رسومات ناجي العلي حملت دلالات سياسية عن الواقع الفلسطيني والعربي (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

انتقلت رسومات فنان الكاريكاتير الفلسطيني الشهيد ناجي العلي التي نشرت في صحف الستينيات وحتى منتصف الثمانينيات حين كان يوثق فيها مأساة الشعب الفلسطيني، إلى جدران مدينة رام الله، "في محاولة من رسامين شباب لإعادتها إلى أذهان الناس بكل النبوءات التي كانت تحملها".

وعلى جدران معرض "غاليري المحطة" اختار ثمانية فنانين فلسطينيين شباب إعادة رسم 15 لوحة كاريكاتيرية من أعمال الفنان ناجي العلي على مدار أربعة أيام "لاستحضار ناجي ونبوءاته في الذاكرة الفلسطينية المعاصرة" كما يقولون.

وأعاد الفنانون الشباب بالتوافق مع عائلة العلي المقيمة في العاصمة البريطانية لندن، رسم كاريكاتيراته المشهورة وذات الدلالات السياسية الحاضرة في الحالة الفلسطينية حتى اليوم.
 

ناجي العلي عبر عن معاناة الفلسطينيين منذ لجوئه وحتى اغتياله (الجزيرة نت)
الواقع الفلسطيني
وتحمل الرسوم واللوحات الكاريكاتيرية نصوصا مثل "والله اشتقنا يا مصر" و"لأحلق شنبي إذا أعطتكم إسرائيل دولة" و"جواز سفر إلى الدار الآخرة".
 
وعرف العلي بنقده اللاذع للواقع الفلسطيني والعربي من خلال رسومه وهو من مواليد عام 1937 في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة وهاجر مع أهله عام 1948 إلى مخيم عين الحلوة مثل مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين رحلوا او أجبروا على الرحيل عن منازلهم في عام 1948.

وكان العلي -الذي اغتيل في لندن في يوليو/تموز 1987- قد بدأ حياته الفنية بالرسم على جدران مخيم عين الحلوة في لبنان، والذي لجأ إليه مع عائلته من قريته الشجرة قضاء طبريا بعد نكبة فلسطين عام 1948.
  
وهو صاحب مقولة "إن الكاريكاتير ينشر الحياة دائما على الحبال وفي الهواء الطلق، وفي الشوارع العامة. إنه يقبض على الحياة أينما وجدت لينقلها إلى أسطح الدنيا حيث لا مجال لترميم فجواتها ولا لستر عورتها".
 
رأفت أسعد وعامر الشوملي و6 فنانين آخرين أعادوا الرسوم إلى الجدران (الجزيرة نت)
المكان الذي أحَب
وحسب الفنان عامر الشوملي -أحد معدي المعرض- فإن نقل رسومات ناجي العلي إلى الجدران تمثل إخراجا لهذا الفنان من حبسه في صفحات الجرائد أو الكتب.
 
ويضيف أن مكانة حنظلة، الشخصية الأكثر شهرة في رسومات ناجي العلي، تعود كما أرادها إلى الجدران وقلوب الناس، و"ما فعلناه هو إعادة ناجي وطفله إلى الجدران التي أحب أن يكون عليها".
 
ويأتي هذا المعرض خلافا لمواقف بعض الفنانين من أن رسومات ناجي العلي يجب أن لا تمس وأن تبقى على "قدسيتها" محفوظة في مكانها كما تركها قبل استشهاده.
 
لكن الشوملي يقول "نحن لدينا رؤية مختلفة ومثلما هناك سلفيين في الحياة السياسية هناك سلفيين في الحياة الفنية أيضا يرفضون تجدد المعنى والشكل وإعادة بعث الفن من جديد".
 
وعلى كل الجدران، كان حنظلة "رمز المرارة" ورسم الطفل الفلسطيني الذي يدير ظهره في كل رسومات ناجي العلي، حاضرا في رسم يمثل صعوده للأعلى حاملا علم فلسطين ويردد "عش هكذا في علوٍّ أيها العلم".
 
أحلام العلي
وبدا معرض ناجي العلي وكأنه رصد للواقع السياسي الفلسطيني الحاضر من غياب أفق السلام وإقامة الدولة المستقلة، إلى استمرار حياة اللجوء لملايين الفلسطينيين في الشتات وحتى صعوبة سفر الفلسطينيين ومعاناتهم في المطارات.
 
لوحة اشتقنا يا مصر كانت الأضخم في المعرض (الجزيرة نت)
كما لم يغب حلم الثورات في البلاد العربية عن رسومات ناجي في نبوءة رسمت قبل عقود من تحقق هذا الحلم، لذا كان كاريكاتير "والله اشتقنا يا مصر" الأضخم في صدر المعرض.
 
ويقول الفنان رأفت أسعد إن ناجي العلي يستحق استحضاره في ذهن كل فلسطيني وعربي لأنه كان يتحدث باسم هذا الإنسان ويحمل معاناته ويعبر عن فقره.
 
وبدل عرضها بإعادة نشرها في كتب وصحف، يقول أسعد "رسمنا أحلام ناجي العلي على الجدران، كي نستلهم منه تجربته في بث القضية والحق الفلسطيني إلى العالم".
 
وشارك في الورشة الفنية على الجدران فنانون مثل منذر جوابرة وإبراهيم خمايسة ومحمد عموس وأسامة يعقوب ونوح حمدان ومحمد الجولاني ومحمود عوض.
 
ويأمل هؤلاء الفنانون نقل رسومات ناجي العلي من جدران محصورة في معرض إلى جدران الشوارع والميادين العامة الفلسطينية بعد موافقة عائلته.

المصدر : الجزيرة