المطربان الفلسطينيان علاء رضا (يمين) ونادر صايل (الجزيرة نت) 

عاطف دغلس-نابلس

أبدى الفلسطينيون ابتهاجهم بانتهاء الانقسام وتوقيع اتفاق المصالحة في القاهرة، وغنى آخرون فرحا، وهو ما أكد مدى الترابط الذي يعيشه الفلسطينيون حتى في أحلك الظروف وأصعبها، ورفضهم لكل ما يعكر صفو حياتهم.

وانعكست حالة الفرح والتفاؤل على فنانين فلسطينيين من خلال إطلاق أغنيتهم "الدم ما يصيرش مي" تزامنا مع وحدة الفلسطينيين وتصالحهم، تأكيدا منهم على أهمية هذه العلاقة، وأن الأوضاع ستعود إلى طبيعتها وإن طال الزمن.

وقال الفنان والمطرب علاء رضا إنه وزملاء له أعدوا هذه الأغنية، للتعبير عن الفرحة بالمصالحة، وأوضح أن كل فلسطيني له طريقته الخاصة بالفرح تجاه المصالحة "والأغنية طريقتي".

عدنان بلاونة: الكلمة أحدّ من السيف (الجزيرة نت)
رسائل مهمة
وأضاف رضا للجزيرة نت أنهم حاولوا مرارا الغناء للوحدة الفلسطينية والدعوة لها، إلا أن أسباب عدة حالت دون ذلك، مشيرا إلى أن الانقسام لم يترك شيئا إلا وأحدث به خللا، وبالتالي تأثر الفنان بهذا الانقسام كغيره من الفلسطينيين بل كان تأثره "أشد أحيانا".

وأكد ذلك المطرب نادر صايل –والذي شكل ثنائيا "تويتو" الأغنية مع زميله علاء- بقوله إنه الفنان أولا وأخيرا إنسان يفرح ويحزن، مشيرا إلى أنهم بعثوا برسالة واضحة وصريحة للفلسطينيين خاصة الجهات التي أحدثت الانقسام "للالتفات دوما إلى مصلحة الشعب، وعدم الاستئثار بالمصالح الخاصة".

وبين صايل أنهم مكثوا أياما عدة في الإعداد والتحضير للأغنية لتسجيلها، مشيرا إلى أنهم أطلقوها تزامنا مع المصالحة، للتأكيد بأن الوحدة هي أساس كل تطور ونهضة، وأنها "السلاح الأقوى لمواجهة المحتل".

ومن رحم الشعر الشعبي خرجت كلمات الأغنية، التي كتبها الشاعر الشعبي عدنان بلاونة، الذي قال إن دافعه وراء ذلك كان وطنيا بلا شك "فالانقسام كان خنجراً مزروعاً في خاصرة الوطن، والمصالحة كانت الدواء لهذا الجرح".

وقال بلاونة للجزيرة نت إنه اختار كلمات شعبية من الواقع الفلسطيني، حتى أن من يرددها يأخذ على عاتقه الالتزام بها نظرا لوقعها على النفس، فالكلمة برأيه أحدّ من السيف.

ومن كلمات الأغنية
هات أيدك بايدي نتعاهد   على وحدتنا يا خي
تنادي بالصوت الواحد   الدم ما يصيرش مي
علم الوطن يعانق فرحه   نهديها للشهداء والجرحى
ومرحى يا أسرانا مرحى  للدولة فتحنا الباب

ولم يخف بلاونة أن الانقسام أضر بكل نواحي الحياة الفلسطينية، ابتداء بالسياسة وانتهاء بالفن "وبتنا نخجل أمام أنفسنا وأمام العالم من ذلك" لافتا إلى أنه لطالما دعا عبر كتاباته لتعزيز المصالحة وإنهاء الانقسام.

سليم الدبيك: الكثير من الأعمال الفنية عالجت قضية الانقسام (الجزيرة نت)
بصمة الفنان
من جانبه أكد الفنان والممثل سليم الدبيك أن الفنان والمثقف الفلسطيني بغض النظر عن انتمائه، كان ولا زال ملتزما بشكل كامل بمسيرة شعبه النضالية، وكان له دوره في رفض الانقسام والفرقة بين "الإخوة".

وقال للجزيرة نت إن الهم الفلسطيني واحد، وهذا ما جعل الفنان يترك بصمته على كل القضايا التي تهم شعبه، مشيرا إلى أنهم طالما وجهوا رسائل مختلفة لأقطاب العمل الوطني الفلسطيني دعوهم فيها للوحدة الوطنية. 

وأضاف الدبيك أن الكثير من الأعمال الفنية عالجت الانقسام بشكل أو بآخر، وأظهرت مدى خطورته على الوضع الفلسطيني، كما نبهت إلى خطورته على الفن نفسه، حيث إن الكثير من الأعمال المشتركة بين الضفة وغزة ألغيت، ووجد بعضها صعوبة في التنفيذ.

وقال أيضا إن الفنان انتقد الانقسام كذلك، وأظهر مساوئه، وكان له طريقته الخاصة في ذلك "وهذا ما جعل الفن يتميز عن غيره من الوسائل التي رفضت الانقسام".

المصدر : الجزيرة