المسرحية عرضت قسوة السجان الاسرائيلي في تعامله مع الاسرى المعزولين (الجزيرة نت)

عاطف دغلس- نابلس

"عزل وقهر وظلم، كلمات أحدثت وقعا في نفوس أسرى فلسطينيين في أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي، فحاولوا الهروب إلى فضاء الحرية عام 1996، رغم أنهم لم يقصدوا الهروب بحد ذاته، بل العودة من جديد للنضال ضد الاحتلال".

هذا المشهد، جزء من مسرحية النفق التي استعرض بها الروائي والكاتب الفلسطيني وليد الهودلي حياة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، خاصة المعزولين منهم والقدامى.

وقال الهودلي وهو أسير محرر للجزيرة نت إن النفق مسرحية أراد بها الخروج عن النمط المألوف بالتضامن مع الأسرى المعزولين ومعاناتهم، إضافة للخروج من "الصندوق" الذي وضعت به قضية الأسرى بقوالب ثابتة، عبر المؤتمرات والمناشدات وغير ذلك.

وليد الهودلي: المسرحية أضافت شيئا جديدا لفهم معاناة الأسرى وخاصة المعزولين
(الجزيرة نت)
وتسلط مسرحية النفق –حسب الهودلي- الضوء على أوضاع الأسرى المعزولين والقدامى، حيث يعد العزل عقابا آخر يضاف إلى الأسير، وكيف أن الأسير يعيش معاناة مزدوجة، كالحرمان من الطعام والشراب والخروج للساحات "الفوره" كبقية الأسرى، وعزله لفترات طويلة تصل لعشر سنوات أو أكثر.

إضافة لحرمانه من أبسط من حقوقه، للتفريق بينه وبين الأسرى الآخرين، ورفض اجتماعه بأهله، واقتحام زنزانته التي لا تكاد تتسع له، والتفتيش العاري.

رسالة الأسرى
وحاول الهودلي أن يبعث برسالة الأسرى المعزولين، وشرح معنى العزل، ومطالبهم بحياة كريمة، ومعنى التحرر للأسير وإخراج قضيته من هذا النفق "السجن"، إضافة لعرض عنصر التحدي والإبداع لدى هؤلاء الأسرى.

واختار الكاتب الفلسطيني هذه الطريقة، لما رأى بها من طريقة جديدة بفكرتها وعرضها، حيث إن "تأثيرها أكبر ومباشر على النفس"، كما أنها لون جديد ونادر من ألوان الفن المختلفة التي تناولت قضية الأسرى، خاصة وأنه عاش التجربة ذاتها خلال 14 عاما قضاها في سجون الاحتلال.

وتقع المسرحية في ثلاثين صفحة من الحجم المتوسط "A4"، خلدت في فكره لأكثر من عامين، ونفذها خلال ثلاثة أشهر، استجمع فيها كافة أدواته لكتابتها، ومثلها عشرة فنانين، وعرضت بمدن مختلفة بالضفة الغربية.

فهد أبو الحاج: أهمية المسرحية تكمن بخلق فهم وثقافة جديدة عن معاناة الأسرى 
(الجزيرة نت)
وأكد الهودلي أن تناول مثل هذه القضايا ضمن العمل المسرحي كان ناجحا ومؤثرا بالنسبة له، حيث وضعها بقالب من التراجيديا والكوميديا معا، وميزها عن أدبيات الحركة الأسيرة التي تنوعت بين الكتب والروايات والقصص، والأعمال الفنية من الرسم والمشغولات اليدوية وغيرها.

طرق جديدة
من جهته قال حسين نخلة -الفنان والمخرج الفلسطيني والمشارك ببطولة المسرحية- إن المسرح الفلسطيني يحكي شيئا جديدا بتناول قضايا الأسرى، ولفت المعنيين إلى حقوقهم.

وبين نخلة للجزيرة نت أن وقع المسرح تحديدا والفن بشكل عام، أكبر من غيره، وأكثر تأثيرا من طرق تقليدية اعتاد عليها الفلسطينيون بالانتصار لمعاناة الأسرى، مضيفا أنها "تجربة جميلة لنقل معاناة وتضحيات".

وقال إن هذا يشجعهم مستقبلا على تناول قضايا الأسرى عبر مختلف ألوان العمل الفني، سواء المسرحي والسينمائي أو حتى عمل مسلسلات حول ذلك، مشيرا إلى أن لدى الفلسطينيين كما كبيرا من الروايات والقصص والحكايات، "وكلها تحتاج لعمل فني لإخراجها".

وانتقد نخلة دور الجهات الرسمية في تبني العمل الفني الفلسطيني، وقال إنهم يعانون من قلة الدعم لإنتاج مثل هذه الأعمال، خاصة أن لديهم فنانين وكفاءات فنية، "ينقصها الدعم المادي فقط" لإنتاج أعمالا متقدمة ومميزة.

وقال إنهم بحاجة لهذا الدعم، لمواجهة ما أسماه محاولات تضييع المعنى الحقيقي للفن ولقضايا الفلسطينيين، "عبر الدعم المشروط الذي تقدمه المنظمات غير الحكومية (إن جي أوز)".

المسرحية لاقت إقبالا جماهيريا (الجزيرة نت)
ثقافة جديدة
من جهته قال فهد أبو الحاج مدير مركز أبو جهاد لشؤون الحركة الأسيرة الجهة المنتجة للمسرحية، إنهم خرجوا بهذا العمل عن أشكال التضامن المألوفة مع الأسرى، وقدموا نموذجا جديدا لنضال الأسرى.

وأكد للجزيرة نت أن أهميتها تكمن بخلق فهم وثقافة جديدة عن معاناة الأسرى، مشيرا إلى أن هذا دفعهم لنسخها على أقراص مدمجة وتعميها على مختلف المدارس الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة لتقديم طلبات لعرضها بالخارج العربي والدولي.

يذكر أن إسرائيل تعتقل ما يزيد على ستة آلاف أسير في سجونها، بينهم ثلاثمائة من الأسرى القدامى، إضافة إلى 130 أسيرا، معظمهم من القدامى، تعزلهم سلطات الاحتلال بالحبس الانفرادي.

المصدر : الجزيرة