المتحدثان غالب الفريجات (يمين) وعبد الله حمودة يتوسطهما محفوظ جابر (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

أكد باحثان أردنيان في ندوة مقاومة التطبيع التي نظمتها لجنة مقاومة التطبيع في رابطة الكتاب الأردنيين مساء الاثنين أن التطبيع خيانة وطنية وقومية وردة دينية، وطالبا بمواجهة جميع المتعاطفين لأنهم يصبحون أداة طيعة لخدمة أهداف إسرائيل في المنطقة العربية ويتخندقون في خندقها ويسعون لتدمير المجتمع من الداخل.

وطالب الباحث والأكاديمي الدكتور غالب الفريجات بوضع ميثاق شرف يحرم الاتصال مع الكيان الإسرائيلي، ورصد كل كاتب يتصل بالعدو الصهيوني وتعميم مقاطعته وعدم نشر كتاباته، حيث لا حرية مع الخيانة.

وقال إن دعاة التطبيع يجب ألا يكون لهم وجود في صفوف الأمة، وملاذهم الوحيد في قلب الكيان الصهيوني ليصار إلى تحريرهم مع الأرض المغتصبة.

جانب من الحضور في ندوة مقاومة التطبيع  (الجزيرة نت)

يوم وطني
ودعا الفريجات الذي كان يتحدث عن التطبيع الثقافي، إلى تزويد المواطن بثقافة المواجهة للتطبيع الثقافي والتربوي، وقال إن الكيان الإسرائيلي مدجج بالسلاح والتقنية المتطورة ومدعوم من قوى البغي والشر، ممّا يتطلب أن يكون سلاحنا الفكري والثقافي إلى جانب العلمي قادرا على توليد الخطط والأفكار لمواجهة أدوات العدوان التي يملكها.

كما دعا إلى إقامة يوم وطني في كل دولة عربية لمقاومة أي شكل من أشكال التطبيع، والعمل على إحياء مكتب المقاطعة العربية في دمشق، وقال "إن إسرائيل تستهدف وحدتنا ومستقبل أبنائنا وتسعى جاهدة للسيطرة على مقدراتنا وتشريد أهلنا، ولا يجوز التعامل معها إلا من خلال المقاومة، الوسيلة الوحيدة لإعادة حقوقنا المغتصبة".

وتحدث الفريجات عن إستراتيجية التصدي، فقال إنها تتطلب وعيا بأن الصراع مع إسرائيل صراع حضاري يتعلق بمستقبل الأمة، والعمل على قيام جبهة لمقاومة التطبيع على مستوى الوطن العربي، لأن التطبيع خطر على الأمة بأسرها.

وأكد أن إخضاع الثقافة لمنطق التطبيع أحد عناصر مشروع الشرق الأوسط الجديد، لأن إسرائيل تدرك عمق الجانب الثقافي المستند إلى مخزون روحي ضخم ورسالة إنسانية خالدة، مبينا أن التطبيع مشروع لتدمير ثقافة الأمة العربية وتفكيكها، وإضعاف الانتماء القومي والشعور الوطني، وإلغاء الهوية وطمس الحضارة والتراث العربي وتغيير منظومة القيم.

هرولة للتطبيع
من جهته طالب مقرر لجنة الحريات في رابطة الكتاب عبد الله حمودة الرابطة بقيادة حملة وتنظيم مؤتمر وطني بمشاركة المعلمين العاملين والمتقاعدين الذين يعرفون ما طرأ على المناهج المدرسية من تغيير يتناسب ومعاهدة وادي عربة بهدف "إحداث تغيير جذري يخدم قضايانا وطلبتنا".

وقال إنه التقى طلبة في كلية الهندسة لا يعرفون أن فلسطين على البحر، وتحدث عمّا أسماه هرولة للتطبيع مع إسرائيل بقرار سياسي تترجمه الأجهزة الثقافية والسياسية والأمنية، بينما لا يزال الأردن جزءا من إسرائيل حسب حدودها التوراتية.

وتحدث حمودة عن اتفاقية بين وزارة التربية والتعليم الأردنية ومنظمة اليونسكو لترويج ثقافة مفاهيم السلام التي على أساسها تغيرت المناهج الأردنية، مطالبا بالتوقف عندها وإعادة قراءتها بحيث نقدم للطلاب معلومات حقيقية عن قضايانا ومعاناتنا منذ قيام إسرائيل عام 1948.

فوزي السمهوري لفت إلى خطورة ما تروج له المناهج الدراسية التطبيعية (الجزيرة نت)

معاول هدامة
وكان مسؤول لجنة مقاومة التطبيع محفوظ جابر قد تحدث في بداية الندوة عن الشعار الذي رفعه رئيس أركان جيش الاحتلال سابقا الجنرال موفاز "كيّ الوعي الفلسطيني" معلنا الحرب الثقافية لأنها تختزن الذاكرة الحية والانتماء القومي والتاريخ العربي.

وأعرب عن أسفه لوجود ما أسماه "معاول هدامة" تخلق شروخا في الجبهة الثقافية بالوطن العربي، مشيرا إلى خطورة المناهج الدراسية التطبيعية لأنها ترسخ في ذهن أطفالنا معلومات عن إسرائيل تجعل منها صديقا.

ولفت إلى وجود مدارس لم تكتف بتغيير المناهج، بل تجمل صورة العدو تمهيدا للتعايش عبر التطبيع الثقافي والعلمي كالرحلات المتبادلة والمخيمات المشتركة والرياضية.

وتحدث عمّا أسماه آخر الصرعات وهي توزيع قمصان رياضية مكتوب عليها "إيلات" التي تقع مقابل العقبة على البحر الأحمر، ليلبسها طلاب أردنيون في مدرسة بمدينة العقبة، لكن أولياء الأمور احتجوا ممّا اضطر إدارة المدرسة لجمعها. كما توجد مدرسة أجنبية تدرس المحرقة (الهولوكوست) ضمن منهجها الدراسي.

وفي حديث للجزيرة نت تساءل الناشط والحقوقي الدكتور فوزي السمهوري عن الحل لإجهاض مخطط غسل دماغ الشباب المتعلق بأسس الصراع مع إسرائيل واغتصاب فلسطين.

وقال إنه لا بد من العمل الجماهيري والسياسي لتشكيل قوة ضغط حقيقية لإجبار الحكومة الأردنية على إلغاء التعديلات التي طرأت على المناهج، والتأسيس لتربية وطنية عربية إسلامية، وإلا ستبقى النشاطات مجرد "مواضيع إنشائية".

المصدر : الجزيرة