيفا".

ولم ينس خليل، وهو مؤسس "فرقة بلدنا" الفقراء والكادحين والوطن في قصيدتين لأحمد أبو إسليم، وبالذات قوله "جرحك مفتوح للغرباء" ومريد البرغوثي "أحمل أوراقي حتى في المسبح".

وفي حديثه للجزيرة نت، قال خليل إن الفن أسهل الوسائل لتوصيل أية رسالة، مبينا أن الشباب الذين اقتحموا الحدود "حققوا ما عجزنا عنه طوال سنوات النكبة وسطروا درسا للحكام".

المصدر : الجزيرة