يطرح كاتب سوداني منطلقا من فهم خاص للنصوص القرآنية وما يقول إنه اكتشافات أثرية نظرية مغايرة لقصة النبي موسى عليه السلام وفرعون، تجعل المكان هو السودان والشخصيتين سودانيتين.

وقد ورد ذلك في كتاب النيل عبد القادر أبو قرون الذي حمل عنوان "نبي من بلاد السودان.. قراءة مغايرة لقصة موسى وفرعون" والصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وهو يتكون من 123 صفحة متوسطة القطع مع خرائط وصور.

وينحدر الكاتب من عائلة صوفية معروفة بالسودان، لكنه اتهم بالتشيع فترة من حياته، وفي عام 2009 أحالته الحكومة الأردنية إلى القضاء بتهمة الإساءة إلى صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بمؤلفه "رسائل الشيخ النيل، مراجعات في الفكر الإسلامي".

وقضت المحكمة حينها بتغريم السوداني أبو قرون المقيم غير الدائم بالأردن والدار التي نشرت كتابه، لمخالفتهما المادة 38 من قانون المطبوعات والنشر بعد تثبيت تهمة "إثارة النعرات الطائفية والإساءة إلى الديانات" وفق ما أوردت الصحافة في ذلك الوقت.

ينحدر الكاتب أبو قرون من عائلة صوفية معروفة بالسودان، لكنه اتهم بالتشيع فترة من حياته، وفي عام 2009 أحالته الحكومة الأردنية إلى القضاء بتهمة الإساءة إلى صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم
شك ودين
وفي كتابه الجديد الصادر توا في بيروت، جرى تقديم الكتاب على غلافه على الشكل التالي "هل خرجت الديانة اليهودية حقا من مصر وهل كان فرعون موسى يعيش هناك وهل صحيح أن موسى عليه السلام نجا مع قومه بقطع البحر الأحمر بضربة عصاه ولماذا بعث الله لفرعون نبيين هما موسى وهارون معا وماذا عن السحرة والخضر والطور والأحداث الأخرى".

هذه التساؤلات قد توحي في البداية بشك علمي في القصة، لكن يتضح أن لدى المؤلف تسليما كاملا بالقصة الدينية، لكن الشك يتركز على المكان فهو عنده السودان وليس مصر، ونتيجة هذا القول تعني أن الأشخاص سودانيون أيضا كما يقول، والمؤلف ينطلق من فهمه لآيات القرآن الكريم ولا يتناول إلا قليلا بعض القصص التوراتية عن الموضوع.

وأضاف التقديم "هنا قراءة جديدة في تفسير الآيات القرآنية التي وردت بحق نبي الله موسى وعدوه فرعون، وتكشف بالصور والوثائق أيضا وبالتفسير المغاير لما اعتاد عليه المسلمون والمؤرخون على مدار 14 قرنا لآيات القرآن عن حكاية مختلفة تقول بأن شمال السودان أو بلاد النوبة هي الموطن الأصلي لموسى وفرعون وأن نهر النيل هو المكان الذي ضربه موسى بعصاه فانشق إلى نصفين، وتفاصيل أخرى تشير إلى أن وجود بني إسرائيل في بلاد السودان يعود إلى أيام كان جدهم نبي الله يوسف عزيزا على مصر، كما تبين سبب وجود يهود من غير بني إسرائيل من أصول افريقية مثل اليهود الفلاشا في إثيوبيا".

وتشير المقدمة إلى أنها "قراءة صادمة لكل ما تعود عليه المسلمون والمفسرون والمؤرخون أيضا" ويذهب التقديم إلى أن المؤلف الذي تولى الوزارة سابقا "قد واجه كثيرا من المضايقات والعنت بسبب آرائه الجريئة وأطروحاته التجديدية في الفكر الإسلامي".

الفرعون الأسود
وخلاصة لما طرحه المؤلف قال "قد يكون فرعون موسى هو الفرعون الأسود المقاتل تهرقا الذي جاء ذكره في التوراة/سفر الملوك الثاني وسفر أشعيا/ وكان قد اتخذ تانيس عاصمة له وهي ما تعرف بصان الحجر ليكون قريبا من بلاد الشام ليأمن خطر الأشوريين، وقد خاض تهرقا حروبا ضد الأشوريين بمن فيهم ملوك وأمراء فلسطين وفينيقيا ويهوذا".

تشير المقدمة إلى أنها قراءة صادمة لكل ما تعود عليه المسلمون والمفسرون والمؤرخون أيضا، ويذهب التقديم إلى أن المؤلف قد واجه كثيرا من المضايقات والعنت بسبب آرائه الجريئة وأطروحاته التجديدية في الفكر الإسلامي
ويضيف "وقد جاءت نتيجة تلك الحروب بهزيمته ورجوعه إلى نبتة، وقد يكون رد فعله على هزيمته في فلسطين حيث يسكن بنو إسرائيل هو ازدياد حقده وغضبه على من سكن معه في مملكته من بني إسرائيل وطغيانه".

وفي محاججة طويلة يذهب أبو قرون إلى أن فرعون ضيق على بني إسرائيل وكانت نهايته غرقا في نهر النيل في تعقبه لموسى، وذلك في شمال السودان في إحدى انحناءات نهر النيل وليس في البحر الأحمر.

وفي قضية أخرى يذهب الكاتب إلى أنه لا يوجد في سيناء حاليا جبل باسم الطور "ولم يذكر القرآن التقديس لجبل بل ذكر واديا مقدسا، أما التوراة في سفر الخروج فقد ذكرت اسم الجبل (حريب) وهو جبل مقدس وأثبتت الأبحاث أن سيناء لا يوجد فيها جبل بهذا الاسم".

وأضاف "من المستبعد أن يكون موضع تكليم الله لموسى هو بجبل في سيناء كما أن التكليم كان من شاطئ الوادي الأيمن، ولا يوجد شاطئ في سيناء والصياغ يدل على أن الجبل بقرب الشاطئ، ولكننا يمكن أن نجد جبلا مقدسا بالقرب من عاصمة مملكة كوش، هذا الجبل هو جبل البركل شمالي السودان كما سبق ذكره، وهو يقع شرقي نهر النيل في إحدى انحناءاته، والمرجح أن هذه هي المنطقة التي حدث بقربها عبور موسى ببني إسرائيل وغرق فرعون في النهر".

ويورد أبو قرون عددا من الحجج والبراهين والصور، ومنها لمومياءات وتماثيل للتدليل على وجهة نظره.

يُذكر أن بعض المؤرخين وعلماء الآثار أعربوا عن شكهم في وجود اليهود بمصر. ومعروف أن الباحث اللبناني كمال الصليبي قد كتب أطروحات كثيرة في ذلك وخصوصا بكتابه "التوراة جاءت من جزيرة العرب" نافيا أن اليهود عاشوا في فلسطين بل في منطقة عسير، وله منهج في ذلك.

وقبل مدة من الزمن ألقت المؤرخة وعالمة الآثار الدكتورة هيلين صادر من الجامعة الأميركية في بيروت محاضرة استشهدت فيها بآراء عدد من المؤرخين الإسرائيليين الجدد بجامعة تل أبيب حيث أعربوا عن شكوكهم في وجود العبرانيين التاريخي بمصر.

المصدر : الجزيرة + رويترز