الشاعر والأكاديمي المصري حسن طلب قال إن الشعر يضعف حين يتبع السياسة (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

أكد الشاعر والأكاديمي المصري حسن طلب أن جميع القصائد التي عكست حال الثورات التي تشهدها الدول العربية مؤخرا، لم تكن من الناحية الجمالية والفنية على مستوى الحدث، وأن الشعر يضعف عندما يكون تابعا للأحداث السياسية.

جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها في المركز الثقافي الإعلامي للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في أبو ظبي تحت عنوان "بين ثورة الشعر وشعر الثورة".

ولفت أستاذ الفلسفة وعلم الجمال في كلية الآداب بجامعة حلوان إلى وجود فرق بين شعر الثورة والشعر الثوري، مشيرا إلى أن ثمة نوعا من الشعر أقرب إلى الشعارات الموزونة التي يرددها الثائرون في هتافاتهم، مما يرضي انفعالاتنا ويعبر عن طموحات الثورة ويصوغ أفكارها و شعاراتها، ولكنه في معظم الأحيان لا يرضي الذائقة الشعرية والجمالية.

وتحدث طلب عن وجود "ثورة داخلية" في الشعر والفن بوجه عام يكون فيها الفن عملا ثوريا حقيقيا منزها عن الغرض ولا يكون تابعا لفكرة سياسية، وإنما يلبي "حاجتنا للحظة الجمالية الحالية"، مدللا على ذلك مثلا بثورتي قصيدة الشعر الحر وقصيدة النثر.

وأوضح أنها ثورة فنية لم يقرر لها الشعراء برنامجا سياسيا، وإنما هدفت إلى رفض طغيان مدرسة فنية، مؤكدا أن الشعر -والفن بوجه عام- يضعف عندما يكون تابعا للسياسة أو للفقيه ورجل الدين، بينما يكون ثوريا بالمعنى العميق كلما كان مخلصا لذاته.

 طلب: الشعر في حد ذاته غاية (الجزيرة نت)
الأحداث والشعرية
ودلل طلب على قوله بالإشارة إلى أن معظم التراث العربي في الشعر لم يكن انعكاسا لأحداث سياسية أو ثورية وإنما كان في أغراضه بعيدا عن السياسة، كشعر المتنبي والغزليين والمعري، وشعر حسان بن ثابت قبل الإسلام الذي وصفه الناقد الأصمعي بأنه كان أعظم -من الناحية الفنية والشعرية- من قصائده التي نظمها بعد الإسلام، وكذلك قصائد أمل دنقل التي نظمها في مرضه، كانت أفضل شعريًّا من قصائده التي تحدثت عن الثورة.

كما استعرض ذهاب كثير من الفلاسفة في بحثهم عن علاقة الفن بالسياسة، فقالوا بوجوب أن تكون علاقة غير مملاة أو مفروضة أو مقررة سلفا، معتبرين أن الإبداع فعل سياسي بحد ذاته باعتباره تسجيلا لموقف من الحياة والكون، مما ينفي انعزال الفن عن السياسة.

وفي السياق ذاته، أكد الأكاديمي المصري أن ثورات الشعر هي أيضا ثورة سياسية، مشيرا إلى أن تخلخل البنية الفنية القديمة يتم في سياق أشمل تتخلخل فيه البنى الاجتماعية والسياسية.

وتناول طلب دور الحركات الطليعية التي تجدد الفن من آن لآخر، كما حدث في بداية القرن العشرين عندما ظهرت عشرات التيارات الفنية كالمستقبلية والسريالية والدادائية، وهي حركات وقف منها كبار منظري الفن في المذاهب السياسية -على اختلافها- موقف العداء لأنهم –كما يقول طلب- كانوا ساسة أرادوا من الفن أن يكون تابعا لركاب السياسة، رافضين انفصاله عن وصايتها.

جانب من الحضور (الجزيرة نت) 
قيم جمالية
وذكر طلب أن الفيصل في بقاء تيار فني من غيره هو قدرته على تقديم قيم جمالية جديدة تلبي حاجتنا للخروج من الملل والتكرار، مع توافر شروط النص الجمالي.

وفى رده على تساؤلات الحضور حول اعتبار الفن وسيلة أم غاية، وهل هناك إبداع دون رسالة؟ أجاب طلب أن الرسالة الجمالية وحدها تكفي، وأن الشعر في حد ذاته غاية.

واعتبر طلب أن مصطلح الثورة -وليس التجديد- في الفن هو الأنسب، باعتبار أنه لا يوجد جديد أو قديم في الفن، فالتيارات الحديثة قد تستلهم القديم، كما أن الجديد لا ينسخ ما قبله، كما يحدث في النظريات العلمية التي تلغي ما قبلها.

لكن الشاعر المصري من ناحية أخرى أكد تراجع الشعر الثوري رغم وجود تبريراته السياسية، كما كان العهد في الخمسينيات والستينيات، بسبب تراجع النقد الأيدولوجي، كما تراجع الأدب الموجه على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة