الشاعر الصيني يانغ ليان زار دبي ضمن فعالية ثقافية (الجزيرة نت) 

جهاد هديب-دبي

يرى الشاعر الصيني المعروف يانغ ليان أن المنفى ليس مكانا فحسب، وأن "لكلّ امرؤ منفاه" معتبرا ذلك خلاصة معرفية للثقافة المكتوبة والمرتجلة الشفوية التي اكتسبها "شاعر المنفى الصيني" من ثقافته المحلية، ردا على سؤال عن تجربته الإنسانية والشعرية وتنقلاته بين البلدان إلى أن استقر به المقام بلندن منذ عشر سنوات.

وقال يانغ ليان بحديث للجزيرة نت حيث زار دبي "اعتقدت لبعض الوقت بأنني شاعر إنجليزي، وبإمكاني المساهمة في ثقافة كوزموبوليتانية تنطوي على ما يقارب مائتي لغة من لغات العالم، لكن ذلك كان مجرد وهْم، لأنني بالفعل شاعر صيني ومرجعياتي الثقافية الشعرية هي معارف شعرية صينية بكل تكويناتها وعناصرها الإنسانية".

ويضيف الشاعر أنه اكتشف بمرور الوقت أن "المكان الذي هو غريب عليّ ليس بموطن أصلي، فلم أستطع خلال هذه السنوات أن أمدّ جذورا فيه. لكن هذا كله هو جانب من رحلتي في العالم بعيدا عن المكان الذي ولدت وترعرعت فيه إنسانيا وثقافيا وسياسيا، إنما بالتأكيد تركت هذه التجربة آثارا سلبية وأخرى إيجابية على حياتي إجمالا".

واللافت أن المنفى قد ترك انطباعه القوي على شعر يانغ ليان، لكن دون أن يخسر شعره بقديمه وحديثه تلك النزعة التأملية، بل يلحظ القارئ المتتبع لرحلته الشعرية أنّ هناك قدرا كبيرا من العزلة وربما المخاوف الدفينة أيضا.

فهو بخطابه الشعري غالبا ما يخاطب الطبيعة بكل تكويناتها وتفاصيلها الصغيرة بوصف ذلك حنينا عظيما لشيء ما ربما قد يكون محلوما به أو حتى متخَيَّلا، لأنه غير ممكن التحقق، بالتالي فإن المتعيِّن بالطبيعة من جامد وحيّ هو في محل مخاطَب دائما دون أن يعني ذلك أن هناك موقفا رومانسيا مسبقا.

اللافت أن المنفى قد ترك انطباعه القوي على شعر يانغ ليان، لكن دون أن يخسر شعره بقديمه وحديثه تلك النزعة التأملية، بل يلحظ القارئ المتتبع لرحلته الشعرية أنّ هناك قدرا كبيرا من العزلة وربما المخاوف الدفينة
لغة عالمية
ومن هنا يرى يانغ ليان في "الشعر لغة عالمية مشتركة الجذور" بحيث أن الشعر بالنسبة إليه هو نوع من الشغف الذي تكتبه الذات بانفتاح على كل الذوات الأخرى، وبحيث يمكن التفاعل الإنساني معه بصرف النظر عن لغته الأم.

ويلمس القارئ لقصائد يانغ ليان بالعربية ببساطة سعيه إلى أن يحوّل المنفى الخاص به إلى تجربة بالكتابة، ذلك أن فعل الكتابة بالنسبة إليه "تجربة إنسانية تجد طريقها إلى التعبير الفردي عبر اللغة" وعبر مجموعة متواترة من الصور الشعرية غير المتوقعة في كثير من الأحيان.

وكانت الشهرية الشعرية الأميركية المعروفة "شعر" التي يزيد عمرها على قرن- قد نشرت في عدد أبريل / نيسان 1999 قصيدة ليانغ ليان حملت العنوان "الجزيرة2" لعلها تشير إلى ذلك الأثر الخفي لمنفى آخر وإلى أثره على روح الفرد، وليس هو بالمنفى المكاني الزماني فحسب بل ذلك المنفى الداخلي أيضا. وليس عبر التذكر وحده بل على مستوى العيش الراهن أيضا.

يُذكر أن يانغ ليان من مواليد سويسرا عام 1955، وترعرع في بكين. وقد بدأ الكتابة حين تم إرساله إلى الريف فترة سبعينيات القرن الماضي. ولدى عودته إلى بكين أصبح واحداً من مؤسسي مدرسة "ميستي" للشعر الصيني المعاصر.

ويُعرف هذا الشاعر بارتباطه الوثيق مع الشعر الصيني الكلاسيكي. ونشرت له عشر مجموعات شعرية ومجموعتان قصصيتان وكتاب واحد لمجموعة من المقالات بالصينية. ويعيش يانغ ليان بالمنفى بعد أحداث ميدان السلام السماوي "تيان أن مين" عام 1989. ويقيم حاليا بلندن منذ عام 1997.

المصدر : الجزيرة