"دمشق مع حبي".. تطبيع أم تعايش؟
آخر تحديث: 2011/5/1 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/5/1 الساعة 16:58 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/29 هـ

"دمشق مع حبي".. تطبيع أم تعايش؟

الفنانة السورية مرح جبر في مشهد من الفيلم (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان

يقتحم الفيلم الروائي السوري "دمشق مع حبي" التركيبة الاجتماعية بجرأة وشجاعة ويغوص في أعماقها في محاولة لإظهار التعايش والسلم الاجتماعي والحريات بمنأى عن أية حساسية طائفية. لكن بعض النقاد اعتبروا الفيلم "تطبيعا ناعما" من خلال تناول قصة امرأة يهودية.

ووفق ما أعلنته المخرجة الأردنية سوسن دروزه، لم يستطع مخرجه محمد عبد العزيز وعدد من أبطاله الحضور لعمان بسبب الأوضاع الحالية في سوريا لكنها تلت نصا من المخرج قال فيه إنه يهدي فيلمه للشباب السوريين الذين استشهدوا، وكذلك روح مخرج الأفلام الوثائقية الراحل عمر أميرالاي (1944- 2011).

والفيلم الذي استخدمت فيه اللهجة السورية واللغتان العبرية والإيطالية ومدته 90 دقيقة عرض مساء السبت بالمركز الثقافي الملكي بالشراكة مع معمل 612 بعمان، وهو يحكي قصة فتاة يهودية رفضت الهجرة لإيطاليا وتقع في حب شاب مسيحي استدعي للخدمة العسكرية واختفت آثاره في حرب لبنان، لتبدأ رحلة البحث عن حبيبها بمساعدة مسلمين عبر التنقل في ربوع الأرض السورية.

الفيلم ناقش قصة فتاة يهودية تبحث
عن حبيبها المسيحي (الجزيرة نت)
وما يميز الفيلم الإشارات التي يوحي بها وتحتاج لبصيرة ثاقبة وتنقل الكاميرا بين حارات وأزقة وبيوت دمشق القديمة في محاولة لإحياء الذاكرة، وبيان مدى ارتباط سكانها على اختلاف مذاهبهم ودياناتهم وعلاقتهم بالمكان والتراث وما يختزنه من ذكريات.

كما يبرز الفيلم الذي عرض في مهرجان المهر العربي بدبي أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي مقولة من يهجر الشام "دمشق" أيا كان لا بد وأن يعود إليها، وهي مقولة يكررها المصريون أيضا "من يشرب من ماء النيل لا بد وأن يعود".

طرح رومانسي
وقال الناقد السينمائي ناجح حسن إن "دمشق مع حبي" مغاير عن اتجاهات السينما السورية المعروفة التي ينتجها القطاع العام، فهو من إنتاج القطاع الخاص الذي يعتبر إقدامه على الإنتاج مغامرة وجرأة.

وقال للجزيرة نت إن المخرج عبد العزيز من الأسماء السينمائية الجديدة وموضوعه يقتحم للمرة الأولى قضية تتعلق بتركيبة المجتمع السوري وخصوصا مناقشته للطائفة اليهودية حيث إن الشخصية الرئيسة (قامت بدورها مرح جبر) يهودية من عائلة مزراحي تحب شابا مسيحيا، لكن الفيلم يبرز هذه الحالة ضمن النسيج الاجتماعي السوري بعيدا عن أي نقاش سياسي بقدر ما هو طرح رومانسي لعاطفة تجمعها مع شاب مسيحي.

ناجح حسن: الفيلم يبالغ في طرح بعض الأفكار ويقحمها في غير سياقها (الجزيرة نت)
ورأى الناقد الأردني أن الفيلم يسلك نهج "أفلام الطريق" من خلال رحلة الفتاة للبحث عن حبها الضائع في أطياف البيئة الإنسانية والمكانية في سوريا، دون أن يغفل حنين الطائفة اليهودية التي تعيش في المهجر "إيطاليا" لمدينتها دمشق باهتماماتها وخصوصياتها بالمأكولات والموسيقى.

وقال حسن "عقب مشاهدتي الفيلم غير ذات مرة اكتشفت نوعا من المبالغة في طرح أفكار بعينها كانت شبه مقحمة مما يوحي أن كثيرا من الأمور كانت تفلت من عيون المخرج الشاب".

تجميل صورة
من جهتها رأت المخرجة نجوى نجار أنها استمتعت بلحظات وشخصيات الفيلم حيث رأت الشام بجمالياتها وحاراتها وأزقتها وبيوتها القديمة، معربة عن ألمها للأوضاع الحالية، في إشارة إلى ما يجري بين الحكومة والمتظاهرين.

وقالت للجزيرة نت إن الفيلم يحاول إبراز وضع اليهود والمسيحيين بسوريا حيث كانوا يعيشون في انسجام مع المسلمين على اختلاف شرائحهم. وأضافت "هناك تشويه لصورة سوريا في الغرب وإسرائيل، ومن هنا يحاول المخرج الشاب أن يصحح هذه الصورة حتى يلمس اليهود والمسيحيون في الخارج التعايش مع العلويين وغيرهم".

تطبيع ناعم
أما الفنان الأردني شايش النعيمي فرأى أن الفيلم "نوع من التطبيع الناعم يحاول إقناعي بأن أتقبل اليهودي دون النظر لقضية فلسطين وشعبها المشرد بسبب اليهود المهاجرين".

الفنان شايش النعيمي: الفيلم ملغوم (الجزيرة نت)
وقال للجزيرة نت "ليس حرجا أن يكون صديقك أو جارك يهوديا أو حبيبتك يهودية ولكن أن يتحدث فيلم سوري عن حرب لبنان ولا يشير لهضبة الجولان المحتلة منذ 1967 ولا بطولات الجيش السوري بحرب تشرين 1973 فهذا من الصعب قبوله".

وأضاف "كنت أتمنى أن يكون الجندي المصاب بالإعاقة والحبيب الذي تبحث عنه بطلة الفيلم قاتل بالجولان وأصيب حتى أرى فعلا وجهة النظر السورية المستقبلية فيما لو كان هناك سلام حقيقي وعادل يعيد الحقوق".

وأشار الفنان الأردني إلى أن مخرج الفيلم "وقع في نفس الفخ الذي وقع فيه المخرج رياض سيف في مسلسل (الاجتياح) الذي جعل ثائرا فلسطينيا يقع في حب فتاة إسرائيلية".

ووصف النعيمي الفيلم بأنه "ملغوم" بالإسقاطات السياسية والاجتماعية للعلاقة بين شرائح المجتمع السوري ويحمل "رسالة مدروسة من فوق" أي الدولة السورية لتمرير فكرة التعايش وقبول اليهودي كإنسان يحب ويرتبط بمكانه وزمانه، وفق تعبيره.

المصدر : الجزيرة

التعليقات