المترجمة المصرية هالة صلاح الدين حسين (الجزيرة نت)

عماد فؤاد

لم تكن الشابة المصرية هالة صلاح الدين حسين تتخيل أنها ستكون يومًا مّا مسؤولة عن مؤسسة ثقافية ضخمة معنية بترجمة ونشر أبرز إنتاجات فن القصة القصيرة المكتوبة باللغة الإنجليزية بكل تفاصيلها، لكنها نجحت بعد خمس سنوات من النضال في إنشاء مثل هذه المؤسسة. 

فالفتاة التي درست الأدب الإنجليزي وتخرجت في جامعة طنطا سنة 1999، لم تتصور نفسها مترجمة قط، حتى طلب منها أحد أساتذتها بالجامعة أن تجرب ترجمة "بعض" صفحات رواية "فنان من العالم الطليق" للكاتب البريطاني من أصل ياباني "كازو إيشيجورو".

غلاف رواية "فنان من العالم الطليق" الذي ترجمته هالة صلاح الدين  (الجزيرة نت)
قصة نجاح
وبعد أن بقيت الرواية المترجمة في أدراج المترجمة الشابة (مواليد 1978)، لأشهر قادتها جولة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، إلى التعرف إلى الناشر والروائي الأردني إلياس فركوح صاحب دار أزمنة، فعرضت عليه العمل المترجم، لينشر بعد شهور قليلة في طبعة أنيقة سنة 2005.

بعد  أسابيع من نشر روايتها المترجمة الأولى، تقرر هالة صلاح الدين حسين إطلاق أول موقع إلكتروني عربي يعنى بترجمة ونشر القصة القصيرة المكتوبة باللغة الإنجليزية، تحت اسم "البوتقة"، وتلجأ المترجمة الشابة إلى الإنترنت متخلصة من عوائق الطباعة والنشر الورقيين والتوزيع في عالمنا العربي، منتبهة إلى ضرورة إبقاء مشروعها الوليد بعيدا عن أية وصاية لأي جهة داعمة أو فارضة لقيودها.

وتطلق في أبريل/نيسان 2006 باكورة أعداد مجلتها الإلكترونية تحت اسم "البوتقة" التي توزعها مجانا عبر العناوين الإلكترونية للمعنيين والمهتمين بالإبداع القصصي والثقافي في مصر والدول العربية.

وتحصل هالة صلاح الدين حسين في ديسمبر/كانون الثاني 2009 على منحة مالية من الصندوق العربي للثقافة والفنون لدعم مشروع "البوتقة" الإلكتروني، عبر إصدار أربعة أعداد من المجلة ونشر ثلاثة كتب ورقية تضم منتخبات من قصص الأعداد الإلكترونية، التي صدرت على مدار أربعة أعوام.

وبعد مرور ما يقرب من خمسة أعوام على إطلاق مشروعها الثقافي على الإنترنت، نشرت المترجمة المصرية 79 قصة قصيرة و67 سيرة ذاتية ورواية واحدة، حتى عددها التاسع والعشرين الذي صدر قبل أيام قليلة.

غلاف الكتاب الورقي الأول "حواس مرهفة" لمشروع البوتقة (الجزيرة نت)
الكتاب الأول
وأصدرت "البوتقة" كتابها الورقي الأول تحت عنوان "حواس مرهفة" وهو يضم ترجمات لثماني قصص قصيرة، وتقول عنه هالة صلاح الدين: "يصحب الكتاب القراء في مسيرة إلى جنوب أفريقيا وكينيا وأوغندا ونيويورك وشواطئ كمبوديا وكندا والعراق ولندن إبان ثورة التصنيع لتجابه القصص قضايا الهوية والحرب الأهلية وويلات حرب الخليج الأولى وسياسات الإرث المتعدد من خلال رحلة لاكتشاف الذات والآخر".

وبصدور هذا الكتاب الأول لمجلة البوتقة الإلكترونية تعلن صاحبة المشروع عن إطلاقها دار "البوتقة" للنشر والتوزيع من قلب القاهرة، مكللة مشروعها الفردي الذي بدأ قبل خمسة أعوام بهذا الإنجاز الجديد في مشوارها الثقافي الناجح.

وعن هذا تقول هالة صلاح الدين للجزيرة نت "دار النشر التي أسستها وأعلنت عنها مؤخرا لن تكون بديلا عن استمرارية مجلة "البوتقة" الإلكترونية، بل ستكون مكمّلة للمشروع الأساسي الذي قامت عليه المجلة منذ إنشائها قبل خمسة أعوام، وهو ترجمة الأعمال الإنجليزية بإذن من أصحابها وتدفع لهم حقوق الترجمة والنشر لفترات محدودة".

وعن خطتها في التوفيق بين الإصدار الإلكتروني والنشر الورقي -وهي التي تقوم وحدها بالترجمة والإشراف على تجديد الموقع الإلكتروني للمجلة، والإشراف على الإصدارات الورقية لدار نشرها الوليدة، من دون أي مساعدة من أشخاص آخرين- تقول هالة صلاح الدين حسين للجزيرة نت "بعدما أصدرنا أول كتاب للبوتقة منذ أسابيع، تجري الآن طباعة الكتاب الثاني الذي سيضم عددا من القصص التي نشرت في الأعداد السابقة للبوتقة، وسيبقى في خطتي لعام 2011 إصدار أربعة كتب أخرى يضم كل منها ثماني قصص مما نشر بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون، في محاولة لإخراج أرشيف البوتقة الإلكتروني إلى الحيز الورقي".

كتاب جيهان السادات الذي ترجمته هالة صلاح الدين (الجزيرة نت)

مشاريع أخرى 
وتؤكد هالة أنها انتهت مؤخرا من العدد التاسع والعشرين للبوتقة، الذي ضم عدة قصص لكتاب أميركيين وبريطانيين تترجم للمرة الأولى إلى اللغة العربية.

يذكر أن هالة صلاح الدين قامت بترجمة عدة كتب وصدرت خارج إطار عملها في مجلة البوتقة الإلكترونية، ومن بين هذه الكتب كتاب "تناسخ الأرواح في بارك أفينو" من إصدارات شرق وغرب عن أخبار اليوم سنة 2006، الذي ضم ترجمتها لتسع قصص قصيرة عن اللغة الإنجليزية، كما ترجمت كتاب جيهان السادات "أملي في السلام"، الذي صدر قبل عامين عن دار الشروق المصرية.

كما أعادت نشر ترجمتها لرواية الكاتب البريطاني من أصل ياباني "كازو إيشيجورو" وصدرت عن المجلس القومي المصري للترجمة بالقاهرة سنة 2008.

وتنتظر هالة صلاح الدين حسين حاليا صدور ترجمتها لمذكرات المطربة الإيرانية شوشا جوبي التي ستصدر عن المركز القومي للترجمة بالقاهرة تحت عنوان "فتاة في باريس".

المصدر : الجزيرة